الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجرّد رأي ...الصحافة رسالة ومبدأ وليس سوبر ماركت

المعروف أن العاصمة اللبنانية بيروت هي ام الصحافة الحرة، والصحافة اللبنانية هي مدرسة مميزة  في الاعلام العربي لا ينافسها أحد في حرية الرأي والكلمة في المنطقة العربية، وأنا خريج  هذه المدرسة، التي كنت أحد تلاميذها وتعلمت فيها كيفية الممارسة الصحفية الحرة بعيداً عن النفاق والتدليس وقول كلمة الحق بدون تردد ورفض الضغوط مهما كانت. والصحافة هي رسالة ومبدأ ويجب التعامل معها على هذا الأساس. هكذا تعلمت وهكذا نحن في “الشراع”.

الصحافة هي “السلطة الرابعة” كما وصفها المفكر الأيرلندي إدموند بورك في البرلمان البريطاني، حيث قال إن هناك ثلاث سلطات تجتمع في البرلمان (التشريعية، التنفيذية، والقضائية)، ولكن “السلطة الرابعة”، ربما الأهم هي الصحافة . المفكر إدموند بورك قال العبارة لأول مرة، وذلك في سياق وصف أهمية الصحافة مقابل السلطات الثلاث التقليدية في البرلمان.

الصحافة “الحقيقية” في مجتمعنا العربي نوعان:

الصحافة الحزبية الملتزمة و الصحافة الحرة فوق الحزبية، ومؤخرا وفي عصر الانترنت انتشرت عندنا “دكاكين” إخبارية أطلقت على نفسها مواقع إخبارية غالبيتها لا علاقة لها بالإعلام وهي تجارية بالدرجة الأولى.  المعروف عن الصحافة الحرة، هي الصحافة التي لا تخضع لضغوط والتي تهتم بالقارئ قبل مصلحة السياسي. فهل صحافتانا “الحرة” هي كذلك؟ أم أنها تفعل عكس صفتها لأسباب مادية؟

تدربت في كبرى الصحف اللبنانية (الوطنية) يومية وأسبوعية وتعلمت الكثير في تلك الفترة ونشأت وكبرت مهنيا على تلك المبادئ الصحفية التي أفتقدها الى حد كبير في إعلامنا العربي مع اعترافي طبعا بوجود صحافة ملتزمة تحترم نفسها.

هناك أصحاب مؤسسات إعلامية بعتذرون عن  نشر مقالات انتقادية أو تحليلية بدون تجريح عن أحزاب أو شخصيات حزبية لكي يضمنوا إعلانات معينة. أنا أتفهم الوضع المالي الصعب لبعض المؤسسات، لكن هذا لا يعني التنازل عن المبدأ.  والسياسي أو الحزب هو الذي بحاجة للصحافة وبدونها هو لا شيء إعلامياً، ولو عرف أصحاب تلك المؤسسات بالفعل أن الصحافة هي السلطة الرابعة الحقيقية وليس سوبر ماركت، لكان لهم موقفا آخر. سامحهم الله

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...