الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الميدان إلى الخلود… حكاية ستة رجال ووطن مأزوم

كارولين ياغي

بالأمس، خسر لبنان ستة من أبنائه من جنود الجيش، رجال لم يختبئوا خلف الشعارات ولم يكتفوا بترديد “بحبك يا لبنان” في الأغاني أو المناسبات، بل جعلوها فعلًا يوميًا في الميدان، في الشمس والعرق والسهر والخطر. هم من أولئك الذين آمنوا أن الوطن ليس فكرة رومانسية عابرة، بل مسؤولية تُحمل على الكتفين حتى لو كان الثمن الحياة نفسها.
رحلوا في زمن تتكاثر فيه الأخطار على الأبواب وفي الداخل، زمن تتداخل فيه خطوط الحرب والأمن والسياسة في مشهد لبناني مأزوم. ومع ذلك، ظلوا يواجهون، لأنهم صدّقوا أن الأرض التي حمَوها تستحق، وأن الدم الذي سُفك سيظل شاهدًا على الوفاء، لا على اليأس.
لكن الوفاء الحقيقي لا يكتمل بالدموع وحدها، ولا بالبيانات الرسمية التي سرعان ما تُطوى في الأرشيف. الوفاء هو أن تُروى القصة كاملة، أن يُفتح التحقيق بلا مواربة ولا صفقات، وأن يُكشف كل خيط من خيوط الانفجار الذي خطفهم. فالعدالة وحدها تصون التضحيات من أن تتحوّل إلى مجرّد ذكرى حزينة في ذاكرة مُثقلة بالفواجع.
وراء كل اسم من هؤلاء الأبطال، عائلة تنتظر عودته، وطفل لن ينسى صوته، وأم ستظل تنظر إلى الباب كأن الخطوات قد تعود يومًا. الفقد هنا ليس رقماً في بيان، بل حياة كاملة انكسرت فجأة، ومعها انكسر جزء من الوطن.
ربما لا يستطيع اللبناني اليوم أن يغيّر مسار السياسة أو أن يوقف الانفجارات قبل وقوعها، لكن بإمكانه أن يطالب بالحقيقة، وأن يرفض أن تمر هذه الحوادث كعابري سبيل. فدم الجنود لا يُقايض، ولا يُسعَّر، ولا يُنسى.
إنهم لم يسقطوا عبثًا، بل سقطوا على طريق طويلة بين الألم والأمل، على جسر يمتد من جراح لبنان الكثيرة إلى حلمه المستمر بالنهضة.
سلامٌ على أرواحهم، ورحمة تليق بمن حملوا الوطن على أكتافهم حتى آخر نفس، علّ دمهم يكون جرس إنذار يدفعنا جميعًا لئلا نسير نيامًا نحو الخطر نفسه مرة أخرى.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...