الثلاثاء، 2 يونيو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية التنقل بينهما والحدود المفتوحة…. وحدة جمركية وليرة واحدة تصدر عن مصرف سوريا ولبنان .

وصلا بيروت بقطار سكة حديد بيروت – دمشق واستأجرا غرفة كمستودع في الطابق الثاني من بناية مرعي بمبلغ 30 ليرة سورية شهرياً دون خلو كانت على مفترق الطرق بين سوقي سرسق ومار جرجس وسوق النورية وهي الأسواق المطلة على ساحة البرج ، عبر شارع شعبي يتخلله سينما كريستال ومسرح فاروق .

بعد انتظار يومين لوصول البضاعة المشتراة من أسواق دمشق : من شراشف ومناشف وكلسات وقطنيات داخلية حيث كانت الصناعة السورية مشهورة بإنتاج هذه البضائع .

تحول المستودع الى محل صغير وتوسع بإضافة غرفة أخرى مجاورة له ، ووضعت البضائع على الرفوف الخشبية التي قام نجار تقليدي بتركيبها .

كانت البداية بسيطة والزبائن بالقرب من المحل في الأسواق التجارية وسط بيروت ، كأسواق سرسق والنورية والمعرض والأوروغواي وفوش واللنبي والبازركان حتى سوقي أياس والطويلة الأرستقراطيين .

اختار أخي الأكبر مهنة المحاماة بعدما تخرج من كلية الحقوق في جامعة دمشق في أوائل ستينيات القرن الماضي ، قمت بالحلول مكانه زائراً في العطل الصيفية …. ثم متابعاً لدروسي بعد نيل شهادة البكالوريا والانتساب الى جامعة بيروت العربية في العام 1964 .

بدأت مسيرة التطوير مستفيداً من دراستي الجامعية ومطبقاً المعلومات التي أحصل عليها من أساتذتي وكتبي من : إدارة وتسويق ومحاسبة واقتصاد … فكان الدكتور خيرت ضيف يدرسنا المحاسبة الإدارية و د . عبد الفتاح الصحن المحاسبة العامة والدكتور حلمي نمر يدرسنا محاسبة التكاليف و د . أمين الحافظ العلاقات الاقتصادية الدولية و د. أكثم الخولي القانون التجاري ، وكان مدير الجامعة الدكتور شمس الدين الوكيل .

كان القسط  السنوي 300 ل . ل ، على دفتين ورسم الانتساب 50 ليرة لبنانية ، وأغلب المحاضرات كانت تقدم بعد الظهر مما يسمح للطلاب المنتسبين الاستفادة من المحاضرات التي يقدمها خيرة الأساتذة المعارين من الجمهورية العربية المتحدة وخاصة من جامعة عين شمس وغيرها من الجامعات المصرية العريقة .

كان لجامعة بيروت العربية فضل كبير علّي … تعلمت فيها إدارة الأفراد والصورة الذهنية للمشروع التي جعلتني أدير أفضل العلاقات الإنسانية مع جميع من يتعامل معي بائعاً وشارياً مستفيداً من دروسي في محاسبة التكاليف والمحاسبة العامة ومعالجة التضخم المالي الذي أفادني كثيراً عند انهيار قيمة الليرة اللبنانية ، وكذلك استفدت من فكرة إعادة استثمار الأرباح وطبقت المعادلة الاقتصادية ( الادخار = الاستثمار ) مما شكل حافزاً لدي لإعادة توظيف الأرباح من جديد ، وهذه المعلومات ضرورية لنجاح أي عمل في كافة الحقول  .

لقد طبقت ما اكتسبت من دراستي الجامعية فتطورت قدراتي وأعمالي وما لبثت أن انشأت مصنعاً لنسيج ألبسة التريكو في منطقة المكلس الصناعية ، وبعدما كبرت بيروت وتوسعت نقلت مركز أعمالي الى أسواق حديثة في سوق البناء المركزي (سنترال بلدنغ ) في مجموعة محلات متكاملة بديكورات حديثة ومكاتب للتصدير والاستيراد وسكرتاريا للمتابعة مع الزبائن في الدول العربية … وفي العام 1974 أبلغني قريب لي يعمل في الكويت أنه يريد التخصص بتسويق الألبسة النسائية ( توب فاشن ) للأميرات فقط ويريد بيع محله للألبسة الولادية سوق المباركية …

كانت فرصة لي للوصول الى الأسواق الخليجية النفطية المزدهرة فقصدت الكويت وأتممت الصفقة في يومين وعدت الى بيروت بعدما استلم أخي إدارته ، كانت الحرب الأهلية اللبنانية التي ابتدأت عام 1975 مؤلمة جداً بالنسبة الي ، لقد احترق المصنع وتدمر بناءه جراء حرب تل الزعتر ، وفقدت محلاتي في الأسواق التجارية وتفرقت زبائني وخسرت مالي بذمتهم من ديون كما سرق واحترق مستودع الألبسة الجاهزة التابع للمصنع …

سافرت الى ليبيا لتحصيل ديون لي هناك ولتسويق البضائع التي أنقذتُ بعضها من مركز المؤسسة قبل الهروب منها ، وبعد صعوبات جمة كان تأميم الرئيس القذافي لمحلات زبائني إحداها حيث فقدت ديوني عليهم عدت الى بيروت خائبا ، وبعد دخول قوات الردع العربية الى لبنان راهنت على السلام المهزوز والمؤقت والذي كان ورقة يانصيب رابحة بالنسبة لي ، لقد تفردت بالمغامرة والعمل في وسط بيروت التجاري المهدوم فقصدني الزبائن من المنطقتين الغربية والشرقية ، فكسبت مالاً وفيراً بما يزيد عن مليوني دولار مكنني من تسديد كافة ديوني والانطلاق مجدداً برأسمال جيد للمسيرة الجديدة والصعبة بعد اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية مرة أخرى من منتصف عام 1978 حتى نهاية عام 1990 دون كلل .

اشتريت مؤسسة جديدة في شارع رئيسي خارج المدينة القديمة في كورنيش المزرعة و مازلت أمارس عملي فيها حتى اليوم ، وفي العام 1978 افتتحت فرعاً في دمشق لضمان الاستمرار وتوزيع المخاطر ، وفي العام 1984 بعد حصار إسرائيل لمدينة بيروت افتتحت فرعا في بر الياس \ البقاع على الطريق الدولية بيروت دمشق لملاقاة الزبائن السوريين ، وفي العام 1997 افتتحت فرعاً في مدينة صيدا ساحة النجمة انطلاقاً من سياسة قصد الزبائن في مناطقهم بعد تفكك أواصر لبنان ، ثم دخلت سوق العقار والبناء حيث وفقني الله في النجاح في هذا المجال أيضا .

انها ذكريات من الماضي تسجل وتدون للأجيال الجديدة .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...

"مبادرة حصر السلاح بيد الدولة" في العراق !

في خطوة زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، دمج سرايا السلام ضمن الإطار الرسمي العراقي في لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد يعيشها العراق تعود قضية حصر السلاح بيد الدولة لتتصدر...

لماذا تختفي القطط في أول أيام عيد الأضحى 2026؟.. طبيب بيطري يوضح السبب العلمي

في أول أيام عيد الأضحى 2026، يلاحظ كثير من المواطنين اختفاء القطط من الشوارع والمناطق المحيطة بمحلات الجزارة، رغم اعتياد ظهورها يوميًا في تلك الأماكن، ما يثير تساؤلات واسعة حول...

طوني وحسن… كيف صار البيتُ وطنًا؟

بتنهيدةٍ تكادُ تفضحُ الشوق، يروي حسن أجملَ الأيام التي قضاها مع صديقه طوني فغالي، فيقول: “هذه الصداقة عمرُها يقارب العشرين عامًا، بدأت منذ حرب تموز عام 2006، حين اضطررنا إلى...

كي لا يتصهين وسط بيروت

إن ظهور المصرفي انطون الصحناوي رئيس مجلس إدارة بنك سوسيته جنرال “”SGBL”عبر التواصل الإجتماعي ،ونقلا عن وسائل الإعلام المرئية برفقة الدبلوماسية الأميركية الموفدة...