الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في ليلة العيد… صواريخ بدل التهاني

كارولين ياغي

كانوا يقولون يومًا: “ما بعد بعد حيفا”.
لكن يبدو أن البعد لم يعد جغرافيًا فقط. يبدو أن المسافة التي تفصلنا عن الأمن، عن الكرامة، عن الحياة الطبيعية، أصبحت تقاس اليوم لا بالكيلومترات بل بمستوى الألم والتجاهل والتعب.

ما حصل في بيروت ليلة عيد الأضحى ليس مجرّد حدث أمني عابر. هو خرق فاضح وصارخ لإتفاق وقف إطلاق النار، واعتداء سافر على مدينة تحاول أن تلملم ما تبقّى من أمنها وكرامتها. الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية في عمق العاصمة، وفي ليلة عيد، ليست إلا رسالة عدوان جديدة، مضمونها أن لا حرمة لفرح ولا لعيد ولا لحياة.

ما ذنب الناس الذين كانوا يسهرون في الشوارع، يفتشون عن نسمة فرح، عن لحظة نسيان، عن ضوء خافت في عتمة وطن مثقل بالأزمات؟
ما ذنب الأمهات اللواتي حضّرن ملابس العيد لأولادهن؟ ما ذنب الأطفال الذين انتظروا صباح العيد ليعدّوا عيدياتهم ويضحكوا؟
أي عيد هذا الذي يبدأ بالصواريخ وينتهي بالخوف؟

الشعب اللبناني لم يعد يحتمل. لم يعد بإمكانه أن يدفع ثمن صراعات تتجاوزه، ولا أن يكون ورقة على طاولة تفاوض لا يُدعى إليها. هذا الشعب الذي صمد طويلاً، الذي بكى وضحك واشتغل وقاوم وتحمّل ما لا يُحتمل، له الحق الآن في أن يعيش. ببساطة، أن يعيش، فالوطن ليس مجرد ساحة صراع أو ورقة ضغط.
كفى أخذ الشعب اللبناني رهينة لتوازنات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.
رحمة بهذا البلد، بكل أطرافه، من الداخل والخارج، لا بد أن يعلو صوت العقل.
رحمة بلبنان… الذي لم يعد يحتمل المزيد من الحسابات الثقيلة على قلبه الضعيف.

لبنان، هذا الوطن الصغير الجميل، يستحق أكثر.
نريد أن نعود كما كنّا، “سويسرا الشرق”، لا بالصور والذكريات فقط، بل في الواقع: بلد الحريّة والازدهار، الفنّ والثقافة، الحياة.
لكن لا يمكن للسلام أن يُبنى على غارات ولا للاقتصاد أن يزدهر تحت سماء مهدّدة.
نريد أن نعيش بسلام. أن نحيا كما يليق بالكرامة الإنسانية.

فحلّوا عن لبنان.
اتركوه لنا، لأطفاله، لأحلام شبابه، لضحكة العيد التي اختنقت تحت الركام.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...