العرب يعيرون اهتماماً كبيراً بمخاطبة الرجل المتزوج بـ “أبو فلان” وفلان هذا هو اسم أول مولود ذكر للرجل، والذي يجب (حسب التقاليد) أن يسمى المولود على اسم جده من أبيه. فلو أطلقوا على هذا المولود اسم سعيد يخاطب الرجل بـ”أبو سعيد” حتى لو لم يكن سعيداً وحاله يرثى لها. وإذا طبقنا ذلك (مخاطية) وليس تقليداً على نتنياهو فيجب علينا مخاطبته بـ”أبو يائير” حسب اسمه البكر يائير.
وإذا طبقنا ذلك على المرشد الإيراني السيد علي خامنئي وهو الرجل الأول في الدولة الايرانية، فيجب مخاطبته بـ “أبو مجتبي” ولهذا الاسم حكاية: فهو صفة من صفات الامام علي رضي الله عنه، ويعني أيضاً “المختار” أو “المصطفى ” أي الشخص الذي تم اختياره أو اصطفائه من بين الآخرين، أي أنه متميز ومفضل. وهذا ما يتميز به المرشد خامنئي.
منذ توليه رئاسة الحكومة الصهيونية و”نتنياهو حاطط ايران براسو” وكثيراً ما أدلي بتصريحات حول نيته في توجيه ضربة لها، لدرجة أن القيادة الايرانية كالنت تسخر من هذه التصريحات ولم تأخذها على محمل الجد. في شهر فبراير/شباط عام 2018 وخلال مؤتمر لعلماء الدين في الحرس الثوري سخر “أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران” محسن رضائي من التهديدات التي أطلقها نتنياهو ضد طهران، بقوله ان بلاده لن تسمح للمهاجمين حتى بالهرب. رضائي وحسب وكالة “مهر” الايرانية للأنباء قال خلال مؤتمر لعلماء الدين في الحرس الثوري: “إذا فكر الصهاينة أن يقوموا بأي هجوم ضدنا سوف لا نعطيهم حتى فرصة الهرب وسوف نحول العاصمة الصهيونية تل أبيب إلى ركام من تراب“.
“الصهاينة” لم يفكروا فقط بالهجوم بل قاموا قبل أيام بتنفيذه، رغم مسافة آلاف الكيلومترات بين الدولة العبرية وايران. فهل يصدق الايرانيّون في وعدهم أم أن الكفة الصهيونية ستكون هي الراجحة في ظل الدعم الأمريكي اللامحدود للكيان الصهيوني؟ لا نزال ننتظر.
إسرائيل شئنا أم أبينا استطاعت في الفترة الأخيرة ضرب أربعة عصافير في المنطقة بحجر واحد: شل قدرة حماس الى حد كبير، تفكيك قدرات حزب الله تدريجيا وقتل أهم قياداته السياسية والعسكرية، تحييد سوريا، والآن ضربة العمق الإيراني.
وأخيراً…
السؤال المطروح الآن: عما إذا كانت ايران ستوافق على الدخول في مفاوضات لوقف الحرب أم أنها ستواصل الدفاع عن نفسها مهما كلف الثمن؟
والله أعلم.


