السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
غيوم متفرقة
AdvertisementAdvertisement

في ليلة العيد… صواريخ بدل التهاني

كارولين ياغي

كانوا يقولون يومًا: “ما بعد بعد حيفا”.
لكن يبدو أن البعد لم يعد جغرافيًا فقط. يبدو أن المسافة التي تفصلنا عن الأمن، عن الكرامة، عن الحياة الطبيعية، أصبحت تقاس اليوم لا بالكيلومترات بل بمستوى الألم والتجاهل والتعب.

ما حصل في بيروت ليلة عيد الأضحى ليس مجرّد حدث أمني عابر. هو خرق فاضح وصارخ لإتفاق وقف إطلاق النار، واعتداء سافر على مدينة تحاول أن تلملم ما تبقّى من أمنها وكرامتها. الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية في عمق العاصمة، وفي ليلة عيد، ليست إلا رسالة عدوان جديدة، مضمونها أن لا حرمة لفرح ولا لعيد ولا لحياة.

ما ذنب الناس الذين كانوا يسهرون في الشوارع، يفتشون عن نسمة فرح، عن لحظة نسيان، عن ضوء خافت في عتمة وطن مثقل بالأزمات؟
ما ذنب الأمهات اللواتي حضّرن ملابس العيد لأولادهن؟ ما ذنب الأطفال الذين انتظروا صباح العيد ليعدّوا عيدياتهم ويضحكوا؟
أي عيد هذا الذي يبدأ بالصواريخ وينتهي بالخوف؟

الشعب اللبناني لم يعد يحتمل. لم يعد بإمكانه أن يدفع ثمن صراعات تتجاوزه، ولا أن يكون ورقة على طاولة تفاوض لا يُدعى إليها. هذا الشعب الذي صمد طويلاً، الذي بكى وضحك واشتغل وقاوم وتحمّل ما لا يُحتمل، له الحق الآن في أن يعيش. ببساطة، أن يعيش، فالوطن ليس مجرد ساحة صراع أو ورقة ضغط.
كفى أخذ الشعب اللبناني رهينة لتوازنات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.
رحمة بهذا البلد، بكل أطرافه، من الداخل والخارج، لا بد أن يعلو صوت العقل.
رحمة بلبنان… الذي لم يعد يحتمل المزيد من الحسابات الثقيلة على قلبه الضعيف.

لبنان، هذا الوطن الصغير الجميل، يستحق أكثر.
نريد أن نعود كما كنّا، “سويسرا الشرق”، لا بالصور والذكريات فقط، بل في الواقع: بلد الحريّة والازدهار، الفنّ والثقافة، الحياة.
لكن لا يمكن للسلام أن يُبنى على غارات ولا للاقتصاد أن يزدهر تحت سماء مهدّدة.
نريد أن نعيش بسلام. أن نحيا كما يليق بالكرامة الإنسانية.

فحلّوا عن لبنان.
اتركوه لنا، لأطفاله، لأحلام شبابه، لضحكة العيد التي اختنقت تحت الركام.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...