
حركة حماس لا تضع شروطًا جديدة على طاولة المفاوضات، بل تطالب الاحتلال الإسرائيلي بالوفاء بالتزاماته وفق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية. ما تريده الحركة بوضوح هو إدخال المساعدات الإنسانية وفق البروتوكولات المتفق عليها، والانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية بهدف الوصول إلى وقفٍ دائم لإطلاق النار وانسحابٍ كامل للاحتلال.
مرونة سياسية ومسؤولية وطنية
تُبدي حماس مرونة كبيرة في التعامل مع الطروحات المختلفة، وتظهر استعدادها لحلول سياسية عادلة، إذ لا تسعى إلى العودة إلى الحرب، بل تبذل كل جهدها للوصول إلى اتفاق متوازن يحقق مصالح شعبها وفق الممكن. وهي تأخذ توصيات الوسطاء على محمل الجد، وتحرص على التفاعل الإيجابي مع أي مبادرة جادة تهدف إلى إنهاء العدوان وتحقيق الاستقرار.
لكن الاحتلال يفسر هذه المرونة بشكل خاطئ، معتقدًا أن بإمكانه استغلالها للضغط على المقاومة وزيادة مكاسبه، وهو ما يدفعه إلى تصعيد مطالبه وإطالة أمد العدوان. واليوم، كما في كل يوم، هناك فتلى يرتقون في غزة بسبب القصف المستمر، وسط كارثة إنسانية متفاقمة نتيجة إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الغذائية والطبية. الاحتلال يظن أن هذا الضغط يمكن أن يدفع حماس إلى تقديم تنازلات، لكنه يخطئ التقدير.
ثوابت لا مساومة عليها
على الرغم من انفتاحها على تقديم مرونة في بعض الملفات، إلا أن حماس ثابتة على خطوطها الحمراء، ولن تقبل بأي تنازل يمس حقوق الشعب الفلسطيني أو يكرس الاحتلال. ولذلك، من الضروري أن يدرك الجميع أن حماس لا تريد الحرب، لكنها في الوقت ذاته مستعدة لكل الاحتمالات إذا استمر العدوان.
أما فيما يتعلق بالمقترحات المطروحة، فالحركة تنظر بإيجابية إلى أي مبادرة تتضمن ضمانات واضحة وملزمة، وعلى رأسها الالتزام بالبروتوكول الإنساني، والانتقال نحو وقف دائم لإطلاق النار، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. فلا يمكن الحديث عن صفقة تبادل جديدة من دون تثبيت المرحلة الأولى عبر وقف إطلاق النار ،وانسحاب الاحتلال وتنفيذ الالتزامات الإنسانية المتفق عليها.
كيف تفاوض حماس؟
حماس تطرح رؤية منطقية وواقعية يمكن الوصول إليها إذا توفرت الإرادة الأميركية ،والجهود المثمرة من الوسطاء، وهي تقوم على النقاط التالية:
تسليم 4 أسرى جثامين مزدوجي الجنسية، بالإضافة إلى الأسير الأميركي “آيدان ألكسندر”، مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين وفق التوافق مع الوسطاء.
دء مفاوضات غير مباشرة فورًا بين الجانبين، في يوم إطلاق سراح الأسرى، لتنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل:
ترتيب وقف إطلاق النار.
انسحاب الاحتلال من قطاع غزة.
إطلاق سراح باقي الأسرى خلال مدة أقصاها 50 يومًا.
فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية فورًا.
استمرار تنفيذ بنود المرحلة الأولى، بما يشمل:
تطبيق البروتوكول الإنساني بالكامل.
وقف العمليات العسكرية.
إعادة تأهيل المستشفيات والبنية التحتية المدمرة.
ضمان استكمال المفاوضات بإشراف الوسطاء (أمريكا، مصر، قطر)، لضمان الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم وانسحاب كامل للاحتلال.
ما يمنع الاتفاق؟
الطريق إلى اتفاق ليس معقدًا، لكن ما يعرقله هو الحسابات الداخلية الإسرائيلية، والضغوط التي يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب نزاعاته مع الأجهزة العسكرية والأمنية الصلبة مثل الجيش والشاباك. ففي حين يسعى الوسطاء إلى إيجاد صيغة مقبولة، تعرقل الانقسامات الإسرائيلية أي تقدم، مما يطيل أمد العدوان.
الخلاصة:
إذا توفرت الإرادة السياسية الأمريكية، وأبدى الوسطاء جهدًا حقيقيًا، فإن هذا الطرح يمكن أن يشكل مخرجًا واقعيًا للأزمة، يحقق استقرارًا طويل الأمد، ويضع حدًا للمعاناة الإنسانية. أما استمرار التعنت الإسرائيلي فلن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وإطالة أمد الحرب، وهو ما تتحمل تل أبيب مسؤوليته الكاملة.