الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عام على خدعة وقف النار من طرف واحد – صبرٌ وعربدة

مما لا شكّ فيه أن أي وقف لإطلاق النار على جبهات قتال تكون “إسرائيل” أحد أطرافه، فإن الأمريكي يعمل على تسويق مصلحة الكيان الصهيوني بوقاحةٍ قلّ نظيرها.

غزة – طهران – بيروت:

•• غزة: لم يكن الأمريكي على عجلةٍ من أمره، فأُدخلت غزة إلى جحيم “إسرائيل”، بل دخل الجحيم إلى القطاع المنكوب ، في مجازر تفوق الخيال وعلى الهواء مباشرة، ولم يُحرّك الأمريكي ساكنًا على مدى عامين.

•• طهران: بعيدًا عمّا جرى وأهدافه ونتائجه، بدأت “إسرائيل” الحرب، وبعد أقل من أسبوعين علا الصراخ الإسرائيلي، وسمِع في البيت الأبيض، فسجّل ترامب سابقةً في تاريخ وقف الحروب، ومن دون تفاوض أومقدمات أعلن عبر “تويتر” وقف الحرب بين طهران وتل أبيب.

أمام هذين النموذجين لوقف حرب أو استمرارها، نصل إلى نموذج لبنان.
من دون أدنى شكّ، فإن التدخل الأمريكي لوقف الحرب أتى بناءً على مطلب إسرائيلي، ولو كان الميدان لصالح “اسرائيل” لكان لبنان سائرًا على نموذج جحيم غزة.
فما الذي حصل؟ ولماذا ظهر وقف إطلاق النار بما لا يشبه اتفاق نيسان 96 ،ولا وقف الأعمال الحربية 2006؟
لقد كان وقف إطلاق نار من طرف واحد، كرّس العدو الإسرائيلي بعده معادلات ما كانت لتكون لولا خدعة 27 تشرين الثاني 2024.
أولًا: مهلة الـ60 يومًا لتنفيذ وتثبيت وقف النار، والذي استباح فيها العدو القرى الأمامية بالكامل، فما دمّره في 60 يومًا فاق أضعاف أضعاف ما دمّر خلال الحرب المتبادلة.
استكمل استباحته بشنّ أكثر من 1200 غارة جوية على كامل الأراضي اللبنانية.
اغتال 335 مقاوماً على الطرقات، ثلثهم من المدنيين.
استباحة تامة ودائمة للفضاء اللبناني بما فيه ، فوق مقرات الدولة الرسمية.
وما كاد وقف إطلاق النار الوهمي يتم شهره الأول حتى سقط نظام سورية الأسد، وما لذلك من تداعيات على المقاومة في لبنان التي لم تخسر حليفًا فقط، بل تم تطويقها ليصبح لبنان جغرافياً كقطاع غزة تمامًا: العدو الإسرائيلي جنوبًا وشرقًا وشمالًا، وقوة سورية كانت في حالة حرب مع المقاومة في ظل الاسد ، وغربًا البحر.
وقبل تمام الشهرين، تم تثبيت سلطة سياسية ، وضعت نصب عينيها
حصر السلاح ..
وأكثر من ذلك، فتح الإعلام اللبناني هواءه لكل أشكال الحقد والخيانة “وفق الدستور”،
لدرجةٍ أن لإعلام الدول العربية الذي طوع علاقاته مع العدو ، كان أكثر رصانةً وخجلًا من وسائل إعلام لبنانية فقدت حياءها على الهواء مباشرة.
أمام كل ما تقدّم من عربدة إسرائيلية مدعومة دوليًا ومعزّزة بغدر داخلي، حققت “إسرائيل” ما لم تكن لتحلم به في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية قد لا تتكرر.
وعلى الرغم من كل ذلك، صمدت المقاومة بشهادة أن كل هذا الحشد والدعم “لإسرائيل” لم يحقق هدف الحرب، ألا وهو نزع السلاح.
وبغضّ النظر عمّا تعدّه المقاومة من أجل استعادة عافيتها، يبقى السؤال:
ماذا لو فقدت “إسرائيل” أيًّا من عناصر قوتها التي تحققت؟
ماذا لو اعتدلت دمشق وانشغلت سورية في مسائلها فقط ؟
ماذا بعد نتنياهو أو ترامب؟
أما الداخل اللبناني فلا يستحق أي تساؤل، لأنه أضعف من أن يُراهن عليه، بأكثر من عياط وصراخ مدفوع الاجر على شاشات العهر وغايته الغدر طعنا بالظهر.
في ميزان المنطقة تتغير معطيات وتتبدل تحالفات ،ويبقى ثابت وحيد :
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .إنه مع الصابرين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...