مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، خيانة، وخرق للدستور، مدخلُ فتنةٍ بين اللبنانيين، وذخيرة سلاح حرب أهلية تأكل اخضر لبنان ويابسه!! هذه سردية بعض المواطنين الذي يتبنون موقف “حزب الله” ويتناغمون مع طروحاته ومواقفه.
أما المفاوضات غير المباشرة فمرحب بها من “حزب الله” وجمهوره ومناصريه دون اشتراط ان يسبقها انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان واطلاق الأسرى وبقية الشروط التي يضعونها عقبات في وجه مبدأ المفاوضات المباشرة. وهل يعني هذا غير التمسك بالشكل لاجهاض الأساس الذي هو إنهاء محنة الناس ووقف مسلسل الدمار والتفجير والقتل الذي تعرضه إسرائيل، يومياً، على شاشة الجنوب وأحياناً خارج الجنوب!!
يقال ان المفاوضات المباشرة انبطاح أمام إسرائيل وتنازل عن السيادة الوطنية وتقديم المصلحة اللبنانية لإسرائيل على طبق من التخاذل والركوع خضوعاً لإرادة “الشيطان الأكبر” الذي هو أميركا. أميركا؟ نعم أميركا بعينها التي تفاوضها الجمهورية الإيرانية الإسلامية مباشرة وعلى رؤوس الأشهاد ولا يتهمها أحد بالتفريط بالمصالح الوطنية الإيرانية والانبطاح أمام “الشيطان الأكبر” وهو الاسم الذي اطلقه الامام الخميني على أميركا.
ان الجو الذي خلقته التصريحات والاقاويل الهابطة حول موقف رئيس الجمهورية، العماد جوزف عون، والاتهامات التي توجه إليه هي لطخة سوداء في فضاء الوحدة الوطنية اللبنانية، بررت لفريق من الناس الرد بالمثل واستهداف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بنعوت وأوصاف مرفوضة بالمطلق ولا تليق بلبنان الثقافة والحضارة والاشعاع العلمي.
معيب ومقزز وقبيح ما يقال عن رئيس البلاد ورمز سيادتها كما هو معيب وقبيح ما يقال عن البطريرك الماروني ومعيب ومقزز ما يقال عن أمين عام “حزب الله”.
لبنان يمر بمرحلة من أخطر مراحل تكوينه السياسي الحديث. وأكاد أجزم، وأنا أتعاطى الصحافة والشأن العام منذ اثنتين وسبعين سنة، أن قلق الناس من المستقبل هو قوتها اليومي وان التصريحات العالية السقف، والحادة النبرة، هي اشباح خوف تقض مضاجع الأطفال والأولاد وتجعل حياتهم دائمة التوتر. لقد سألني فتى من الأنسباء: “أصحيح ان السفير سيمون كرم سيقدّم لإسرائيل باسم لبنان التنازلات التي يتحدث عنها معارضو المفاوضات المباشرة؟!”
جوابي على سؤال الفتى وعلى كل المقولات المشابهة له هو: “أتصور ان سيمون كرم، المفاوض نيابة عن لبنان، سيقول للوفد الإسرائيلي المفاوض وللوسيط الأميركي الحاضر، تريدون السلام بين لبنان وإسرائيل؟ لبنان يريده أيضاً والمدخل اليه هو: وقف الاعتداءات، الانسحاب من لبنان، اطلاق الأسرى”. وسيضيف: “تنفذ هذه المطالب كدليل على حسن النية والجدية في العمل من أجل السلام الذي نريده ان يكون بضمانة أميركية. وبعد الاتفاق على هذه الأسس تنتقل المفاوضات إلى الأمور التفصيلية الأخرى”. يا اخوان، من يبغي التنازل يمكنه ان يتنازل بالمباشر وغير المباشر. ارحموا عقول اللبنانيين.
ثم، بالله عليكم هل تعتقدون انكم أكثر وطنية وعزة نفس من السفير سيمون كرم وهو الذي استقال من وظيفته سفيراً للبنان في وشنطن لما رفض الرئيس رفيق الحريري مشاركته في الاجتماع بوزير خارجية اميركا برنز يوم زار لبنان والتقى الرئيس الياس الهراوي في منزله بزحله برفقة رئيس الحكومة رفيق الحريري. سيمون كرم الجنوبي الجزيني لا يحتاج شهادة بالوطنية من أحد وهو الذي صمد مع خاله النائب والوزير الراحل جان عزيز في جزين يقارعان المحتل الإسرائيلي ويتصديان لغطرسته ويمثلان الملاذ الآمن لأبناء المدينة والمنطقة.
نصيحة: من يتسعدي الناس يخسر ثقتهم!


