السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

تسريبات" نزار قباني وعبد الناصر!

بعد أيام – أيام فقط – من رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، ودون أن يحضر اجتماعات سرية، ولا جلسات خاصة، وبغير الاستماع إلى تسجيلات أو تسريبات لا وقتها ولا بأثر رجعي، ومن دون أن يلتقي بجمال عبد الناصر أو يشتكي له خذلان الحكام العرب وعدم وعي بعض القوى السياسية العربية في عدد من البلدان، كتب نزار قباني، شاعر العرب الكبير، أولى قصائده في رثاء الزعيم الراحل. وببلاغة الشعراء، وبالمجاز الشعري الذي وظفه واستخدمه دائمًا، قباني في السياسة وغيرها، كانت قصيدته “قتلناك يا آخر الأنبياء”، وفيها يقول:
قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ
قتلناكَ..
ليسَ جديداً علينا
اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ
فكم من رسولٍ قتلنا..
وكم من إمامٍ..
ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ
فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ
وأيامُنا كلُّها كربلاءْ…
ثم يضيف في أبيات أخرى:
نزلتَ علينا كتاباً جميلاً
ولكننا لا نجيدُ القراءةْ..
وسافرتَ فينا لأرضِ البراءةْ
ولكننا.. ما قبلنا الرحيلَ..
تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ..
تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ
وتعرّى..
وتشقى..
وتعطشُ وحدكْ..
ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ
نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ
ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً
ونتركهم يعلكونَ الهواءْ…
ويقول في فقرة ثالثة، وفيها يقترب أكثر من الحالة التي جاءت في تسريبات عبد الناصر الأخيرة فانظر ماذا يقول حرفياً:
قتلناكَ..
يا جبلَ الكبرياءْ
وآخرَ قنديلِ زيتٍ..
يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ
وآخرَ سيفٍ من القادسيةْ
قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا
وقُلنا المنيةْ
لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟
فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا..
سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ..
رميناكَ في نارِ عمّانَ حتى احترقتْ
أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ
لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ..
لماذا ظهرتْ؟
فنحنُ شعوبٌ من الجاهليةْ
ونحنُ التقلّبُ..
نحنُ التذبذبُ..
والباطنيةْ..
نُبايعُ أربابنا في الصباح..
ونأكلُهم حينَ تأتي العشيةْ!
هل حكى له أحد عن فضفضة عبد الناصر مع القذافي؟! هل قصّ عليه أحد ما يجري في كواليس الساسة والقادة؟! هل سرّب له أحد؟ أم سرّبها له ضميره وعبقريته في قراءة كل شيء حوله؟! هو هكذا.. أدرك بوعيه القومي والسياسي ما يجري حوله، وصاغه بشعره وكأنه اطلع على خفايا الماضي، وكأنه يرى الحاضر، وكأنه يقرأ المستقبل…
واليوم – قال إيه – يُندهش البعض من معاناة الزعيم الكبير مع الحكام العرب، وكان يسبقهم جميعًا وعيًا وثقافة، وأكثرهم شرفًا وطهارةً وإخلاصًا للجماهير وقضاياها…
للناس اللي اتخضّت يا عيني… لم تقرأ القصيدة من قبل؟! وهي ملء الدنيا كلها ومنذ اكثر من نصف قرن؟! لم تسأل نفسك عن كلام قباني؟! أم قرأت، ولم تفهم، وسألت، ولم تعرف؟!
نخبتنا مأساتنا التي تمشي على الأرض!
لا تصدق؟! طب انظر إلى إبراهيم عيسى كدة !!
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...