الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الميدان إلى الخلود… حكاية ستة رجال ووطن مأزوم

كارولين ياغي

بالأمس، خسر لبنان ستة من أبنائه من جنود الجيش، رجال لم يختبئوا خلف الشعارات ولم يكتفوا بترديد “بحبك يا لبنان” في الأغاني أو المناسبات، بل جعلوها فعلًا يوميًا في الميدان، في الشمس والعرق والسهر والخطر. هم من أولئك الذين آمنوا أن الوطن ليس فكرة رومانسية عابرة، بل مسؤولية تُحمل على الكتفين حتى لو كان الثمن الحياة نفسها.
رحلوا في زمن تتكاثر فيه الأخطار على الأبواب وفي الداخل، زمن تتداخل فيه خطوط الحرب والأمن والسياسة في مشهد لبناني مأزوم. ومع ذلك، ظلوا يواجهون، لأنهم صدّقوا أن الأرض التي حمَوها تستحق، وأن الدم الذي سُفك سيظل شاهدًا على الوفاء، لا على اليأس.
لكن الوفاء الحقيقي لا يكتمل بالدموع وحدها، ولا بالبيانات الرسمية التي سرعان ما تُطوى في الأرشيف. الوفاء هو أن تُروى القصة كاملة، أن يُفتح التحقيق بلا مواربة ولا صفقات، وأن يُكشف كل خيط من خيوط الانفجار الذي خطفهم. فالعدالة وحدها تصون التضحيات من أن تتحوّل إلى مجرّد ذكرى حزينة في ذاكرة مُثقلة بالفواجع.
وراء كل اسم من هؤلاء الأبطال، عائلة تنتظر عودته، وطفل لن ينسى صوته، وأم ستظل تنظر إلى الباب كأن الخطوات قد تعود يومًا. الفقد هنا ليس رقماً في بيان، بل حياة كاملة انكسرت فجأة، ومعها انكسر جزء من الوطن.
ربما لا يستطيع اللبناني اليوم أن يغيّر مسار السياسة أو أن يوقف الانفجارات قبل وقوعها، لكن بإمكانه أن يطالب بالحقيقة، وأن يرفض أن تمر هذه الحوادث كعابري سبيل. فدم الجنود لا يُقايض، ولا يُسعَّر، ولا يُنسى.
إنهم لم يسقطوا عبثًا، بل سقطوا على طريق طويلة بين الألم والأمل، على جسر يمتد من جراح لبنان الكثيرة إلى حلمه المستمر بالنهضة.
سلامٌ على أرواحهم، ورحمة تليق بمن حملوا الوطن على أكتافهم حتى آخر نفس، علّ دمهم يكون جرس إنذار يدفعنا جميعًا لئلا نسير نيامًا نحو الخطر نفسه مرة أخرى.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...