ايران ستنغلق على مذهبها الشيعي ولن تضحي مقدما لأجل السنة، والرأي العام الإيراني حاليا يخدم هذا التوجه، والصيحات تتعالى في طهران وباقي المدن ،للإعلان عن قنبلة نووية شيعية تحمي المجتمع الشيعي في الشرق الأوسط..أسوة بإعلان باكستان عن قنبلة نووية سنية.
شيئا فشيئا تنسحب إيران من الصراع ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وسوف يُترجَم ذلك باتفاق نووي يسعى إليه الإصلاحيون وإدارة بازاشكيان، ومن ضمن شروطه التخلي عن فكرة دعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح ومصطلحات العدو والتحرير والقدس والمسجد الاقصى ..وإيران ستستجيب لاسباب كثيرة اغلبها تتعلق بفوضى القرار العربي السني ،ولكن السيد الخامنئي سيرفض أي مساس بالقوة العسكرية والصاروخية، وهذا الذي يعقد الاتفاق حتى الآن، بسبب أن نتنياهو يريد إدراج البرنامج الصاروخي الايراني في الاتفاق، ومصر حاليا تدخل كوسيط لحل هذا الإشكال ،وعقد اتفاق قريب وتقريب وجهات النظر …
أما بالنسبة لإيران والحزب فمستقبلهم أكثر تقوقعا داخليا لحماية الشيعة العرب، بينما تختفي أيديولوجيا المقاومة والتحرير، وينخفض أنصارها لعدة أسباب:
1- تبين في تجربة المقاومة خلال العقدين الماضيين أن الغالبية السنية العربية لا زالت تفكر بشكل طائفي ،وترى أن الشيعة أخطر من اليهود ، على الرغم من تضحيات إيران وحزب الله من أجل فلسطين وشعبها (السني)
2- انقلاب الوضع في سورية لحكومة طائفية ترى الشيعة عدوها الأول، وهذا يحدث الآن بمقدمات حرب وإبادة ومجازر ضد العلويين والدروز ستمتد إلى البقاع اللبناني ،كإفراز لهذا العداء الطائفي، وبالطبع صار الجولاني هو الخطر الأول واللحظي، وحسابات السياسة تستدعي مواجهته أو التحضير لذلك.
3- التفرغ للسيطرة على الحكم في لبنان ،أو التأثير فيه بعدما أدت تجربة المقاومة وانشغال الحزب بها على حساب السلطة إلى طعنات غادرة في الظهر، وإلى تهديد شيعة لبنان بالعموم.
4- تصفية حساباتهم مع حكومات عربية سنية – خصوصا في الخليج – بوضعها وجها لوجه ضد إسرائيل وتحميلهم مسؤولية التحرير ،وبالتالي المواجهة مع شعوبهم، نظرا لطبيعة إسرائيل الدينية وسيطرة المتطرفين الصهاينة على مقاليد الحكم ،واستحالة عقد اتفاق سلام أو تطويع حقيقي يحل المشكلة.
5- النقطة الرابعة نفسها ، ولكن بوضع تلك الحكومات السنية في مواجهة مع الإرعاب الطائفي السني في سورية ، وامتداداته الخطيرة مستقبلا على الأمن القومي العربي.
فسورية الآن صارت مزرعة لتفريخ وتصدير الإرعاب والفكر التكفيري، وهذا له آثار خطيرة وسلبية على الأمن القومي العربي والعالم اجمع ..
يرجح أن يفتي الامام الخامنئي قريبا بجواز امتلاك القنبلة ،ولكن بعد فشل مفاوضاته مع ترامب نهائيا، وترتيب حساباته مع روسيا والصين بتزويد إيران بسلاح متطور وتقنيات متطورة يمكنها صد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بشكل فعال، في تقديري أن عمليات تزويد إيران بالسلاح الروسي والصيني حاليا قائمة وتتوسع ،والقصة بحاجة إلى مهلة زمنية للتدريب وضمان فعالية السلاح ميدانيا.
لكن في الوقت نفسه أرى أن (خليفة الامام الخامنئي) لن يتردد في الإعلان عن النووي الإيراني، وتقديمه كرادع وحماية للشيعة في الشرق، ومن ثم تحدث متغيرات كثيرة ستحدث تباعا مستقبلا، وهي تتلخص بشكل أولي في البدء بعقد مراجعات سنية في الموقف من الشيعة بالإعلام الرسمي ،والسياسات العامة للدول العربية، وقبول الشيعة العرب كمكون أساسي لا غنى عنه ،وليس كفصيل أجنبي تابع او توصيفه كمرتد عن الاسلام


