الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

طرابلس الوجه الواحد ...الخطاب الواحد

_ “بدنا الوحدة السورية، إسلام و مسيحية “..
_ “بدنا الوحدة باكر باكر مع الاسمر عبدالناصر.. ”
_ خيبر خيبر يا يهود ، جيش محمد سوف يعود ..

شعارات متجذرة بعروق و نبض مدينة منسوجة و مسكونة بمواقف و شعارات لا تشبه سردية ثقافة الأقنعة ..
طرابلس حديقة العرب، شاربها نسر عروبة و حجابها أصالة و شهامة و أناقة طهر ، تغريبة و نمطية امتن من صوان حجر الرحّى منذ أن كانت إمارة طرابلس المحروسة التي ضمّت قديما بعض الاقضية السورية و مدن ساحل لبنان الجنوبي، و كانت تحت مُسمى تريبولي المدن الثلاث هي أيقونة الساحل العربي مع صور و ارواد . و في التُحفة النابلسية حيث أشاد رحّالة العرب بفيحائها و نسيمها و كرم أهلها في استضافة ضمن خاصرة التاريخ تكيّة الدراويش .
على كتف نهر ابو علي قبضاي ولاية بنو عمار، و مكتبتهم الشهيرة حيث فاضت فاتخذت أغصاناً مجاورة رفوف تثمر بالكلمة و الخبر و الحرف ، و كما وصفها شاعر العرب المتنبي “و قصّرت كل مصر عن طرابلس” ..
مدينة تسلّقت معارج النقاء بين مآذن المساجد و قباب الكنائس .
و هذه المقدمة تعريف بالمثل الاول ” بدنا الوحدة السورية اسلام و مسيحية” ، اثر المعاناة الوطنية من ذل و تقسيم و بشاعة اتفاقية سايكس_ بيكو التي طغى فيها المستعمر و سعى لدسّ السم الاول من الفتنة الطائفية بين أبناء و طوائف متعددة جمعتهم العروبة و لسان العرب ، فأراد حينها الباغي تفخيخ مواقف الرئيس السوري الكبير فارس الخوري و اغرائه بإمتيازات في منطق الثعلب الماكر لحماية المناضل الخوري من المحيط المسلم ، فانهى المحاولة الخبيثة باعتلائه منبر و ساحات المسجد الأموي الدمشقي معلنا أنه العربي و أن سوريا عربية و حمايتي اولا من المسلمين ، فكان الرد بصاعين و اكثر فخرجت جماهير دمشق و طرابلس و كثير من المدن بتغريدة ” بدنا الوحدة السورية” و تم دق اسفين الفشل برأس الحاكم الغريب و الطارئ .
كانت و ما زالت طرابلس بشراكة مع الحدود السورية و معظم الطرقات معابر اليابسة و ممر مائي وحيد عند النهر الكبير الجنوبي ، كان اللبناني أو السوري يتجاوز الحدود مشيا على الاقدام دون إبراز بطاقة الهوية .
نعم ، كانت طرابلس تنادي بصوت عربي قبل استقلال لبنان بالانضمام إلى سوريا في بُعد متصل و ايمان و لسان و هواء واحد .
و عند إنشاء لبنان الكبير سنة ١٩٢٠ نقرأ في الارشيف الصادق أن طرابلس كانت تنادي بالإنتماء لسوريا ، إلى احداثيات ما قبل الاستقلال عام ١٩٤٣ حيث انصهرت طرابلس بالكيان اللبناني الجديد فناصرت المعتقلون من رجالات الاستقلال ، و قُبيل الاعتراف الاخير و الكبير قدّمت المدينة ١٤ قرباناً شهيداً من طلابها قبل التوقيع على جدار الحرية .
في العنوان الثاني من ترانيم عشق الوحدة العربية هللت و كبّرت المدينة بثورة احرار مصر في عام ١٩٥٢، و بدأ نجم الزعيم ناصر يتحلق تفاصيل اليوم الطرابلسي في ليله و نهاره ، كما تظاهرت تضامنا مع بورسعيد والمدن المصرية ردا على عدوان ١٩٥٦ ، و اطلقت اسم بورسعيد على اكبر شوارعها في ميناء طرابلس ، و زحفت جماهيرها تاركة المذياع كقنديل يرشح حبورا بقرار صادم للغرب و الجرئ لأمتنا بإعلان الزعيم ان قناة السويس مصرية عربية بإمتياز و ادارة ذاتية ..
بدنا الوحدة باكر باكر و لوقف ارتماء لبنان و ارتباطه بالغرب بحلف بغداد فتمرّدت و سواها على حكم أراد تغيير هويتها ، و كانت سوريا الناصرية تغذّي الانتفاضة بالسلاح و العتاد و انتصرت العروبة على التغريب المعيب هذه حصيلة انتفاضة ٥٨ اللبنانية ..
كان الفرح الكبير جزلا طموحا و استراحة تحقيق الهدف الاسمى بالوحدة العربية بين مصر و سوريا باكورة وحدة الارض و وحدة الامة ، فقلما يخلو متجر طرابلسي الا و رُفعت فيه صورة الزعيم ناصر ، و كم كانت طرابلس تشارك باحتفالات الوحدة في قلب دمشق ، و كان الاتجاه الناصري والعربي خاصة باختيار قيادة جديدة للبنان و قد لعب سفير مصر في بيروت حينها اللواء عبدالحميد غالب مع نخبة لبنانية لتولّي رجل المؤسسات اللواء فؤاد شهاب مقاليد المسيرة الطالعة من ارادة الناس، و بعدها كانت الخيمة على الحدود المشتركة ببن ناصر و شهاب لتؤكد استقلال لبنان بكل اراضيه ..
ارتاحت طرابلس وهذه الراحة سرعان ما انفضت عنها اثر الانفصال الغاشم و الحسرة في عيون و تجاعيد الهموم من انهيار اول هرم وحدوي ، كما زحفت بعد نكسة ٦٧ و شعارها ” بالروح بالدم حنكمل المشوار ” ، و ابتهجت المدبنة بنجاح مصر بعد النكسة بحرب الاستنزاف و تدمير منصات عسكرية صهيونية مرفأ ام رشراش / ايلات ، و بعدها اُسدلت الستائر السوداء القاتمة على قلعة طرابلس وبيوتها و نُصبت سرادق العزاء والرايات الحزينة برحيل القائد العربي و بقي الشعار قائما حتى لا يستولد الاستعمار صوتا هجينا من بقابا الماضي الى حاضنة ” الام الحنون “، حفل بعدها الشارع الطرابلسي اضافة للمد الناصري انتعاش حزب البعث والقومي والشيوعي ، فالغياب المؤلم قد فتح نوافذ لحركات اخذت مكانها و دورها كما قويت اذرع الحركات الاسلامية المتعددة التي حكمت الشارع الطرابلسي بعد احداث عام ١٩٧٥ بوجود مشهود لحركة فتح و الفصائل الفلسطينية التي كانت تُسمى حينها جيش السُنّة العسكري ، و ظلت الفيحاء على مسرى بوصلتها و منارتها وضاءة بتاريخها وتراثها . و اثناء تقطع اوصال المناطق اللبنانية و جغرافيا الطوائف والبيئة الدينية المنتعشة تم اطلاق حركة التوحيد الاسلامي بقيادة الشيخ سعيد شعبان و القائد خليل عكاوي و الشيخ كنعان ناجي في مقابل حزب البعث العراقي بقيادة د. عبد المجيد الرافعي و حركة ٢٤ تشرين بقيادة فاروق المقدم حيث استطاعت بعدها حركة التوحيد ان تمسك بكل القرار ، وهذه الاجواء الاسلامية اسفرت عن فرز طائفي حيث ترك المدينة معظم ابناء الطوائف الاخرى ، بما اسفر عن تراجع اقتصادي من انتقال التجارة من مركزية طرابلس الى الاكتفاء الذاتي لكل الاقضية و هنا يتجلى الشعار الثالث خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود .
و هنا اشارة واضحة الى “اسلمة” الهوية الطرابلسية والاقضية الاسلامية المجاورة ..
ما بين نفس فارس الخوري و يوسف العظمة و المصاهرات الطرابلسية مع المدن السورية و ما بين المؤامرات و الانتكاسات والانفصال ونشوء كيانات تحكمها النزعة الطائفية ظلت طرابلس متمسكة بخيارها الاخير انها لبنانية وطنيةوعربية …و ربما لهذه الاسباب كانت مهمشة من عهود سابقة رغم تمتعها بكل مواصفات النهوض و التقدم ، و اُقفلت مصانعها و بواباتها التجارية العريضة لسبب اضافي بالاقتتال بين الاخوة في باب التبانة و جبل محسن ، و رغم فقر الطائفة العلوية التي لم ينصفها حكم عائلة ، اكتفى ببعض الشبيحة الذين ارعبوا بالاهانة والخوّة معظم العلويين و الشعب الطرابلسي المحكوم لتجار النظام والفلول ، بعدها ادرك الجميع ان وحدتهم هي التي تقيهم من مظالم و جشع واستبداد النظام الساقط الهارب ..
….و بعد ما زلنا “بدنا الوحدة العربية “و ما زلنا نهتف ” خيبر خيبر يا يهود” من انفاس غزة البطلة ،-و ما زلنا مدينة لها الهوية والهوى وما زلنا نحافظ و نحمي ونرابط على كلنا للوطن للعلى للعلم بلغة عربية سليمة حتى يرث الله الارض ومن عليها و لن نبدل تبديلا …..

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...