الثلاثاء، 7 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

السيد محمد حسين فضل الله... مرجعية الانفتاح وباني الإنسان

في ذكرى رحيل الإمام العلامة السيد المرجع الديني الكبير السيد محمد حسين فضل الله، لا نحي ذكرى فقيه كبير فقط، بل نحي مشروعاً حضارياً كاملاً آمن بالإنسان قبل الطائفة، وبالعقل قبل النقل، وبوحدة الأمة قبل تمزقها.

النهج الحضاري المنفتح: الإسلام دين حياة وعقل

كان السيد فضل الله من أبرز من جدد الخطاب الديني في العصر الحديث. لم يحبس الإسلام في زاوية الشعائر فقط، بل قدمه كـ “دين حضارة” يخاطب العقل ويواكب العصر.

كان يقول: “الإسلام لا يخاف من العقل، ولا يخاف من الآخر”. ففتح باب الاجتهاد، وحاور قضايا المرأة، والشباب، والأسرة، والسياسة بمنطق فقهي متجدد لا يتنازل عن الثوابت ولا يتصادم مع متطلبات الحياة.

راية الوحدة الإسلامية وجسر الأديان

كان السيد المرجع من أوائل العلماء الذين جعلوا من “وحدة المسلمين” أولوية فقهية وسياسية.
وقف ضد خطاب التكفير، وحرم الاقتتال الطائفي، وقال: “الخلاف الفقهي لا يبرر الدم”.

ولم يتوقف عند وحدة المسلمين. مدّ يده إلى المسيحيين وكل أهل الكتاب. أسس “لجنة الحوار الإسلامي المسيحي” وشارك في لقاءات الأديان. كان يرى أن “الوطن الواحد يفرض علينا مصيراً واحداً، وأخلاقاً واحدة”.

باني المؤسسات… المرجعية التي تحتضن اليتيم

لم تكن مرجعية السيد فضل الله على الورق. كانت مؤسسات على الأرض.
بنى “مؤسسة المعارف الإسلامية الثقافية”، “جمعية المبرات الخيرية” التي تحتضن اليوم عشرات الآلاف من الأيتام وأبناء العائلات الفقيرة. مدارس، جامعات، مستشفيات، دور للأيتام، ومراكز للمعوقين.

كان يؤمن أن “الفقير هو قضية المرجعية الأولى”. فكان بيته مفتوحاً، ومكتبه مفتوحاً، ومال الخمس يعود إلى الناس على شكل مؤسسة ترعى الإنسان.

الفكر الإنساني: مقاومة بالوعي قبل السلاح

في زمن الاحتلال، كان للسيد فضل الله موقف واضح في دعم المقاومة كحق مشروع للشعوب. لكنه ربط المقاومة بالوعي، بالتربية، ببناء الإنسان القوي المتماسك.

كان يقول: “نريد شعباً لا يُقهر لأنه متعلم، وموحد، ومؤمن بقضيته”. فربط بين بندقية المجاهد وقلم المعلم.

الخاتمة: الإرث الذي لا يموت

رحل الجسد، وبقيت المدرسة. مدرسة السيد فضل الله هي مدرسة الانفتاح المسؤول، والوحدة الحقيقية، والعمل المؤسساتي.

في زمن الفتن والتقسيم، نحن بأمس الحاجة إلى صوت يقول: “نحن أمة واحدة، ووطن واحد، وإنسان واحد”.

السلام على روحك سيدي. لقد كنت مرجعاً للفقه، وأباً للأيتام، وجسراً بين الأديان، وأملاً للأمة

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بعد الجنوب… هل يبدأ رسم لبنان الجديد؟ وهل يصبح الجنوب “الضفة الشمالية”؟

في السياسة، لا تضيع الأوطان في يوم واحد، ولا تُرسم الخرائط بقرار مفاجئ. إنها تتغير تدريجيًا، حين تُفرض وقائع جديدة على الأرض، ثم يعتاد الناس عليها، لتتحول مع مرور الوقت إلى أمر...

الحملة على الفساد في العراق.. هل يحق لنا ان نفرح بها.. ام اننا سنصطدم مرة اخرى كما في السابق؟

وسط الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في بغداد، والتي نشا عنها اعتقال مجموعة كبيرة من الفاسدين الصغار، سرت بين العراقيين فرحة عارمة بهذه التطورات المفاجئة. وما فتئوا يأملون ان تستمر...

العراق والفساد

خارج حدود التصور والتوقع، أن تخرج ثمرة طيبة من حقل موبوء، زرع بكل ما هو سيء ومشوه ومسرطن. لكن لأننا نتحدث عن حيوية الإنسان، والمجتمع، والمسؤولية، فإننا يجب ألا نتخلى عن مفهوم...

هل يجوز لرئيس الجمهورية التفاوض مع إسرائيل دون إذن الحكومة والبرلمان؟

في خضم الحديث عن التهدئة وترسيم الحدود، يبرز سؤال قانوني مفصلي: هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منفرداً؟ الدستور واضح: التفاوض ليس صلاحية فردية تنص...

بين أوسلو وواشنطن: هل يعيد لبنان انتاج الخطأ الفلسطيني؟

«أراد أن يكحلها ففقأ عينها»، هذا ما قام به الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن العاصمة. أراد لبنان الرسمي أن يقطع الطريق على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وما جاء فيها في البند...

نبيه بري بوصلة السلام

في زمن الأزمات وفي لحظات الحرب والسلم يقف رجل استثنائي بقامته الوطنية الشامخة يحمل بين يديه كرة النار، لاعبًا استثنائيًا في الحياة السياسية اللبنانية. هو الموقف حين تتبدل المواقف...