غرّد الناشط السياسي السوري ومدير عام مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية الأستاذ محمد سرميني عبر حسابه على منصّة “أكس” محذّراً من مجموعة أهداف خفية وراء الحديث الأمريكي عن ممر إنساني من الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل في الجولان إلى محافظة السويداء، وقال سرميني في تغريداته:
ممرّ إنساني من إسرائيل إلى السويداء… عنوان يبدو بريئاً، لكن خلفه أهداف سياسية وأمنية خطيرة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بشكل أساسي لماذا باتت واشنطن تضغط لتمريره، وما الذي تطمح تل أبيب لتحقيقه في سوريا، ولماذا قد يكون أخطر على سوريا من كونه مساعدة إنسانية؟
يتابع سرميني: في 12 آب 2025، كشف أكسيوس أن واشنطن تضغط على الحكومة السورية لمنح إسرائيل إذناً بفتح ممرّ إنساني مباشر من أراضيها إلى السويداء.
الأردن رفض، وإسرائيل أسقطت المساعدات في تحدٍّ صارخ للإرادة الإقليمية وللحكومة السورية، وفي محاولة لتكريس فكرة “حصار السويداء” على الرغم أن هذا الملف معقد ولا يحمل هذا العنوان.
دمشق أبدت قلقها من أن يتحول الممرّ إلى قناة لتهريب الأسلحة للفصائل “الدرزية”، على الرغم أن التصريح يجب أن يكون أساساً رفضاً واضحاً لهذا التدخل.
يتابع سرميني ويقول: أيضاً تجدر الإشارة إلى أن تجارب المنطقة تثبت أن “المساعدات” الإسرائيلية لا تأتي بلا ثمن سياسي أو أمني.
ثم يوضح سرميني الأهداف وراء ذلك، ويقول:
أول الأهداف الإسرائيلية: تلميع صورتها بعد حصار غزة الذي تسبب بمجاعة ووفيات أطفال.
المفارقة أن الوسيط هو الولايات المتحدة، الشريك في حصار غزة، والعاجز عن تحريك الأمم المتحدة أو إدانة إسرائيل بفعل الفيتو في مجلس الأمن.
فكيف تتحول هنا إلى وسيط “إنساني”؟
ثاني الأهداف: اتهام دمشق بمنع المساعدات عن السويداء بدوافع طائفية.
لكن بيان عمّان السوري الأردني أكّد أن الممرات مفتوحة والقوافل وصلت، والمدنيون خرجوا دون مضايقات.
هل هذه الحجة الإسرائيلية تفقد مصداقيتها؟
ثالث الأهداف: بناء نفوذ إسرائيلي داخل سوريا على نمط علاقة حزب الله بإيران في لبنان.
هل نحن أمام محاولة لصناعة “ذراع إسرائيلية” في الداخل السوري؟
رابع الأهداف: تحريض مكونات أخرى كالأكراد والعلويين على مواجهة دمشق، مع وعود بفتح ممرات “إنسانية” خاصة بهم.
هل هذه وصفة لتفتيت النسيج الاجتماعي السوري؟
خامس الأهداف: تدويل ملف الأقليات والدفع نحو كانتونات مسلحة خارج سلطة الدولة، في مسار تمهيدي لتقسيم سوريا.
هل يمكن أن نشهد نسخة سورية من سيناريو تقسيم دول أخرى؟
يقول سرميني : المفارقة الأمريكية: تضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله، بينما تعمل هنا لضمان بقاء سلاح الفصائل “الدرزية، في تناقض صارخ للسياسة الامريكية في المنطقة.
من الواضح أن تكريس فكرة ممرّ إنساني بإدارة إسرائيل سيكون أداة سياسية وأمنية قبل أن يكون إغاثية، لذلك حرص الحكومة السورية التعاون مع الأمم المتحدة هو المسار الآمِن لتلبية احتياجات السويداء هذا من أجل محاولة منع تدويل قضية السويداء.
يختم سرميني تغريداته بالقول: كيف ستتعامل دمشق مع هذا الملفّ، هو ما سيحدد مستقبل قضية السويداء والوقت هو بالتأكيد ليس لصالح الحكومة السورية.


