السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

ترامب حشر حماس في الزاوية وسارع في تحقيق أهداف نتنياهو

هم ثلاثة فقط لا غير: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير. هم الثلاثة الذين أخرجوا مقترح السلام الترامبي الى النور. هم الثلاثة الذين فصّلوا هذا الاقتراح على قياس “إسرائيل” وبالتحديد لنفيذ الأهداف التي وضعها نتنياهو بشأن الحرب على غزة. ما عجز نتنياهو في تحقيقه في حربه على غزة جاء الاتفاق ليحققه “بجرة قلم” وهذه المرة بمساعدة دول عربية وإسلامية والاتحاد الأوروبي. لقد وضعوا حماس في زاوية ضيقة لا تستطيع الإفلات منها: فإما نعم لاقتراح السلام الترامبي وإما اتفاق العالم ضدها. لم يتركوا لها خيارا.

هم ثلاثة لهم تاريخ وماض سيء عربياً، وجاؤا الان بثوب ملائكي كمسالمين يطرحون اقتراح سلام.  في الحقيقة اقتراح مفخخ مليء بالألغام. كيف يمكن لنا أن نصدق ما يقوله رئيس أمريكي مثل ترامب ساعد “إسرائيل” بمئات الأطنان من القنابل والصواريخ لتدميرغزة وقتل شعبها؟ كيف يمكن أن يتحول هذا الرئيس الأمريكي بين ليلة وضحاها الى صاحب اقتراح سلام وهو الذي اقترح قبل فترة أن يجعل من غزة ريفيرا على الطريقة الأمريكية بعد تهجير شعبها طوعاً؟

وكيف نصدق جاريد كوشنير بدعوته لسلام آمن لغزة وللفلسطينيين وهو صاحب المشروع التآمري “صفقة القرن” وهو عراب “اتفاقيات أبراهام”. وكيف نصدق المجرم البريطاني طوني بلير الذي دمر العراق وعلى الأكثر جاء الآن ليدمر غزة.

المحلل السياسي  جوش بول، الذي عمل مستشارا في قطاع الأمن لدى منسق الأمن الأمريكي لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، قالها في مقال له في  صحيفة “الغارديان” البريطانية: “إن خطة كوشنر- بلير لغزة هي مذبحة أخلاقية وكارثة في مجال السياسة وأن مغامرة جاريد كوشنر وتوني بلير الاستعمارية الجديدة ستكون زراعة غريبة سيرفضها الجسد.”

 البيان المُشترك للدُول العربيّة وإلاسلاميّة السبع يتحدث بلغة غير لغة صحيفة الغارديان. هذه الدول السبع ترى إيجابية في اقتراح ترامب إذ يرون فيه “وقفاً للحرب ووقف ضمّ الضّفّة الغربيّة وتوحيدها مع قطاع غزّة وتكريس مسارٍ عادلٍ للسّلام على أساس حلّ الدّولتيْن.” ولكن كيف يمكن توحيد غزة مع الضفة الغربية ووزير الحرب الصهيوني كاتس يريد إفراغها من شعبها؟

خطة ترامب بشكل عام ليست أكثر من فخ سياسي تقدم كحل مقبول امام الرأي العام، لكنها في الحقيقة وكما قال محلل سياسي عربي هي لتمرير صفقة تُلزم الأطراف العربية بأن يتحملوا عبء المواجهة المباشرة مع حماس أو استخدامها كغطاء لإعادة ترتيب المشهد السياسي والإداري لصالح مصالح لا علاقة لها بحقوق أهل غزة وكرامتهم.

المجتمع الدولي كله تقريبا موافق على حل الدولتين كونه الامكانية الوحيدة لإحلال سلام دائم في المنطقة، وهذا ما يعترف به حتى العقلاء في الكيان الصهيوني. لكن حكومة نتنياهو ترفض ذلك رفضا باتاً، مما يدفع الكثير من المحللين عربا وغير عرب الى الشك في مصداقية نتنياهو التزامه بخطة ترامب.

هناك مثل شعبي يقول : “لاحق الكذاب لباب الدار” بمعنى مسايرة الكاذب والاستماع لحديثه لمعرفة الحقيقة، وهذا ما ينطبق على نتنياهو. ننتظر ماذا سيحصل بعد الافراج عن الأسرى اصهاينة.

 والله أعلم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...