في تاريخ لبنان رجال كبار لا تمحوهم السنون، ومنهم الأمير مجيد أرسلان. سليل العائلة الأرسلانية العريقة الضاربة في عمق التاريخ العربي لأكثر من 1200 عام، ورجل دولة بامتياز، وزعيم وطني وشعبي قل نظيره.
بطل الاستقلال ومؤسس الجيش
كان الأمير مجيد من أبرز أبطال الاستقلال اللبناني والمساهمين الفاعلين في تحقيقه. وحين رُفع علم لبنان للمرة الأولى، انحنى بطلنا ليقبّله، في مشهد صار رمزاً للوفاء للوطن.
وكان له الدور الأكبر في تأسيس الجيش اللبناني وتقويته. تولى وزارة الدفاع الوطني أكثر من 17 مرة، وقاد بنفسه معركة المالكية ضد العدو الإسرائيلي وهو وزير للدفاع، فسجل اسمه في سجل البطولة والفداء.
رجل الدولة وصاحب الكفاءة
لم تقتصر خدمته على الدفاع. تقلد وزارات عديدة في حياته منها: الصحة، والاتصالات، والزراعة، والأشغال وغيرها .أينما حلّ ترك بصمة إصلاح وعمل. كان يؤمن أن الدولة تُبنى بالمؤسسات لا بالشعارات، وبالخدمة لا بالمصالح.
زعيم الوحدة والوطن للجميع
تخطت شعبية الأمير مجيد حدود طائفة الموحدين الدروز لتصل إلى كل لبنان. كان صوته مدوياً في الدفاع عن وحدة لبنان وعزته، وعن تقوية جيشه ليكون الحامي الوحيد للوطن.
وفي أحلك الظروف، رفض الحرب الأهلية رفضاً قاطعاً، وأبى أن يشكل ميليشيا مسلحة. وتحولت دارته في خلده وعالية إلى ملاذ آمن للهاربين من جحيم الحرب. كان بيته ومكتبه مفتوحين للناس بلا مواعيد ولا حجاب، يخدمهم بأريحية ومحبة وتواضع.
العروبي الأصيل وزعيم الناس
كان على علاقة وثيقة بملوك وأمراء وزعماء العالم العربي، لكنه لم يغادر يوماً هموم الناس البسطاء. عاش معهم في خلده وعالية والمجيدية وحاصبيا وسوق الخان، وسمع شكاواهم بنفسه. لم يرد سائلاً قط، وكان رئيس كتلة برلمانية متنوعة من كل الطوائف، عنوانها المصداقية والنزاهة وتفاني محبة البلاد والعباد.
الخاتمة: أسطورة لا تتكرر
رحل الأمير مجيد أرسلان، لكنه ترك إرثاً من الوطنية الحقة والعروبة الأصيلة وخدمة الدولة.
هو بحق أسطورة شعبية وطنية لا تتكرر، مدرسة في الزعامة التي تقاس بخدمة الناس لا بحكمهم، وبالمحبة التي يزرعها الزعيم في قلوب أبناء وطنه.
سلام على روحه، وعلى ذكرى رجل كان بحجم لبنان وبحجم العرب.


