الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا تخافوا من الهزيمة ،فإن لها فوائد عظيمة.

عند الهزيمة يغادر الانتهازي موقعه فوراً، ليمضي باتجاه القويّ المتسلبط الجديد،تتبدّل الاسماء وتتغير العناوين وتُستبدل الاقنعة بما يناسب المرحلة التالية.
عند الهزيمة يتنكّر المنافق لماضيه سعياً لحاضر يؤمِّن مصالحه وتجارته ونذالته، يُقسم المحتال اليمين انّه اضطر ان يكون ما كانه ،وانّ امنيته الحقيقية ما يحصل اليوم مع المنتصر.
لا عجب،
كل اللوم على الذين شبّه لهم انّهم مسددو الخطى الهياً ،وانّهم لا يخطؤون، لا ينهزمون بل يتذاكون في نفخ هذا وفي تقريب ذاك وفي منح الفاشل رتبة، وفي استبعاد شرفاء كل ذنبهم انّهم حذّروا ونبّهوا من الخطاب الطائفي الخاطىء،الا ان احدا لم يستفد من تجارب السابقين.
عند الهزيمة يكثر المتطوّعون لذبح النمر ويتبارى المأجورون في القدح والافتراء والذمّ.
يتزاحم الانذال الشامتون أمام ديوان المنتصر لإبداء طقوس الطاعة.
عند الهزيمة يبقى المخلصين للمبدأ، ويصمد الشرفاء ولو على قطع ارزاقهم ورقابهم.
عند الهزيمة ينتفض الأوفياء للحقيقة ليعلنوا دفاعهم عن المهزوم تطوّعا من دون مقابل.
ليس للمهزوم ما يقدّمه، وليس لديه ما يهديه غير الموقف النبيل الذي قاتل من أجله ،وانهزم الا ان الهزيمة ليست عاراً بل خطوة إلزامية باتجاه الانتصار العظيم.
الهزيمة نفسها تحمل بذور الانتصار.
أجمل ما في المهزوم ان الرؤية تتضح عنده فجأة ،ليميّز بين المنافق والمخلص…
للهزيمة فوائد لا تعدّ لأنها تلزم المهزوم على إجراء نقد ذاتي حقيقي وتسمح له بالتعرّف على وجوه واسماء النبلاء الذين ما استفادوا من قوّته ،إنما يصبرون ويتحمّلون الاذية عندما ضعف لانّهم قرروا الدفاع عنه في لحظة فرّ فيها الاوغاد…
للهزيمة فوائد اوّلها القناعة بالعمل السرّي وبالتقية الأمنية والعودة للاستتار بالمألوف ،في انتظار اللحظة المناسبة ولو طالت سنوات كثيرة.
المنتصر اليوم سيهزم غدا، فليس هناك من مكان ما بعد القمة الا الهاوية.
صدق من قال وربما قال الشيخ الجزائري ابن باديس :
كنّا عند حافة الهاوية ،واليوم خطونا اول خطوة نحو الامام.
ان تهزم في حرب نظيفة في المكان والزمان الصحيحين ،خير لك من ان تنتصر في حرب مزيفة رسم خططها اعداؤك والزموك لتبقى حيّاً، ان تكون عبداً وفارسا من دون سلاح وقزماً في قمقم و كافرا بثوب الايمان ،وان تقدم الطاعة بمطاردة آخر الفدائيين من أجل نصرة أهل غزة، بحجة الارعاب وبحجة محاربة البدع و الضلالة وكل ضلالة في النار.
من سينجو من كتاب التاريخ ومعجم اللعنات لن يفلت من العقاب في يوم الحساب.
من قتل في الكفاح وفي جيبه فتات خبز ،ليس كمن عاش ومعه مالا وذهباً وفيراً…
يقول يسوع الرب في إنجيل لوقا:
“كذلك ومن ليس فليبع ثوبه ويشتر سيفاً”
لا يكذب الربّ .
سيكتب التاريخ من انتصر لمن ،وسيؤجر الذي سعى ان يكون الاهل موحدين ومن فرّق وتجبّر.
كن ما تشاء إنما نحن نصرّ ان المجد باق حكراً للفدائيين في فلسطين ولبنان واليمن ،على أمل أن يعود الآخرون لرشدهم.
نقول كلامنا هذا ونستغفر الله الرحمن الرحيم إنما الشديد العقاب ،لنا ولكم ولمن اتبع الهدى حكماً وحصراً.
وما النصر الا صبر ساعة أو مئة سنة.
لا يهمّ.
لمَ العجلة.؟
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...