حين قلنا صبر ساعة إحتجّ كثيرون وسخِروا، شتمنا البعض و رمانا البعض الآخر بحجر،قلنا صبر ساعة وأحياناً أكثر بقليل وها القليل ينفد وها نحن في الوقت العصيب الأخير.
صبراً صبراً ايها الفدائيون.
أحيانا لا يأتي الردّ منك في الزمان والمكان المناسبين إنّما الأقدار أحياناً تشاء أن لا يكون السقوط الا على أيدي مَن تجبّروا ضدّ أنفسهم.
الشمس تشرق من غزة والشمس تحتمي بأعمدة بعلبك وتتحصن في قلعة طرابلس.
قلنا صبر ساعة واحيانا اكثر بقليل لأنّ التاريخ علّمنا أن كل الذين صعدوا إلى وهمِ القمّة بقوة الأشرار تقاتلوا وتدحرجت رؤوسهم إلى العالم السفلي.
الشرير يتحالف مع شرير الا أنّهما لا يأمنا بعضهما بعضاً خوفاً من غدر ومن خديعة ومن طمع ومن انتقام.
هي الأيام لا تدوم لمجرم.
نهاية الأشرار ليست كبداياتهم، يبدؤون حلفاء وينتهون اعداء ، ليست حكمة إنما لا صديق للشرير ولا حليف دائم له.
أخبرناكم عندما سألتم وسط الظلام أن للفاجعة نهاية وللعتمة حدود وان الضوء اهمّ من النور، يتأخر أحياناً الّا انّه يحضر لأنّ قوانين فيزياء الطبيعة والروح ملزمةٌ أن تجد توازنها كلما أختلّ التوازن.
اصمد!
صبر ساعة و نحن في الدقائق العصيبة الأخيرة.
المطلوب هو الصبر والصمود فثأر الابطال قريب.
ثأرهم قريب الا انّ هناك من يظنّ أننا حين نمدح الفدائية إنما نمارس زمناً فدائياً رومنسياً .
لا شيء غير التقية الامنية، لا شيء غير الاستتار بالمألوف و ما نهاية العدو الأصيل غير السقوط فلا قمّة فوق القمة إنما ما بعد القمة السقوط وحده.
قانون فيزياء الطبيعة ، لا بل فيزياء الروح.
من هنا ومن تحت شجرة سروٍ محررة في بلدة حاروف وجالساً على تنكة نيدو صدئة ومحروقة ومطعوجة اقول لكم كما وعدتكم سابقاً:
صبر ساعة واحيانا اكثر بقليل.
ثأرهم قريب.
وعد السماء حق.
والله أعلم.


