الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"كلنا إرادة": مطلوب معرفة الحقيقة!

مقالي اليوم بمثابة تعليق على مسألتين لا علاقة بينهما لا من قريب ولا من بعيد. المسألة الأولى هي: التوجه نحو معالجة الودائع المالية الأقل من ١٠٠ ألف دولار، والتي تمثّل حوالى ٨٤٪ من مجموع الودائع في المصارف.
مهم هذا الاهتمام بأصحاب هذه الودائع الصغيرة واعتبارها جنى عمر أصحابها ولا غبار عليها، ولا أسئلة عن مصادرها. ولكن هل يجوز رسم علامة إستفهام فوق الودائع التي هي بحدود ال ١٥٠ ألف دولار والمئتي ألف مثلاً؟
لقد أفادت المصارف والدولة معاً من هذه الودائع دون علم أصحابها أو موافقتهم ولا أعتقد ان أصحاب الوديعة القيمتها ١٥٠ ألف دولار أو ٢٠٠ ألف هي تبييض أموال أو تجارة ممنوعات لأن قيمتها غير ذات جدوى ولا يُحسب حسابها عند مافيات التهريب، والتهرب، والتبييض، الا اذا كانت أجزاء من ودائع كثيرة لشخص واحد موزعة على أكثر من مصرف؟

معالجة مسألة نهب ودائع الناس تبدأ بجعل التحقيق الجنائي جدياً، وشفّافاً، والإلتزام بنتائجه ومعاقبة كل من تثبت مساهمته في نهب أموال المودعين، لبنانيين كانوا أم أجانب، واسترجاع المال المنهوب لأصحابه. أما المرحلة الثانية المطلوبة فهي التحقق من سلامة مصادر هذه الودائع ومقاضاة أصحابها الذين تحوم الشبهات حول مصادر ودائعهم.

مرفوض بحسمٍ ما بعده حسم التلاعب بأرزاق الناس ومدخراتهم. ومرفوضة أي حجة للتساهل مع الفاعلين والمشاركين والمؤمّنين لهم الحماية والأمان. “العدل أساس الملك” ولن تنهض دولة، ولن يهنأ حكم ما لم ينتصر العدل في جريمة السطو على الودائع في المصارف اللبنانية.

أما المسألة الثانية فهي الحملة على “كلنا إرادة”. وأحب أن أؤكد، بداية، أني لا أعرف أحداً من أفراد هذه الجماعة، وليس عندي معلومة عنها وعن تمويلها ونشاطها وعلاقتها ببعض النواب التغييريين. وقد حملتني الحملة عليها ان أقرأ بهدوء وتمعّن ما كتبته السيدة ميشلين جبران تويني عن المسألة في عدد “النهار” الصادر بتاريخ العاشر من نيسان الجاري.

لم تدافع ميشلين عن المؤسسة ولم تهاجمها واكتفت بمطالبة الإعلامي جو معلوف، عبر شاشة ال (م.تي.في) ان “يفتح هذا الملف أمام الرأي العام مع أحد أعضاء “كلنا إرادة” الذي يملك كل التفاصيل فتتضح أمام الناس الحقيقة..”

وجيه وفي محله إقتراح ميشلين وأتمنى أن يتجاوب معه الأستاذ جو معلوف المعروف بموضيعيته وتدقيقه بالملفات التي يعرضها عبر شاشة التلفزيون. حق المشاهد والمستمع على الإعلامي ان يطلعه على الحقيقة حتى لا يقال أنه يشوش الأفكار ويتركها نهباً للتساؤل والتخمين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...