الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بلادُ العُربِ أم بلاد الرعب أوطاني؟

لو يخرج الشاعر السوري الراحل المناضل فخري البارودي من قبره، ويرى ما يحدث في الوطن العربي من مآسي وخيانات وتنازلات وصفقات علانية وخلف الكواليس، لأعلن فوراُ للشعب العربي في كل مكان عن اعتذاره له، بسب القصيدة التي كتبها عن بلاد العرب وتبرأ منها.  وقد قال في مطلع قصيدته التي كتبها في منتصف أربعينيات القرن الماضي:

بلادُ العُربِ أوطاني منَ  الشّامِ لبغدانِ/ ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ.

فلا حدٌّ يباعدُنا ولا دينٌ يفرّقنا / لسان الضَّادِ يجمعُنا بغسَّانٍ وعدنانِ

قد يكون هذا الكلام صحيحاً أيام كتابة هذه القصيدة، وقتها لم تكن إسرائيل على الخارطة السياسية، ووقتها لم تعقد بلاد العرب اتفاقات ذل وعار، ولم تكن اتفاقات ابراهام، ولم تكن سلطة فلسطينية وتنسيق أمني. الشاعر البارودي مرتاح في قبره، لأنه لم ير ما يجري في بلاد يعرب من حروب أهلية أكلت الأخضر واليابس، هي حروب افتعلتها أيادي خارجية لمصالح ذاتية من أجل السيطرة السياسية، حروب قالوا لنا كذباً انها من أجل العدالة وحرية الشعوب، لكنها في الحقيقة عكس ذلك تماماً. هي حروب افتعلها الغرب لتقسيم ما بقي من الوطن العربي:

العراق تم تقسيمه رسمياً الى دولتين: دولة كردية ودولة عربية. وبذلك تم القضاء على النسيج الاجتماعي العراقي. وليبيا لم تعد ليبيا القذافي الذي عمل من يلده بلداً يضرب يه المثل في التطور الاقتصادي والاجتماعي. أما “اليمن السعيد” الذي تغنى به الراحل البارودي فلم يبق فيه سوى التعاسة ويشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ حيث قُتل عشرات الآلاف، ويتعرض الملايين لخطر المجاعة.

والشام (دمشق) التي ذكرها الشاعر في قصيدته، لم تعد في الواقع تلك الشام العروبية التي عرفها الراحل ولا سيما في عهد الدكتاتورية الاسدية واليوم يحاول الغرب مع “إسرائيل” تفتيت سوريا وجعلها كيانات صغيرة. ولذلك كل ما يجري في بلاد يعرب يبعدنا ويفرقنا سياسة ودينياً ولم يعد حرف الضاد يجمعنا “بغسان وقحطان” سوى اسماً وليس فعلاً.

قصيدة “بلادُ العُربِ أوطاني” استبدلتها الشاعرة اليمنية آمنة ناجي الموشكي (وهي على حق) بقصيدة “بلاد الحرب أوطاني” تتناسب اسماً ومضموناً  مع ما يعيشه أهل “حرف الضاد” في بلادهم .  وتقول الشاعرة في مطلع القصيدة:”

بلاد الحرب أوطاني/ وأهل الفقر إخواني

ومن بؤسٍ إلى بؤسٍ/ أرى احوال خلاني

لكن الحدود التي قال عنها الشاعر الوطني الراحل  البارودي ” لا تبعدنا” وانه كان مقتنعاً بـ ” ولا دين يفرقنا وحرف الضاد يجمعنا” تأتي الشاعرة اليمنية لتصف له حقيقة بلاد يعرب في الوقت الراهن بقولها:

حدود الشؤم تبعدنا/ ودِينٌ ماله ثاني

تناسينا أوامره/ بتهويلٍ وبهتانِ

وصار الضاد مجهولا/ غريبا بين الأوطاني

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...