غدًا تتحوّلُ صخرةُ الروشةِ إلى ساحةِ اختبارٍ سياسيٍّ حسّاسٍ بين الدولةِ والمقاومةِ. فالصورةُ الّتي ستُعرضُ لمدّةِ خمسِ دقائقَ لشهيدَيِ المقاومةِ، السيّدِ حسنِ نصرالله والسيّدِ هاشمِ صفيّ الدين، ليست مجرّدَ حدثٍ رمزيٍّ، بل تحدٍّ مباشرٌ بين حزبِ اللهِ ورئيسِ الحكومةِ حول مَن له الكلمةُ في لبنان، منطقُ الدولةِ أم منطقُ القوّةِ؟ خمسُ دقائقَ ستحملُ دلالاتٍ تتجاوزُ حدودَ الرمزِ إلى عمقِ الصراعِ في لبنان.
فالخطوةُ ليست عابرةً، بل تُقرأُ في الداخلِ والخارجِ على أنّها تحدٍّ واضحٌ، والجميعُ يراقبُ مَن سينتصرُ.
الحزبُ يوجّهُ رسالةً بأنّه قادرٌ أن يفرضَ حضورَه ورموزَه في قلبِ بيروتَ، ولو للحظاتٍ، حتّى على المَعلَمِ الوطنيِّ الجامعِ.
ومن جهةٍ أُخرى، يجدُ رئيسُ الحكومةِ نفسَه في موقفٍ حرجٍ، إذ إنّ أيَّ صمتٍ سيُفهَمُ على أنّه عجزٌ رسميٌّ، وأيَّ محاولةِ اعتراضٍ ستفتحُ البابَ على مواجهةٍ مع الحزبِ وجمهورِه.
إنّ صخرةَ الروشةِ، بما تمثّلُه من رمزٍ وطنيٍّ جامعٍ، تكشفُ هنا عمقَ الأزمةِ اللبنانيّةِ، الدولةُ تواجهُ اختبارًا أمامَ منطقِ القوّةِ. فإمّا أن تمرَّ الصورةُ كحادثةٍ رمزيّةٍ تُضافُ إلى سلسلةِ مظاهرِ الأمرِ الواقعِ، وإمّا أن تتحوّلَ إلى أزمةٍ كبرى تكشفُ هشاشةَ الشرعيّةِ الرسميّةِ.
الخطرُ الأكبرُ هو أن يتحوّلَ رمزُ الوطنِ إلى ساحةِ مزايداتٍ سياسيّةٍ. فإذا استُخدمتِ الروشةُ اليومَ لتثبيتِ حضورِ المقاومةِ، قد تُستَخدمَ غدًا لتثبيتِ رموزٍ أُخرى، في مشهدٍ يعكسُ غيابَ المرجعيّةِ الوطنيّةِ الجامعةِ.
وبين لحظةٍ وأُخرى، يتأكّدُ السؤالُ الّذي يلاحقُ لبنانَ منذ عقودٍ… مَن يحكمُ فعلًا؟ هل هي الدولةُ الممثّلةُ برئيسِ حكومتِها، أم القوى الّتي تفرضُ حضورَها بقوّةِ الواقعِ؟


