الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
11°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الشارع صامت… لكن الغضب يتخمّر: ماذا ينتظر اللبنانيون؟

كارولين ياغي

في لبنان، كل شيء يوحي بالعجز، لكن لا شيء يؤكّد النهاية. الشارع ساكن، لا يُسمع فيه سوى ضجيج الحياة اليومية، وإيقاع التعب الذي تسلّل إلى تفاصيل العيش. لم نشهد منذ سنوات احتجاجات واسعة أو تحرّكات شعبية منظمة، اختفت الخيم من الساحات، وغابت الهتافات من الشوارع، وكأن الناس انسحبوا بصمت من المشهد العام. ومع ذلك، خلف هذا الهدوء المديد، يتخمّر غضب صامت، لا يُعبّر عن نفسه علنًا، لكنه حاضر، ثقيل، ينتظر لحظة مناسبة ليطفو على السطح من جديد.

لقد خفتت الأصوات التي ملأت الشوارع ذات خريف، لا لأن الوجع خفّ، بل لأن الرهانات خابت. كثيرون تعبوا من الاحتجاج، لا لأنهم غير معنيين، بل لأنهم لم يجدوا في صراخهم نتيجة. تكرّرت المحاولات، وتعثّرت الأحلام، وتحوّلت الآمال إلى خيبات، سواء عبر فشل التغيير من داخل المؤسسات، أو عبر تشرذم قوى المعارضة، أو ببساطة لأن لا شيء في النظام الحالي يسمح بتحول جذري من دون صدام.

في المقابل، تتعامل السلطة بكل وجوهها مع الصمت الشعبي بوهم الرضا أو بقراءة مريحة تبرّر بقاء الأمور على ما هي عليه. لكن هذا الصمت ليس علامة قبول، بل استنزاف. اللبنانيون لم يتوقفوا عن الغضب، بل تكيّفوا معه كأحد أشكال البقاء. وهذا الغضب، إذ لا يُصرَّف في الشارع بل في الهجرة والسخرية واللا انتماء والكفر بكل منظومة الدولة.

كذلك، فإن الأمان الظاهر ليس بالضرورة مؤشّر استقرار. تتفاقم الأزمات وتزداد التفاوتات ويتعمّق الانقسام بين من يستطيع التكيّف ومن لا يملك الوسائل. وفي بلد يفتقد العدالة الاجتماعية والسياسية، يكون الصمت في أحيان كثيرة مقدّمة لإنفجار غير محسوب، لا يشبه التحركات السابقة، ولا يمكن التحكّم بنتائجه.

لا يعلّق اللبنانيون اليوم آمالًا كبرى على المبادرات السياسية، ولا يثقون كثيرًا بالوعود المتكررة بالإصلاح. حتى مع تغيّر الوجوه في السلطة، يبقى الشعور العام أن اللعبة لم تتغيّر، وأن جوهر النظام لا يزال على حاله. لم يعد الرهان على الأسماء، بل على المسارات والإرادة السياسية وتحوّل فعلي في قواعد الحكم وفي آليات المحاسبة، وفي معنى الدولة نفسها. وإلى أن يتحقّق ذلك، يبقى الغضب في الخلفية، يتغذّى من الإحباط، ويتراكم بصمت، لكنه لا يختفي.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...