السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لم ولن يخلو لبنان من الرجال

ادمون نعيم

إنه الحاكم السابق لمصرف لبنان في أصعب مراحل الوطن وذلك من عام ١٩٨٥ إلى عام ١٩٩١ ، والذي كان يشهد له أنه حافظ على ودائع الناس في المصارف برفضه الدائم إقراض الدولة بمختلف وزاراتها ؛ فأصدرت السلطة يومها أمرا بإحضاره بالقوة ، وسحبه من قدميه من مكتبه في الطابق السادس إلى الطابق الارضي ، إلا أنه تمكن من الإفلات بمساعدة موظفي المصرف.

وفق ما هو موثق في كتاب “تاريخ المصارف”، رفض حاكم مصرف لبنان الدكتور إدمون نعيم تحويل أموال طباعة جوازات السفر لصالح وزارة الداخلية خلال عهد الحكومتين عام 1990.

كانت الكلفة مضخمة جدا ، أجرى عندها نعيم مناقصة أخرى وبمواصفات أفضل فتبيّن أنّ الكلفة أقل بكثير مما هو مطلوب ، فرفض تحويل المال”.

الحاكم كان في إجتماع المجلس المركزي في مصرف لبنان (كان ممنوعاً على أي كان الدخول إلى قاعة اجتماع المجلس المركزي)، حين ورده إتصال من رئيس الجمهورية الياس الهراوي.

خرج نعيم ليرد على الإتصال ليجد ضابطاً أمنياً موفداً من وزير الداخلية : “معالي وزير الداخلية عازمك ع فنجان قهوة”.

رد الدكتور إدمون نعيم رافضاً بذريعة عدم تمكّنه من الخروج من المصرف وقال “إذا في شي ضروري أهلا وسهلا فيه يتفضّل يشرب قهوة عندي”.

عندها، أطلق الضابط رصاصتين في الهواء وبدأ مع عناصره الذين فاق عددهم 15 عنصراً، بجرّ نعيم نحو المصعد ؛ وقاوم نعيم بكل قوته ولم يتمكّنوا من إدخاله المصعد إلّا بعد تمزيق قميصه وإصابته ببعض الجروح وسحبه من قدميه فيما كان رأسه على الأرض.

وفي مدخل مصرف لبنان حيث كان عنصر الشرطة حسين البروش قد سبقهم إلى المكان بعدما رآهم يزجون الحاكم بالقوة في المصعد ، سأله “شو يا حاكم؟”

رد نعيم قائلاً : “ما تخلّيهم ياخدوني من هون ياحسين”.

هنا إنتصر حسين البروش لواجبه في حماية مصرف لبنان وحاكمه على التراتبية الأمنية في سلكه، حيث إن الضابط خاطف الحاكم أعلى منه رتبة.

فكّر قليلاً ثم أطلق النار على الواجهة الزجاجية السميكة للمصرف.

أُربك الضابط وعناصره وبدأوا يتفقدون أنفسهم من الجروح.

هنا استغل الحاكم إنشغال خاطفيه وأسرع ليدخل خزنة مصرف لبنان حيث لا يمكن لأحد أن يدخل طابقها عندما يقفل الباب، ونجا.

إدمون نعيم لم يقيم الحفلات الباذخة ولم يترك القصور والأموال بعد وفاته بل ما تركه كان مكتبة قانونية مليئة بالكتب التي تُعد مرجعا فقهيا في لبنان والبلدان العربية.

عن نائب حاكم مصرف لبنان ‎غسان عيّاش (1990-1993) في كتابه “وراء أسوار مصرف لبنان، نائب حاكم يتذكر“

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...