الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لم ولن يخلو لبنان من الرجال

ادمون نعيم

إنه الحاكم السابق لمصرف لبنان في أصعب مراحل الوطن وذلك من عام ١٩٨٥ إلى عام ١٩٩١ ، والذي كان يشهد له أنه حافظ على ودائع الناس في المصارف برفضه الدائم إقراض الدولة بمختلف وزاراتها ؛ فأصدرت السلطة يومها أمرا بإحضاره بالقوة ، وسحبه من قدميه من مكتبه في الطابق السادس إلى الطابق الارضي ، إلا أنه تمكن من الإفلات بمساعدة موظفي المصرف.

وفق ما هو موثق في كتاب “تاريخ المصارف”، رفض حاكم مصرف لبنان الدكتور إدمون نعيم تحويل أموال طباعة جوازات السفر لصالح وزارة الداخلية خلال عهد الحكومتين عام 1990.

كانت الكلفة مضخمة جدا ، أجرى عندها نعيم مناقصة أخرى وبمواصفات أفضل فتبيّن أنّ الكلفة أقل بكثير مما هو مطلوب ، فرفض تحويل المال”.

الحاكم كان في إجتماع المجلس المركزي في مصرف لبنان (كان ممنوعاً على أي كان الدخول إلى قاعة اجتماع المجلس المركزي)، حين ورده إتصال من رئيس الجمهورية الياس الهراوي.

خرج نعيم ليرد على الإتصال ليجد ضابطاً أمنياً موفداً من وزير الداخلية : “معالي وزير الداخلية عازمك ع فنجان قهوة”.

رد الدكتور إدمون نعيم رافضاً بذريعة عدم تمكّنه من الخروج من المصرف وقال “إذا في شي ضروري أهلا وسهلا فيه يتفضّل يشرب قهوة عندي”.

عندها، أطلق الضابط رصاصتين في الهواء وبدأ مع عناصره الذين فاق عددهم 15 عنصراً، بجرّ نعيم نحو المصعد ؛ وقاوم نعيم بكل قوته ولم يتمكّنوا من إدخاله المصعد إلّا بعد تمزيق قميصه وإصابته ببعض الجروح وسحبه من قدميه فيما كان رأسه على الأرض.

وفي مدخل مصرف لبنان حيث كان عنصر الشرطة حسين البروش قد سبقهم إلى المكان بعدما رآهم يزجون الحاكم بالقوة في المصعد ، سأله “شو يا حاكم؟”

رد نعيم قائلاً : “ما تخلّيهم ياخدوني من هون ياحسين”.

هنا إنتصر حسين البروش لواجبه في حماية مصرف لبنان وحاكمه على التراتبية الأمنية في سلكه، حيث إن الضابط خاطف الحاكم أعلى منه رتبة.

فكّر قليلاً ثم أطلق النار على الواجهة الزجاجية السميكة للمصرف.

أُربك الضابط وعناصره وبدأوا يتفقدون أنفسهم من الجروح.

هنا استغل الحاكم إنشغال خاطفيه وأسرع ليدخل خزنة مصرف لبنان حيث لا يمكن لأحد أن يدخل طابقها عندما يقفل الباب، ونجا.

إدمون نعيم لم يقيم الحفلات الباذخة ولم يترك القصور والأموال بعد وفاته بل ما تركه كان مكتبة قانونية مليئة بالكتب التي تُعد مرجعا فقهيا في لبنان والبلدان العربية.

عن نائب حاكم مصرف لبنان ‎غسان عيّاش (1990-1993) في كتابه “وراء أسوار مصرف لبنان، نائب حاكم يتذكر“

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال بعض...

الكويت: القبض على ناشطتين لرفضهما العداون الصهيو- أمريكي على إيران

في ظل تصاعد موجة العدوان الصهيوني الأميركي على المنطقة، تسرّبت أنباء عن اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطات وناشطين في #الكويت على خلفية مواقفهن/م السياسية. وعلمت “شريكة ولكن” إنه من...

العدوان على إيران

هلل العملاء والخونة وتوابع الأمريكان واليهود لعدوانهما على إيران ، وظنوا أنهما سينتصران !!! وعاى الرغم من أن إيران ظلت لأربعين عاما تخرب في الوطن العربي ، إلا أنني في هذه الحرب...

الجزء الثالث : أين تكمن منابع الوحشية الإسرائيلية وما هي الجذور الأيديولوجية لها

التقى موسوليني أربع مرات قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ووعده بالمساعدة الكاملة في حل المسألة اليهودية ، وفي عام 37 19أعلن النائب الفاشي باول أوفانو أن جميع الشعب الإيطالي...

الشرق الأوسط على خط النار… ولبنان في قلب العاصفة يدفع الثمن مرةً أُخرى.

لم تعد التطورات التي تشهدها المنطقة مجرد توترٍ عابر أو جولة تصعيد يمكن احتواؤها بسرعة. فمنذ السبت 28 شباط، عند اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة...

ليسَ إيران… إذن مَن؟ الضَّربةُ الغامضة التي أربكَت المنطقة.

ليسَ من السَّهلِ قراءةُ الأحداثِ في الشَّرقِ الأوسط بمعزلٍ عن تعقيداتِ التَّوازناتِ السِّياسيَّة والعسكريَّة. فحينَ أعلنت بريطانيّا أنَّ إيران ليست الجهةَ التي استهدفت القاعدة...