الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا يبدو التمثيل النيابي لبيروت ضعيفًا؟

لا يمكن اختزال ضعف التمثيل النيابي لبيروت بأسماء النواب وحدهم، ولا بإلقاء اللوم على أشخاص منتخبين قدّموا ما استطاعوا ضمن هامش ضيّق من التأثير. المشكلة أعمق بكثير، وهي بنيوية، تبدأ من قرار الناخب البيروتي نفسه، وتنتهي عند عجز المدينة عن إنتاج طبقة سياسية تُشبه ثقلها الحقيقي كعاصمة.

بيروت لا تُعاني من نقص في الكفاءات، لكنها تُعاني من فقرٍ في القرار الانتخابي الواعي. فأبناء المدينة، بدل أن يصنعوا مشروعًا سياسيًا جامعًا يُعبّر عن مصالحهم كعاصمة، وقعوا في فخّ الارتجال، والعصبية الضيّقة، والحنين إلى الزعامات، فتكرّس تمثيلٌ هشّ لا يملك القدرة على مواجهة كتل نيابية جاءت من مناطق تُنظِّم نفسها على أساس مشروع واضح ولو كان فئويًا.
والمشكلة لا تتوقف عند السلوك الانتخابي فحسب، بل تتجسّد في غياب العناصر العلمية والتنظيمية التي تقوم عليها أي تجربة سياسية ناضجة. فنحن نفتقر إلى العمل السياسي المؤسسي المبني على التخطيط والدراسات لا على ردود الفعل. نفتقر إلى مراكز بحث تُحلّل الواقع البيروتي اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وتحوله إلى برامج واضحة. نفتقر إلى مدارس لإعداد الكوادر السياسية تفهم التشريع والإدارة وإدارة الصراع السياسي، كما نفتقد إلى التنظيم الهرمي الشفاف القائم على توزيع المسؤوليات والمساءلة بدل العلاقات الشخصية والولاءات العابرة.
وهنا تقع المسؤولية المباشرة على الناخب البيروتي.
فهو ليس ضحيةً فقط، بل شريكًا في النتيجة، هو من يشرّع الضعف عندما يصوّت بلا رؤية، وهو من يقوّي الهشاشة حين يتمنع عن المشاركة، وهو من يُكرّس الرداءة حين يقدّم الولاء على الكفاءة. فلا يمكن لبيروت أن تقوم ما دام ابناءها يتعاملون مع أصواتهم كموقف عاطفي لا كأداةِ تغيير.
المفارقة القاسية أنّ الضعف لا يأتي من الخارج، بل من الداخل. من البيارتة أنفسهم. من مجتمع سياسي يفاخر بثقافته وانفتاحه ووعيه، لكنه عند صندوق الاقتراع يتخلّى عن مسؤوليته التاريخية، ويصوّت بلا بوصلة، أو يمتنع حين يجب أن يحضر
الخلل الحقيقي أنّ المدينة التي قدّمت نفسها يومًا كعقل لبنان، باتت عاجزة عن إنتاج كتلة نيابية تفرض حضورها، وتفرض شروطها، وتُجبر السلطة على احترام موقعها

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...