السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لا تخافوا من الهزيمة ،فإن لها فوائد عظيمة.

عند الهزيمة يغادر الانتهازي موقعه فوراً، ليمضي باتجاه القويّ المتسلبط الجديد،تتبدّل الاسماء وتتغير العناوين وتُستبدل الاقنعة بما يناسب المرحلة التالية.
عند الهزيمة يتنكّر المنافق لماضيه سعياً لحاضر يؤمِّن مصالحه وتجارته ونذالته، يُقسم المحتال اليمين انّه اضطر ان يكون ما كانه ،وانّ امنيته الحقيقية ما يحصل اليوم مع المنتصر.
لا عجب،
كل اللوم على الذين شبّه لهم انّهم مسددو الخطى الهياً ،وانّهم لا يخطؤون، لا ينهزمون بل يتذاكون في نفخ هذا وفي تقريب ذاك وفي منح الفاشل رتبة، وفي استبعاد شرفاء كل ذنبهم انّهم حذّروا ونبّهوا من الخطاب الطائفي الخاطىء،الا ان احدا لم يستفد من تجارب السابقين.
عند الهزيمة يكثر المتطوّعون لذبح النمر ويتبارى المأجورون في القدح والافتراء والذمّ.
يتزاحم الانذال الشامتون أمام ديوان المنتصر لإبداء طقوس الطاعة.
عند الهزيمة يبقى المخلصين للمبدأ، ويصمد الشرفاء ولو على قطع ارزاقهم ورقابهم.
عند الهزيمة ينتفض الأوفياء للحقيقة ليعلنوا دفاعهم عن المهزوم تطوّعا من دون مقابل.
ليس للمهزوم ما يقدّمه، وليس لديه ما يهديه غير الموقف النبيل الذي قاتل من أجله ،وانهزم الا ان الهزيمة ليست عاراً بل خطوة إلزامية باتجاه الانتصار العظيم.
الهزيمة نفسها تحمل بذور الانتصار.
أجمل ما في المهزوم ان الرؤية تتضح عنده فجأة ،ليميّز بين المنافق والمخلص…
للهزيمة فوائد لا تعدّ لأنها تلزم المهزوم على إجراء نقد ذاتي حقيقي وتسمح له بالتعرّف على وجوه واسماء النبلاء الذين ما استفادوا من قوّته ،إنما يصبرون ويتحمّلون الاذية عندما ضعف لانّهم قرروا الدفاع عنه في لحظة فرّ فيها الاوغاد…
للهزيمة فوائد اوّلها القناعة بالعمل السرّي وبالتقية الأمنية والعودة للاستتار بالمألوف ،في انتظار اللحظة المناسبة ولو طالت سنوات كثيرة.
المنتصر اليوم سيهزم غدا، فليس هناك من مكان ما بعد القمة الا الهاوية.
صدق من قال وربما قال الشيخ الجزائري ابن باديس :
كنّا عند حافة الهاوية ،واليوم خطونا اول خطوة نحو الامام.
ان تهزم في حرب نظيفة في المكان والزمان الصحيحين ،خير لك من ان تنتصر في حرب مزيفة رسم خططها اعداؤك والزموك لتبقى حيّاً، ان تكون عبداً وفارسا من دون سلاح وقزماً في قمقم و كافرا بثوب الايمان ،وان تقدم الطاعة بمطاردة آخر الفدائيين من أجل نصرة أهل غزة، بحجة الارعاب وبحجة محاربة البدع و الضلالة وكل ضلالة في النار.
من سينجو من كتاب التاريخ ومعجم اللعنات لن يفلت من العقاب في يوم الحساب.
من قتل في الكفاح وفي جيبه فتات خبز ،ليس كمن عاش ومعه مالا وذهباً وفيراً…
يقول يسوع الرب في إنجيل لوقا:
“كذلك ومن ليس فليبع ثوبه ويشتر سيفاً”
لا يكذب الربّ .
سيكتب التاريخ من انتصر لمن ،وسيؤجر الذي سعى ان يكون الاهل موحدين ومن فرّق وتجبّر.
كن ما تشاء إنما نحن نصرّ ان المجد باق حكراً للفدائيين في فلسطين ولبنان واليمن ،على أمل أن يعود الآخرون لرشدهم.
نقول كلامنا هذا ونستغفر الله الرحمن الرحيم إنما الشديد العقاب ،لنا ولكم ولمن اتبع الهدى حكماً وحصراً.
وما النصر الا صبر ساعة أو مئة سنة.
لا يهمّ.
لمَ العجلة.؟
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...