يبدو أن العرب بشكل عام مهتمون بمتابعة الدعاية لمنتوجات غسل الشعر المسمى (شاميو). وقد كثرت الدعايات مؤخراً لمنتج أسموه ثلاثة في واحد (x13) أي أن هذا المنتج له ثلاث مفعولات في آن واحد أي يعمل في ثلاثة اتجاهات وهذا ينطبق على حكام الدول العربية لأنهم عرب القمم وعرب التطبيع وعرب التناقضات. هناك قمم منوعة: قمم عربية عادية، قمم إسلامية عربية، قمم افريقية عربية، قمم عربية استثنائية، قمم عربية اقتصادية تنموية وقمم إقليمية. يعني قمم من جميع الألوان والأنواع مثل “البوظة المشكلة” علماً بأن البوظة يستفيد منها الصغار والكبار من العرب بينما القمم بمجملها لا يستفيد منها أحد من الشعب العربي.
في قواعد اللغة العربية يوجد “استثناء” وفي السياسة أيضا. وكلمة الرئيس السوري احمد الشرع، التي لم تتجاوز الخمسين ثانية، تعتبر أقصر كلمة في القمم العربية والاسلامية وثاني أقصر كلمة يلقيها سياسي في العالم، بعد كلمة المناضل الثوري العالمي تشي غيفارا في الأمم المتحدة عام 1964 والتي تضمنت كلمتين فقط “الحرية أو الموت.”
كلمة الشرع كانت استثناءً في المضمون حيث استطاع (ما لم يستطع غيره) في هذا الوقت القصير بعيداً عن النفاق والتملق لقطر افهام المجتمعين بما يجب فعله لمواجهة المعتدي والظالم. الرئيس الشرع استشهد ببيت شعر من الشعر العربي القديم لعمرو بن براقة يعود للعصر الجاهلي، ليختزل فيه رؤيته لكيفية تحقيق المنعة والسيادة، حيث قال: “مَتى تَجمَعِ القَلبَ الذَكِيَّ وَصارِماً / وَأَنفاً أَبِيّاً تَجتَنِبكَ المَظالِمُ“
مخللون يرون أن الشرع قدم وصفة ثلاثية متكاملة لردع الظلم تتكون من: «القلب الذكي» الذي يمثل العقل والتخطيط والحنكة السياسية، و«صارما» وهو السيف الذي يرمز للقوة الرادعة، و«أنفا حميا» أي عزة النفس والكرامة التي ترفض الخضوع والإذلال. فهل يفهم قادة العرب ما قاله الشرع؟ أشك في ذلك لأن ما هو مفيد للشعب العربي يدخل من الأذن اليمني ويخرج من الاذن اليسرى
منذ تأسيسها عام 1945 قبل 80 عاماً وحتى الآن ، شهدت جامعة الدول العربية 68 قمة عربية، منها 34 قمة عادية، و18 قمة طارئة، و5 قمم اقتصادية تنموية، بالإضافة إلى 11 قمة إقليمية أخرى. القضية الفلسطينية كانت المحرك الرئيسي وبندا ثابتا على أجندة غالبية القمم العربية العادية والطارئة، باعتبارها قضية العرب الأولى” نظريا.” لأن كل نتائج هذه القمم لم تتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار وما أشطرنا في صياغتها.
ومن قال اننا لم نتطور؟ فنحن طورنا أنفسنا من عرب بيانات إدانة “إسرائيل” وعرب اللاءات الثلاث الى عرب التطبيع مع “إسرائيل”، التي فتحت قلبها وأبوابها “لأشقائها” من حكام أنظمة عربية اعتبروا عملية تحويل “العدو” الى “صديق ” انجازاً كبيرا لشعبهم.


