ومن أجل أن يبقى ابنه حياً لم يذر زوجي دعاءً لم يدع له ، ولا نذراً لم ينذره ، ونذر إن كان المولود أنثى فإنه سيزوجها الى أحد السادات ، وإن كان ذكراً فسيسميه حسين ، ولن يقص شعره حتى سبع سنوات ، ثم يشتري بوزنه ذهباً ويذهب مع المولود الى كربلاء ، وضعت خديجة ابناً ثالثاً بعد ثمانية أشهر وعشرة أيام بالتمام والكمال ، لكن هذه المرة كأن شيئاً قد أثر في قلبها ، إذ لم تنفك عن الطفل حتى لحظةً واحدة .
وأنا أيضاً كنت مترددة هل أقتل الطفل الثالث أم أفعل شيئاً من أجل أن يقوم كدا علي بتطليق خديجة ؟ لكن كل هذا كان خيالات ساذجة ، وقد أصبحت خديجة مرة أخرى كوكبة البيت وسيدة البيت ، وكانت فرحة بما أنجزته وتقسو على قلبي في كل لحظة وكانت تأمرني ، ولا كلام يعلى على كلامها حتى أتم الطفل شهره الرابع ، كنت أستخير ليلاً و نهاراً هل أقتل الطفل أم لا ؟ حتى ذات ليلة تشاجرت مع خديجة مشاجرة حامية ، وعاهدت نفسي أن أتخلص من المولود حسين فتربصت يومين .
وفي اليوم الثاني ذهبت خديجة الى العطار على ناصية الزقاق لتشتري زهر البنفسج لتنقعه بالماء المغلي ، فهرعت الى الحجرة وأخذت الطفل الذي كان نائماً في المهد ، وسحبت الدبوس من أسفل حلقي ، لكن بمجرد أن جئت بالدبوس لأغرسه في نافوخه ، استيقظ الطفل من النوم وضحك في وجهي بدلاً من البكاء ، لا تعلمون يا سادة كيف صار حالي … نزلت يدي لا إرادياً لم أجرؤ … فوضعت الطفل مكانه وركضت خارج الحجرة ، عندئذ قلت لنفسي ” حسناً ما ذنب الرضيع ؟ فأصل المشكلة في مكان آخر وعلى أن أقتل أمه كي أستريح .
سرقت خصلة من شعر خديجة وأحضرتها للملا أبو إبراهيم اليهودي الشهير في حارة “راه جمان” وسحرت لها ، ووضعت حدوة الحصان في النار لأقلق راحتها وأخذ مني الملا إبراهيم ثلاثة تومانات كي يعمل لها سحر حرق الشحمة ، ووعدني أن لا يمر أسبوع إلا وخديجة تكون ميتة ، ولكن مر شهر وكانت خديجة تسمن يوماً بعد يوم مثل جبل أحد … وضعف اعتقادي بالسحر والشعوذة وبعد شهر أصاب كدا علي مرض شديد بحيث أوصى مرتين ، ووضعنا التربة المقدسة في حلقه ثلاث مرات ، ذات ليلة حين ساء حال كدا علي ذهبت الى السوق واشتريت سماً للفئران من العطار .
ووضعته في حساء اللحم وقلبته جيداً وضاعفت الكمية ، واشتريت لنفسي طعاماً جاهزاً وأكلته خلسةً وحين شبعت ذهبت الى حجرة كدا علي وقالت لي خديجة لنذهب لتناول العشاء ، لكني قلت لها بأن رأسي يؤلمني ومن الأفضل أن تكون معدتي خالية ، وأكلت خديجة العشاء الأخير ونامت وأنا وقفت وراء الباب وأصخت السمع وكنت أسمع أنينها ، لكن بما أن الجو كان بارداً والأبواب موصدة ، فلم يكن صوتها يخرج ، وبقيت الليل كله عند كدا علي بحجة تمريضه ، وقبيل الفجر ذهبت مرتجفة خائفة .
وانتصبت وراء الباب مجدداً كان يأتي صوت بكاء الطفل ، لكني لم أجرؤ على فتح الباب فعدت الى كدا علي .. وفي الصباح عندما استيقظ الجميع ذهبت لأفتح باب حجرة خديجة فوجدت أن خديجة ميتة وصارت سوداء كالفحم ، وكان الطفل يبكي ويصيح ، فخرجت من الحجرة وذهبت وحملت خبر وفاة خديجة الى كدا علي باكية ولاطمة وجهي ، وكل من كان يسألني كيف ماتت خديجة كنت أقول :” كانت في بعض الأحيان تأخذ دواءً من أجل الحمل ولذا سمنت كثيراً جداً وقد تكون ماتت بالسكتة .
لم يشك أحداً بي لكنني أنا أنبت نفسي وكنت أقول لنفسي ” أهذه أنا التي قتلت ثلاثة أنفس ؟ ” كنت أخاف من وجهي حين أراه في المرآة وصارت الحياة علي حراماً ، كنت أذهب الى مجالس العزاء الحسينية وأبكي وأتصدق على الفقراء لكن قلبي ما ارتاح ، وعندما أتذكر يوم القيامة وضمة القبر ومنكراً ونكير وحده الله يعلم كيف يكون حالي ، عندئذ خطر ببالي أن أسكن في كربلاء وأجاور المقام ، ولأن كدا علي قد نذر ابنه أن نذهب معه الى كربلاء ، لكن مع هذا دائماً كان يماطل حتى أعطاكم عمره …وهذا العام حزمت أمري وبعت جميع أملاك كدا علي واستلمت الأموال وهذه كانت وصيته لي .
ووقت الانطلاق أرشدوني اليكم وتحركنا معاً من قزوين … كان الجميع يستمع الى حكاية السيدة عزيزة آغا مذهولين ثم طفرت دمعة من عينها وقالت : والآن لا أعلم إن كان الله سيغفر لي ذنبي أم لا .. وهل سيشفع لي الإمام الحسين يوم القيامة أم لا … وقالت كلين هانم : الم تسمعي عند منبر الحسين أنه عندما ينوي الزوار الزيارة وينطلقون في طريقهم لو كانت ذنوبهم بعدد ورق الشجر فستصبح طيبة طاهرة .


