السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجرّد رأي ...الصحافة رسالة ومبدأ وليس سوبر ماركت

المعروف أن العاصمة اللبنانية بيروت هي ام الصحافة الحرة، والصحافة اللبنانية هي مدرسة مميزة  في الاعلام العربي لا ينافسها أحد في حرية الرأي والكلمة في المنطقة العربية، وأنا خريج  هذه المدرسة، التي كنت أحد تلاميذها وتعلمت فيها كيفية الممارسة الصحفية الحرة بعيداً عن النفاق والتدليس وقول كلمة الحق بدون تردد ورفض الضغوط مهما كانت. والصحافة هي رسالة ومبدأ ويجب التعامل معها على هذا الأساس. هكذا تعلمت وهكذا نحن في “الشراع”.

الصحافة هي “السلطة الرابعة” كما وصفها المفكر الأيرلندي إدموند بورك في البرلمان البريطاني، حيث قال إن هناك ثلاث سلطات تجتمع في البرلمان (التشريعية، التنفيذية، والقضائية)، ولكن “السلطة الرابعة”، ربما الأهم هي الصحافة . المفكر إدموند بورك قال العبارة لأول مرة، وذلك في سياق وصف أهمية الصحافة مقابل السلطات الثلاث التقليدية في البرلمان.

الصحافة “الحقيقية” في مجتمعنا العربي نوعان:

الصحافة الحزبية الملتزمة و الصحافة الحرة فوق الحزبية، ومؤخرا وفي عصر الانترنت انتشرت عندنا “دكاكين” إخبارية أطلقت على نفسها مواقع إخبارية غالبيتها لا علاقة لها بالإعلام وهي تجارية بالدرجة الأولى.  المعروف عن الصحافة الحرة، هي الصحافة التي لا تخضع لضغوط والتي تهتم بالقارئ قبل مصلحة السياسي. فهل صحافتانا “الحرة” هي كذلك؟ أم أنها تفعل عكس صفتها لأسباب مادية؟

تدربت في كبرى الصحف اللبنانية (الوطنية) يومية وأسبوعية وتعلمت الكثير في تلك الفترة ونشأت وكبرت مهنيا على تلك المبادئ الصحفية التي أفتقدها الى حد كبير في إعلامنا العربي مع اعترافي طبعا بوجود صحافة ملتزمة تحترم نفسها.

هناك أصحاب مؤسسات إعلامية بعتذرون عن  نشر مقالات انتقادية أو تحليلية بدون تجريح عن أحزاب أو شخصيات حزبية لكي يضمنوا إعلانات معينة. أنا أتفهم الوضع المالي الصعب لبعض المؤسسات، لكن هذا لا يعني التنازل عن المبدأ.  والسياسي أو الحزب هو الذي بحاجة للصحافة وبدونها هو لا شيء إعلامياً، ولو عرف أصحاب تلك المؤسسات بالفعل أن الصحافة هي السلطة الرابعة الحقيقية وليس سوبر ماركت، لكان لهم موقفا آخر. سامحهم الله

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...