السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ما هو الهدف الحقيقي وراء استهداف مراسلي الجزيرة انس الشريف ومحمد قريقع وزملائهم المصورين الثلاثة؟ ماذا قال محلل بريطاني مرموق عن نضال الشعب الفلسطيني؟

لم يحدث في اي حرب من الحروب ان تم استهداف هذا العدد الكبير من الصحفيين والمراسلين والمصورين الذين يعملون في الفضائيات العربية والعالمية مثل ما يحدث في غزة (237 شهيدا لحد الان). ولم يحدث ان تجرأ نظام مارق وقوة غاشمة وتباهت بهذا القتل كما يفعل النظام العنصري المجرم في فلسطين المحتلة، ولم يحدث ان وصل الفجور بنظام فاشي ان تبجح بالقتل وبرّره كما يفعل نظام الاحتلال الصهيوني. لم يكتف هذا النظام بقتل الأطفال والنساء والمدنيين في غزة باستهدافهم بالأسلحة الفتاكة وانما زاد على ذلك أن بدأ يقتلهم تجويعا و(اصطيادا) عندما يكونون باحثين عن مساعدات غذائية.

 ومع ذلك فان الولايات المتحدة، البلد الذي يدعي بانه حامي حقوق الانسان الاول والمحارب للإرهاب والذي لم يترك جريمة إلا وارتكبها بدعوى العمل على جعل العالم اكثر امنا، لا يزال يقف إلى جانب هذا النظام النازي ويمنع الامم المتحدة من ادانته. ولا يختلف سلوك الدول الغربية عن السلوك الأمريكي حتى وان ادعت غير ذلك، فالسلاح لا يزال يتدفق على جيش الاحتلال منها، وطائراتها التجسسية ما تزال تحوم حول غزة لتزويد ذلك الجيش بالمعلومات. بينما عندما دفعت الولايات المتحدة والغرب أوكرانيا إلى مغامرة ليس لها فيها لا ناقة ولا جمل، لم تبق تلك الدول عقوبة إلا وأصدرتها بحق روسيا، ولا تهمة إلا وألصقتها بالنظام في موسكو. اما ما يرتكب من جرائم في غزة والضفة الغربية اعتبروه، ولا يزالون يعتبرونه دفاعا عن النفس، اي نفاق هذا والى اي درجة يمكن ان يصل الازدراء والاستهتار بالنفس البشرية؟

من الواضح ان الهدف الحقيق وراء جريمة امس، بالإضافة إلى الروح الاجرامية المتأصلة في داخل ذلك الكيان، (آخر احصائية قالت ان أربعة من كل خمسة من افراد مجتمع الاحتلال يؤيدون استمرار المجازة في غزة)، وإذا ما وضعنا جانبا هذه الرغبة المتأصلة في القتل فان قتل الشهداء الخمسة من طاقم قناة الجزيرة المراسل أنس الشريف، والصحفي محمد قريقع، والمصور إبراهيم ظاهر، والمصور مؤمن عليوة، ومساعد مصور محمد نوفل باستهداف خيمتهم بصورة مباشرة بمسيرة، إنما هو لإسكات آخر الأصوات التي تنقل للعالم ما يجري من إبادات وخرق لكل قواعد حقوق الإنسان في غزة. وان يأتي هذا الاستهداف بعد اعلان المدان من قبل المحكمة الجنائية الدولية والهارب من حكمها، عن بداية هجوم كبير لاحتلال غزة لدليل واضح على النية لحجب الحقائق والصور التي كانوا سينقلونها عن الهجوم البربري القادم. هم يتصورون ان إسكات هؤلاء المراسلين سيمكنهم من ارتكاب ما يشاءون من إبادات دون رقيب، وينسون ان ابناء غزة رغم كل ما حل بهم، ما زالوا قادرين بما يمتلكون من وسائل بسيطة على إيصال صور المجازر للعالم، وكسر صمت دول العالم (المتحضر) ومعها العربية على ما يجري. لقد كان الشهيد انس الشريف يعلم علم اليقين بان اجله يدنو عندما قرر ان يكتب وصيته قبل أربعة اشهر، وصية أدمعت أعين وأدمت قلوب كل من سمعها، وصية لا يكتبها إلا الأبطال الذين يواجهون مصيرهم بعزة وكرامة، اقتطف منها هذا الجزء البسيط (عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف. أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم).

في تحليله لما جري في غزة قال المحلل البريطاني المرموق ديفيد هيرست David Hearst رئيس تحرير موقع Middle East Eye (انتهت حرب فيتنام بهزيمة الولايات المتحدة بسبب عاملين: تصميم الشعب الفيتنامي والرأي العام الأمريكي، وهذان العاملان نفسهما سيقودان الشعب الفلسطيني نحو نيل دولته المستقلة: اصرار الفلسطينيين على البقاء او الموت على ارضهم والتحول السريع ضد اسرائيل في الرأي العام في الغرب والولايات المتحدة. راقبوا جيدا هذا التحول انه يتسلل إلى الأوساط اليمينية بعد ان ترسخ لدى اليسار. لن تنجح بعد الان محاولات وصف النقد المشروع للإبادة الجماعية التي تحدث بانها معادة للسامية، هذا الأمر قد انتهى، انها معركة تخاض بالتزامن في فلسطين وفي عقول وقلوب الغرب الذي نشأ وازدهر فيه المشروع الصهيوني والذي يعتمد عليه اعتمادا كبيرا ما دامت هذه الحرب مستمرة. قد تفوز اسرائيل في كل معركة كما فعلت الولايات المتحدة في فيتنام ولكنها في النهاية ستهزم وتخسر الحرب).

رحمكم الله أيها الشهداء الأبطال الخمسة، ومَنَّ على اهلكم وذويكم بالصبر الجميل على فقدانكم وانتم الأعزّ على قلوبهم وقلوب كل عربي شريف ظل يتابع مواقفكم البطولية وسط المجازر، وتحت وطاءة الجوع والحرمان من ابسط مستلزمات الحياة. لقد كنتم حقا رجالا من المؤمنين صدقتم ما عاهدتم الله عليه وما بدلتم تبديلا. الرحمة على أرواحكم الطاهرة، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...