السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مشروع قانون الفجوة المالية عيب بحق العدالة الاجتماعية

في ظلّ واحدة من أخطر الأزمات المالية في تاريخ لبنان، يُطرح اليوم ما يُسمّى بـ«مشروع الفجوة المالية» كحلٍّ تقنيٍّ لأزمة عميقة، بينما هو في جوهره تكريسٌ لغياب العدالة الاجتماعية، ومحاولة مكشوفة لطيّ صفحة الانهيار ،من دون محاسبة أيٍّ من المسؤولين عنه.
فالدولة، ممثّلةً بحكومتها الحالية برئاسة نواف سلام، تسعى إلى تبسيط المشهد المالي عبر قوانين وإجراءات لا تمسّ جوهر المشكلة، ولا تُحمِّل أي طرفٍ مسؤولية الانهيار الذي دمّر القطاع المصرفي، وأدّى إلى ضياع أموال المودعين، وانهيار الثقة بين المواطن والدولة.
الانهيار لم يكن قدراً، بل نتيجة سياسات واضحة شارك فيها سياسيون، وحكومات متعاقبة، ومصرف لبنان، وأصحاب المصارف. ومع ذلك، نشهد اليوم مشهداً عبثياً:
رؤساء حكومات سابقون، كحسان دياب، يعيشون حياتهم الطبيعية ويحضرون الحفلات، وأصحاب المصارف يقيمون السهرات والمناسبات الخاصة، وكأنّ شيئاً لم يكن، فيما المودعون يُسحقون تحت وطأة الفقر والمرض والانهيار النفسي.
أغلقت معظم المصارف فروعها أو قلّصت أعمالها، وصرفت موظفيها من دون تعويضات تُذكر، وكأنّ الأزمة لم تكن من صنعها. أما حسابات المودعين، فقد تحوّلت إلى أرقام وهمية، استُنزفت بالعمولات والمصاريف التي فرضتها المصارف بقرارات أحادية، من دون أي رقابة أو محاسبة.
اليوم، يعيش القطاع المصرفي حالة من الفوضى والإهمال. فُتحت حسابات سُمّيت «فريش»، وكأنّ الحسابات القديمة أصبحت جثثاً متعفّنة لا قيمة لها، تُركت لتأكلها الديدان من دون أن تُدفن. هذا التمييز بين مودعٍ وآخر هو بحدّ ذاته جريمة مالية وأخلاقية.
الدولة مطالبة بالمحاسبة، لكنها متخاذلة، ومتواطئة مع القطاع المصرفي. فبعد توقيف رياض سلامة ثم الإفراج عنه ، تراجع القضاء عن أي إجراء فعلي يعيد حقوق المودعين. والغالبية الساحقة من كبار المودعين اليوم هم من كبار السن، أموالهم محجوزة، وأعمارهم تُستنزف بانتظار عدالةٍ لا تأتي.
أصحاب المصارف يتنقّلون بحرية، وكأنّ الأمر لا يعنيهم، فيما أصحاب الحقوق يدفعون الثمن: أمراض، أزمات نفسية، ذبحات قلبية، وانهيارات عائلية، من دون أن يُسأل أي مسؤول عن هذه المآسي.
أين الأموال المهدورة؟
أين الحل العملي؟
الجميع يعلم بوجود خيطٍ رفيع يقود إلى الحقيقة، لكنه لم يُسحب بعد، لأنّ الجميع متورّط.
أين المسؤولية عن هدر المال العام، وعن سياسات الدعم التي هرّبت أموال اللبنانيين إلى خارج الحدود، وعن تغطية منظومة مالية وسياسية خدمت مصالحها على حساب الشعب؟
لماذا هذا الصمت من حكومة نواف سلام؟
لماذا هذا الرفض الواضح للمحاسبة؟
وأين أصحاب المصارف الذين راكموا أرباحاً وهمية، وساهموا بشكل مباشر في تدهور العملة والوضع المالي؟
الحقيقة الواضحة أن جميع هؤلاء شركاء في دمار وانهيار القطاع المصرفي.
جميعهم شركاء في رفض الحلول الجذرية.
ولا ثقة اليوم بأي مصرف شارك في الانهيار، ولا بأي مصرف قادر على إعادة أموال المودعين ولم يفعل.
العدالة الحقيقية تبدأ بحجز أموال السياسيين وأصحاب المصارف، لا بإصدار قوانين جديدة تحمي الجناة وتحمّل الضحايا الخسائر.
فأي مشروعٍ لا يضع حقوق المودعين في صلبه، هو مشروع غير عادل، ومرفوض أخلاقياً ووطنياً.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هكذا تنقلب الصور في سيكولوجية الحروب

أحيانًا قد تكون الخسارة مكسبًا، بحسب من هم اللاعبون وما هي أهدافهم. وفي لعبة الحرب كذلك هو الحال. وللتوضيح تكفي حرب غزة أمام أمم الأرض، أو صمود أوكرانيا ثلاث سنوات في حربها مع...

تفكك الأمم.

بعد انهيار الخلافة العثمانية-التركية-الاسلامية-السنية ،برز نجما تيارا القومية العربية والسورية كأمم مستقلة ،إضافة لسطوع نجم الأممية الشيوعية. فكرة الاتحاد الأوروبي ليست فكرة إنشاء...

للخلاص من شيطان العرب وانتقال الماسونية من دبي

يبدو أن الوقت حان لانتقال الماسونية من دبي، إلى موطن آخر بعد أن قام شيطان العرب محمد بن زايد بتخريب الوطن العربي والمجتمعات الإسلامية ، وحانت لحظة التخلص منه بالموت أو الإزاحة ،...

سنموت بعد قليل-1-

الذي يحشد 70الف جندياً منذ اسبوعين، هو الذي يطلق الحرب لا الصابر الصامد تحت النار . الذي يبرر للعدو الاصلي غدره ،يعرف تماما ان العدو الأصيل لم يوقف حربه منذ أربعة عشر شهراً ،...

هل دخل حزب الله الحرب إسنادًا لإيران أم مستندًا عليها؟

تُقرأ السياسة إمّا بعين الجاهل أو الحاقد، أو العبد المطيع. والوحيد الذي يصل إلى الحقيقة هو قارئ السياسة الحر. تأخّر حزب الله في الانخراط في الحرب على الكيان الصهيوني ،فليس سرًّا...

ماذا تعني معادلة صواريخ الليل؟

فجرالاثنين، في 2/3/2026,وبعد يومين على بداية العدوان الأمريكو صهيوني على إيران، انطلقت ستة صواريخ من لبنان باتجاه الكيان. وبعد أخذٍ وردّ، وعلى نحو ساعة، صدر البيان رقم واحد عن...