السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
22°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الميدان إلى الخلود… حكاية ستة رجال ووطن مأزوم

كارولين ياغي

بالأمس، خسر لبنان ستة من أبنائه من جنود الجيش، رجال لم يختبئوا خلف الشعارات ولم يكتفوا بترديد “بحبك يا لبنان” في الأغاني أو المناسبات، بل جعلوها فعلًا يوميًا في الميدان، في الشمس والعرق والسهر والخطر. هم من أولئك الذين آمنوا أن الوطن ليس فكرة رومانسية عابرة، بل مسؤولية تُحمل على الكتفين حتى لو كان الثمن الحياة نفسها.
رحلوا في زمن تتكاثر فيه الأخطار على الأبواب وفي الداخل، زمن تتداخل فيه خطوط الحرب والأمن والسياسة في مشهد لبناني مأزوم. ومع ذلك، ظلوا يواجهون، لأنهم صدّقوا أن الأرض التي حمَوها تستحق، وأن الدم الذي سُفك سيظل شاهدًا على الوفاء، لا على اليأس.
لكن الوفاء الحقيقي لا يكتمل بالدموع وحدها، ولا بالبيانات الرسمية التي سرعان ما تُطوى في الأرشيف. الوفاء هو أن تُروى القصة كاملة، أن يُفتح التحقيق بلا مواربة ولا صفقات، وأن يُكشف كل خيط من خيوط الانفجار الذي خطفهم. فالعدالة وحدها تصون التضحيات من أن تتحوّل إلى مجرّد ذكرى حزينة في ذاكرة مُثقلة بالفواجع.
وراء كل اسم من هؤلاء الأبطال، عائلة تنتظر عودته، وطفل لن ينسى صوته، وأم ستظل تنظر إلى الباب كأن الخطوات قد تعود يومًا. الفقد هنا ليس رقماً في بيان، بل حياة كاملة انكسرت فجأة، ومعها انكسر جزء من الوطن.
ربما لا يستطيع اللبناني اليوم أن يغيّر مسار السياسة أو أن يوقف الانفجارات قبل وقوعها، لكن بإمكانه أن يطالب بالحقيقة، وأن يرفض أن تمر هذه الحوادث كعابري سبيل. فدم الجنود لا يُقايض، ولا يُسعَّر، ولا يُنسى.
إنهم لم يسقطوا عبثًا، بل سقطوا على طريق طويلة بين الألم والأمل، على جسر يمتد من جراح لبنان الكثيرة إلى حلمه المستمر بالنهضة.
سلامٌ على أرواحهم، ورحمة تليق بمن حملوا الوطن على أكتافهم حتى آخر نفس، علّ دمهم يكون جرس إنذار يدفعنا جميعًا لئلا نسير نيامًا نحو الخطر نفسه مرة أخرى.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...