جيدي فانس وصف التصويت في الكنيست على ضم الضفة الغربية بأنها حيلة غبية وإهانة لنائب الرئيس الأميركي ، فانس قال هذه إهانة نعم قال هذه إهانة وكوشنر و ويتكوف قالا في مقابلة صحفية في أن قصف وفد حماس في قطر بأنها خيانة للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وخيانة لأميركا ، علاوة على ذلك هناك جانب مهم متعلق بالموقف من الصهاينة المسيحيين فمن الواضح أن تاكر كارلسون مثلا يستضيف شخصيات معادية لإسرائيل ، وقد وجه كارلسون انتقاداً لاذعاً للصهاينة المسيحيين ، نعم فماذا يقول ؟ ، يقول إنه ليس علينا أن نؤمن بهذه الأفكار …. إنه رجل مقدام يهاجمه الصهاينة المسيحيون طبعا بحجة أنه يروّج لما يسمى بلاهوت الاستبدال أو الاستبدالية ، ومع ذلك فهو يقول صراحة أن الشعب المختار في العقيدة المسيحية هو الشعب الذي يتبع عيسى المسيح وليس اليهود دون الغوص في التأويلات الدينية .
انتقاد إسرائيل الذي نراه الآن في حوارات تاكر كارلسون لم يكن ممكنا في أميركا سابقاً ، فانتقاد إسرائيل لم يكن ممكنا إلا في وسائل إعلام بديلة وحتما ليس على لسان إعلاميين بحجم كارلسون ، ويعد هذا اختراق حيث أن أشخاصاً على هذا المستوى الإعلامي ينتقدون إسرائيل علنا وينتقدون فكر الصهيونية المسيحية أيضاً ، علما أن في السابق كان انتقاد السياسة الخارجية المؤيدة تماما لإسرائيل كانت ممكنة فقط في أوساط أكادمية محدودة ، مثلا في مؤلف جون ميرشايمر وستيفن والت ” اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية ” هما يبرهنان بالدليل أن اللوبي الإسرائيلي هو الذي يوجه سياسة الولايات المتحدة الأميركية حتى عندما يكون ذلك ضاراً بمصلحتها .
ويبيّنان متى تقدمت مصالح إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة في السياسة الخارجية الأميركية ، ولكن هل تحرك الجليد كما يقال ، يعني هل بدأت المؤسسة “الاستابلشمنت” تدرك أنه طفح الكيل كما يقال يعني أنه ( ات اذ انف ) ، الأمريكانيون يدفعون لكل أسرة إسرائيلية 500 دولار إضافي وتم إحصاء ذلك وما حاجة بلد صغير لواحد وعشرين مليار دولار وترامب العقلاني قال هذا مبلغ كبير جداً ، أ فليس من الأسهل لكم الاتفاق في شرم الشيخ وتوقيع شيء ما والكف عن محاربة الجيران ، والتخلي عن المطالبة بطائرات اف 35 باهظة الثمن لأنه إذا تفاهمتم مع الفلسطينيين فمن سيبقى ليهددكم حينها ؟ . لا أحد يريد الهجوم عليكم بعد ..
لقد تفاهمنا مع سوريا أحمد الشرع ، ومصر لا تريد الهجوم عليكم وفي الواقع من يعنيه أمركم ؟ ما شأن الآخرين بكم ؟ ولماذا ينبغي علي أن أعطيكم المال إذا كنتم ترفضون الاتفاق ؟ ، ولذلك يتخبط نتنياهو في حالة من الذعر هو وحزبه يتخبطون في حالة من الذعر ، ولكن هنا سأقول أمراً مهماً جداً والذي قد يتسبب بكثير من الانتقاد ، ومع ذلك أرى أن وقوع العديد من الضحايا الشهداء الأبرار في فلسطين أرى أنه قد حقق الهدف ، فبفضل صمود الفلسطينيين تم افشال الاتفاقيات الابراهيمية في صيغتها القديمة التي تم الوصول إليها بين ترامب وأيباك أقصد اتفاقيات ولاية ترامب الأولي التي لم تأخذ فلسطين في الحسبان .
بفضل الصمود البطولي تحديداً يردد الأميركيون وترامب اسم “مروان البرغوثي” ويطرحون السؤال عن الدولة الفلسطينية تحديداً تلك الضحايا أرغمت دول الخليج على مطالبة الأميركيين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كشرط للصفقة ، لأنه اذا لم تقم فلن يتلقى ترامب أي أموال من الخليج وهذه لعبة أكثر تعقيداً ، أهداف أميركا الاستراتيجية كما يلي : العالم يجب أن يُقسّم اقتصادياً بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد الأميركي ، لنقل الأنغلو أميركي وسيكون اتفاقاً على الأرجح بين الغرب الكبير والصين ، لقد طرح الاجتماع الموحد الرابع بين الولايات المتحدة والصين الحزب الشيوعي الصيني ، مهمة أن تكون الصين حتى العام 2045 أول دولة اقتصادية في العالم ، ولدي إحساس على أنهم سينجحون في ذلك في الخطوط العامة على أقل تقدير .
أما الأميركيون فلديهم مهماتهم وبالتأكيد لا تشمل هذه المهمات من وجهة نظر ترامب البراغماتي المتحرر من الأيديولوجيا لا تشمل الاستمرار في تمويل إسرائيل ، ولا في تمويل أوروبا ولا في تمويل أوكرانيا بالطبع وغير ذلك ، وكل هذا يكلف مئات المليارات التي من الأفضل أن يوظفها ترامب في تطوير ” التيك توك ” وما شابه وربما في مهمة الحصول على مليون ( بيتكوين ) كمبالغ ضخمة ، أسرة ترامب تستثمر في العملات المشفرة ومن أجل ذلك فإن أموال الخليج ضرورية ، فأنا أتحدث عن مشاريع من قبيل ” نيوم ” ، وبحيث تنضم الى تلك المشاريع بلاك روك وشركات أميركية أخرى ، أتتصور حجم هذه المشاريع وإسرائيل عقبة أمام تحقيق هذه المشاريع ؟ .
ولذلك سيكون الاتفاق كالتالي ستقام الدولة الفلسطينية وعلى رأسها حكومة ائتلافية ولن يكون الأميركيون بحاجة الى إسرائيل فكيسنجر العبقري كيسنجر العظيم بغض النظر عن الموقف منه ، كان واحداً من أذكى الناس بالتأكيد فقد قال في 2012 أنه لن تكون هناك إسرائيل بعد عشرة أعوام نعم المقصود هو انتهاء دور إسرائيل الحالي ، وكان يقصد أن إسرائيل التي كانت تتلقى كأداة للسياسة الأميركية ، تتلقى الأموال الأميركية والسلاح بحسابات بشيكات مفتوحة …ستنتهي ، والآن لنفكر جيداً ما هي إسرائيل بدون هذا السيل من المساعدات الأميركية الذي لا يخضع لأي رقابة ؟ ، ستتوقف المساعدة وسيقول ترامب كفى .. الدولة الفلسطينية موجودة كل شيء موجود الاتفاقيات الابراهيمية موجودة بعد الآن لن نعطيكم المزيد من المال .
والسؤال هو إذا نظرنا الى الاقتصاد الإسرائيلي ما هو ؟ الجواب صفر ، عمليا نعم هناك تكنولوجيا طبية لا بأس بها وزراعة لا بأس بها وإن كانت من الناحية التجارية على مساحة أقل من مساحة صغيرة نسبة الى المساحات في الغرب الأميركي ، وما الذي تمارسه إسرائيل اذا لم تحصل على مساعدات أميركية ؟ اذا توقفت عن العدوان المستمر والاستيطان المستمر وإرهاب الجميع في الشرق الأوسط ، ما الذي ستفعل ؟ الجواب لن تفعل شيئاً ، فالسياحة لن تنقذها ولهذا حصل كل هذا الضجيج حول حقل ليفيتان للغاز وحقول الغاز التي قد تكون غنية أو لا تكون غنية ، وهي على كل حال واقعة بين قبرص ومصر إضافة الى ذلك فإسرائيل هي غسالة بالنسبة الى تبييض الأموال المسروقة ، وهكذا اذاً فكيسنجر كان محقا لا يوجد لديهم مصدر مستقل ولا أساس للاقتصاد .
نعم هناك يهود أثرياء في العالم مليارديرات ، ولكن إذا فقدت إسرائيل وظيفة الأداة الاميركية لن تكون ضرورية إلا للصهاينة المتدينين الذي سيفقدون صوابهم لأنهم لن يرضخوا للأمر الواقع ، وكيف يمكنهم أن يرضخوا وقد كانوا يحلمون ببناء إسرائيل التاريخية المزعومة من الفرات الى سيناء ، تمهيدا لظهور المشياخ لذلك أعتقد أن الحرب ستستمر ولكن اعتقد أن الأميركيين سينظرون بشكل آخر الى دعم إسرائيل فقد حقق الفلسطينيون في هذه المرحلة انتصاراً عظيماً تاريخياً واستراتيجياً ، فالضحايا الفلسطينيون الشهداء لم يموتوا سدىً ، اذا تسنى في الواقع الوصول الى إدارة فلسطينية سيكون هذا انتصاراً مرحلياً وإسرائيل ستنسحب من غزة وهي تجرجر أذيال الخيبة
انتهى


