منذ اغتيال السّيد حسن نصر الله ، بدأ البعض في الدّاخل اللّبناني يرفع الصّوت مجدّداً “سلّموا سلاح المقاومة”. ألأصوات نفسها، بالنّغمة نفسها، وكأنّهم لا يرون ماذا يحيط بنا من أخطار.
هؤلاء يختزلون تاريخ المقاومة في خطأ 7 أيار أو في تدخّلها الخطأ في سورية ، ويغضّون الطّرف عن آلاف الرجال الذين سقطوا وهم يحَمون الجنوب والضّاحية والبقاع ولبنان من الاجتياح الإسرائيلي ومن إرعاب التّكفيريين.
حرب الحزب في سورية كانت مغامرةً…و7ايار كان خطأ .. لكن
التكفيريين لم يكونوا يفرّقون بين شيعيٍّ ومسيحيٍّ ودَرزيٍّ وسُنّيٍّ معتدل….
أليوم السّلاح ليس لطائفةٍ… بل لكلّ لبنان.. سلاح المقاومة هو الّذي يمنع أو يردع إسرائيل من اجتياح أرضنا من جديد. هو الّذي جعل العدو يحسب ألف حسابٍ قبل أن يقترب من حدودنا.
للأسف من يريد نزعه اليوم، يطلب من لبنان أن يخلع درعه ويقف عارياً أمام الذّئب من كلّ الأنواع .
صدّقوني يا أيّها اللّبنانيون هذا السّلاح هو ضمانة وجود الشّيعة، ودرع المسيحيين في قراهم وفي المدن ، وحماية الدّروز في جبالهم، وسند السّنة المعتدلين الّذين يرفضون التّطرّف والاحتلال معاً.
“لا أنكر أخطاء الحزب الماضية لكن ما فعلوه في السّابق لا يُبرّر الانتحار..”
نعم، حصلت أخطاءٌ كثيرة . نعم، كانت هناك قراراتٌ صعبة. لكن علاج الأخطاء يكون بالتّصحيح، لا برمي السّلاح أرضاً أمام العدو.
ألتّاريخ يقول وليس أنا، ألطّائفة أو الوطن الّذي يتخلّى عن قدرته على الدّفاع عن نفسه… يختفي.
ليسمع الجميع من يريد نزع السّلاح، يريد رأس لبنان قبل رأس المقاومة.
صدّقوني السّلاح ليس خطراً على لبنان، بل غيابه هو الخطر الأكبر.
هذه أمانة المظلومين ، ولن تُسلَّم إلا مع الأنفس … لأنّ لبنان من دون مقاومة، لبنان من دون وجود.
أيّها اللّبنانيون الأحرار…
نحن اليوم في مرحلةٍ فاصلة، مرحلةٌ يختلط فيها صوت الحقّ مع ضجيج الباطل، ومرحلةٌ يحاول فيها البعض أن يبيع دماء المضحين على طاولة المساومات. يريدون من الشّعب اللّبناني كلّه أن يسلّم سلاحه… أن نكسر درعنا… أن نترك أهلنا وقرانا وأرضنا مكشوفة أمام الأعداء.
إلى هؤلاء أقول… هذا السّلاح ليس ملك حزبٍ أو طائفة… هذا السّلاح هو ملك لبنان كلّه. هو نبض الجنوب، وكرامة البقاع، وحصن الشّمال، ودرع العاصمة. هو أمانةٌ من الرّجال الّذين وقفوا على التّلال بصدورهم العارية، فهزموا جيشاً لا يُهزم.
وكما لم يُهزم لبنان في 2006، وكما لم يُهزم أمام جحافل التّكفير، لن يهزم اليوم أمام صفقات الخيانة ولا أمام الطّابور الخامس.
من أراد أن يحيا حراً، فليتقدّم ويحمل معنا هذه الأمانة، أمانة الوطن.
ومن اختار الذّلّ والخنوع، فليتنحَّ جانباً، فطريق الأحرار لا يسلكه الجبناء..
رقابنا مسيحيين ومسلمين ليست للذّبح، وكرامتنا ليست للمساومة، وحرّيتنا ليست منحةً من أحد. نحن من أراد أن يحيا حراً، فحمل الأمانة، ومن اختار الذّلّ فليبتعد، فالتّاريخ سيشهد أننا وقفنا حيث يجب، لا حيث أراد لنا الجبناء…


