الإثنين، 4 مايو 2026
بيروت
13°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

الحرب مخاض لعالم جديد

 

إنتماء ترامب ونتنياهو لليمين المتطرف وتورطهما في اشكالات سياسية وقضائية، وشراهتهما للقتل وهاجس السيطرة والتوسع ..جعلهما يرتبطان بإعلان اسقاط النظام الايراني وتنصيب نظام موالي لهما ، من دون افق استراتيجيي، أو خلفية أمنية تضع خططاً منظمة.
وما يجري الآن في مضيق هرمز ،هو محاولة لإعادة هندسة الاقتصاد ،واي استهداف لناقلة نفط من قبل الترسانة الاميركيةٍ سيحولها الى قرصان دولي، ويمنح أيران الذريعة القانونية لإغلاق المضيق نهائيا.
وفي كل الاحوال ،فإن ايران لا تدافع بمدخراتها، بل بعائدات نفطها الذي تضاعف بفعل الحرب ..وهي تستفيد من المعادلة الاستراتيجية التي تؤدي بعد خنق العالم، الى بيع البضاعة بسعر أعلى.
لقد استطاعت الناقلات الايرانية الافلات من الرصد الاسرائيلي، بعد أن مدت الصين ايران بمعلومات تجسسية وتدمير محطة اتصالات اسرائيلية كبرى مع الاقمار الصناعية .
ان تدمير محطة”عيميق هانيلا” للاقمار الصناعية، تعتبر ضربة استراتيجية تتجاوز الخسائر المادية بأهدافها النوعية، من قطع شريان رئيسي من شرايين الاتصال الدولي ،ألى تقليص ادارة العمليات الجوية التي تعتبر عصب البنية التحتية الحساسة للعدو الاسرائيلي ،وبهذا سقطت اسطورة التحصين والردع ،وأدت الى شلل في منظومات الاعتراض لدرجة الاصابة بالعمى, وما زالت ايران تقوم بتوجيه ضربات مكثفة باستخدام مزيج من الصواريخةالباليستية والمسيرات ..لارباك الدفاعات الجوية الاميركية مثل “الباتريوت “واستهداف المدمرات والبوارج في المحيط الهندي والقواعد العسكرية البحرية ،مما أدى أيضا الى شلل في حركتها على نطاق واسع، واصبحت راداراتها الاستراتيجة عاجزة أمام سراب المسيرات والصواريخ النوعية.
كذلك شنت ايران هجمات “سيبرانية “لتعطيل القدرات “اللوجستية” الاميركية واستهدفت مراكز الاتصالات وأنظمة الرادارات التي تصل قيمتها الى مليارات الدولارات وتعطيلها، مع منظومتها التعقبية والرصدية والتوجيهية ونسف أجهزة الانذار المبكر، في عدة قواعد مما أضعف من قدرة نقل المعلومات من اجهزة الاستشعار، الى منصات إطلاق النيران، مما أصابها في تعطيل قدرتها وتقليص الفجوة العسكرية.
ما يهمنا أكثر هو تراجع الهيمنة الامريكية، فلم يعد الخليج العربي غارقا تحت المظلة الامريكية الخانقة ،التي فشلت في حمايته.
لقد أدرك العرب ان التورط والانجرار للحرب ،سيقضي على الاستقرار الاقتصادي ويؤدي الى تسديد فاتورة الصراع نيابة عن قوى دولية ،تبحث عن مصالحها فقط وهذا ما دفع دول الخليج الى رفض انخراطها بالحرب ضد ايران، بغض النظر عن الهواجس التاريخية للامبراطورية الفارسية ،وخطر زيادة نفوذها في منطقتنا العربية.
ان النجاة هو الابتعاد عن الحرب المشتعلة ومحاور القتال ،واحذر من مغبة الانجرار وراء أي تحالف عسكري قد يؤدي لتدمير الذات، لانه يمثل فخا لاستنزاف القدرات والمقدرات العربية.
لم يقبل العرب ان يكونوا وقودا للمواجهة ،فهناك أزمة ثقة بعد أن كشفت الحرب عن هشاشة التحالف مع الولايات المتحدة حليفة العدو الاسرائيلي، وربيبته.
اوقفت السعودية وقطر مؤخرا عملاء موساد خططوا لتفجير اهداف داخل اراضيهما، بهدف توريطهما وإلصاق التهم بإيران فالمؤامرات الصهيونية لم تعد تنطلي على من ذاق لوعتها ،كما حصل في فلسطين عندما فجر فندق الملك داوود بزي عربي من العصابات الصهيونية، التي تقف وراء الاعمال الارعابية في أعقاب اطلاق وعد بلفور، وهنالك نماذج لاتحصى من حريق القاهرة الى ألكثير في أرجاء المعمورة.
نستطيع ان نقول في هذه الحرب ،ان الرابح هو من يخرج من دون خسائر، ولان الحرب ستنتهي في نهاية المطاف ،بتغيير في ميزان القوى وحكما ستتغير الولاءات وطبيعة العلاقات، بعد أن تضع أوزارها واذا دخلنا في هذا النفق لن نخرج منها إلا بخرائط ممزقة ،بعد تفتيت دول مركزية .
اذا كانت البحرية الامريكية قد هربت بعيدا عن الالف ميل عن السواحل الايرانية، فإن الغزو البري أيا كانت نتيجته، سيشكل تاريخ المنطقة لعقود مقبلة لا نعلم مداها وطبيعتها.
ان ما استهدفته ايران هي القواعد والمنشآت الامريكية الموجودة في دول الخليج والعراق والاردن وموانئ وفنادق لإيواء فرق استخباراتية وضباط إدارة العمليات الاسرائيلية والامريكية.
أمام قدرة ايران على المناورة واعادة التنظيم فإن إطالة أمد الحرب هو استنزاف يغرق “إسرائيل” في مستنقع تكاليفه الباهظة ،وهي مازالت تذكر في أدبيانها بأن حرب الاستنزاف الذي اسنمرت ألف يوم بقيادة عبدالناصر كانت الاكثر ضررا عليها من كل الحروب .
كما ان الوسائل الامريكية قد أحبطت فلا إمكانية لانتصارها ولا مؤشرات على ان نظام ايران يوشك على الانهيار .
لذا,فان الاستقرار الاقتصادي العالمي سوف يتزعزع وخلال الحرب المستعرة وتطوراتها المتسارعة سوف يشهد العالم ولادة عصر جديد مغاير لاحلام الصهيو-أميركية

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الجزء الثالث : تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

قد يدخلنا مبدأ التعايش بين السنة والشيعة في مأزق آخر مأزق الدولة ، بمعني عندما نطرح منطق التعايش دون منطق التقريب والسؤال المطروح التعايش على أي أساس ، التعايش على أساس المواطنة...

لبنان في مهبّ التصعيد: بين رياح التسوية ونذر الحرب الكبرى

في ظرف إقليمي شديد التأزم، يقف لبنان مجدداً عند مفترق طرق فاصل، حيث تتشابك التطورات الميدانية في الجنوب مع حسابات دولية تتخطى حدوده بكثير. فالتصعيد العسكري الأخير في جنوب البلاد،...

المأزق الأمريكي – الإسرائيلي في المواجهة الدائرة.. لماذا إيران ليست بحاجة الى سلاح نووي؟ وكيف يحاول الإحتلال الإلتفاف على قدرات المقاومة اللبنانية؟

يحلو للبعض ان يكون مدافعا عن الولايات المتحدة الأمريكية، وبالمعية عن إسرائيل، عن علم وسبق اصرار او عن جهل. ويحلو لهذا النفر ان يتهم من يقف بوجه هاتان القوتان المارقتان بتهمة...

حربُ الشياطينِ

نصنِّف الدول والحكّام ونخلعُ عليهم ألقاباً : مِنَ القيصر والأمبراطور إلى الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر . والحقيقة ، أنَّ كلَّ دولة هي شيطانٌ أكبر وأصغر من أجل تحقيق مصالحها ،...

الخير: الأكثرية السُنية مؤيدة لفلسطين و المقاومة و رافضة التطبيع مع العدو

حيا رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير، العمال في عيدهم لمناسبة الأول من أيار، و خص عمال الجنوب الذين يواجهون المخاطر اليومية جراء العدوان الصهيوني الغاشم، كما حيا المقاومين...

الشرق الأوسط في مرحلة “كسب الوقت”… حرب مؤجلة أم تسوية ناضجة؟

في مشهدٍ إقليميٍّ يزداد تعقيداً، تبدو الأحداث وكأنها تُدار على نارٍ هادئة، فيما يترقب الجميع لحظة الغليان. تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية، في اجتماع عُقد داخل أروقة البيت...