الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
17°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من مجرّد حقد أو كراهية؛ إنّها سياسة وقوّة ومشروع نفوذ يسعى إلى فرض وقائع جديدة في الشرق العربي .

فالدول لا تتحرّك عادةً بدافع العاطفة، بل بدافع المصالح والأمن والاستراتيجية. وعندما نرى الحروب المتكرّرة، والضربات العسكرية، والضغوط السياسية، ندرك أنّ ما يجري ليس مجرد ردود فعل عاطفية، بل جز من إعادة رسم موازين القوّة في المنطقة.

لكن المشكلة الكبرى أنّ الشعوب هي التي تدفع الثمن.
فحين تندلع الحروب، لا تُدمَّر الجيوش فقط، بل تُدمَّر المدن والبيوت والاقتصادات ومستقبل الأجيال. وتصبح الدول الضعيفة أو المنقسمة ساحاتٍ مفتوحة للصراع، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

غير أنّ الخطر لا يقف عند حدود الحرب الخارجية. فهناك خوفٌ أكبر يراود كثيرين في منطقتنا، وهو أن يتحوّل هذا الصراع، أو هذا الحِقد المتراكم، إلى وقودٍ لِحَربٍ أهلية داخلية.
فحين تتراكم الضغوط، وتشتدّ الانقسامات، ويُغذَّى الخطاب التحريضي بين أبناء الوطن الواحد، يصبح الخطر الحقيقي أن تتجه البنادق إلى الداخل بدل أن تبقى موجّهة نحو التهديد الخارجي.

وهنا تكمن المأساة الكبرى:
أن يتحوّل الوطن إلى ساحة صراع بين أبنائه، بينما يراقب الآخرون المشهد من بعيد.

من هنا، لا يكفي أن نقول إن هناك حقداً على شعوبنا. السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو:
كيف نحمي أوطاننا من أن تتحوّل إلى حروب داخلية؟

الجواب يبدأ من الداخل:
•دولةٌ قويّة قادرة على حماية شعبها.
•وحدةٌ وطنية تمنع تحويل الخلافات إلى صراعات.
•وعيٌ سياسي يدرك أنّ الانقسام الداخلي هو أخطر ما يمكن أن يصيب أي وطن.

إنّ أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يختلف معنا الآخرون، بل أن نضعف نحن إلى درجةٍ يصبح فيها مصيرنا بيد الآخرين.

فالأوطان لا تسقط فقط بالحروب الخارجية، بل تسقط أيضاً عندما يتحوّل الخلاف الداخلي إلى اقتتالٍ بين أبناء الشعب الواحد.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...