السبت، 9 مايو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

انتهت الحرب، وما تبقّى هو هندسة هزيمة أمريكا وإسرائيل وأيتامهما دولًا وأفرادًا.

لن تكون نتائج الحرب الأخيرة التي شنّتها أمريكا وإسرائيل، ومعهما دولة المؤامرات ..نتائج عادية، بل ستكون نتائج تعيد ترتيب أولويات العالم وتوازناته.
أولى هذه النتائج تراجع النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج العربي، بما يفتح الباب أمام انكفاء تدريجي عن الشرق الأوسط، وحتى إن بقي لها حضور، فلن يكون كما كان، بل سيكون محدود التأثير وهامشي الدور.
وعليه، فإن دول الخليج العربي ستجد نفسها أمام واقع جديد، بعد أن اعتادت لعقود على مظلة حماية أمريكية شكّلت ركيزة استقرارها. تلك الحماية التي قامت على معادلة واضحة: استنزاف خيرات المنطقة وتفتيت مقدراتها، مقابل تثبيت أنظمة فيها ، كإمارات من زجاج ( الإمارات )وممالك من ورق( البحرين ) .
حرب دارت رحاها في محيطهم، فيما بدت جيوشهم عاجزة عن الفعل، لا تملك إلا المنابر الإعلامية لتزوير الحقائق وبث السموم وإشعال الفتن عبر قنوات مثل العربية والحدث.
انتهت الحرب، ولن تكون دول الخليج كما كانت.
من الإمارات التي تحوّلت إلى نسخة ثانية عن كيان اسرائيل ،
إلى البحرين التي اهتزّ استقرارها مع تعرّض شريانها الحيوي مع السعودية، جسر الملك فهد، للتدمير،
وصولًا إلى من وُصفها يومًا عبدالناصر بأنها “نخلتان وخيمة”.
هذا الفراغ الناتج عن تراجع الدور الأمريكي سيمنح إيران موقعًا متقدمًا في معادلة الخليج، في ظل فقدان الأهلية السياسية لدى قيادات اعتادت الاتكال على الخارج بدل بناء القوة الذاتية.
أما النتيجة الثانية، فتتمثل في إبعاد شبح المواجهة عن الصين، التي كانت لتكون الهدف التالي لو نجح المشروع الأمريكي في إخضاع إيران وإحكام السيطرة على المنطقة.
ومن بين أبرز مخرجات الحرب أيضًا، بروز تحوّل في العقيدة القتالية العالمية؛ إذ يتراجع دور حاملات الطائرات حد الغياب كأداة حاسمة، مقابل صعود القوة الصاروخية التي أثبتت فعاليتها في الردع والحماية.
أما أخطر التداعيات، فستطال كيان العدو الإسرائيلي، الذي حاول خلال العامين الماضيين ترسيخ وقائع جديدة تمهّد لإحياء حلم “إسرائيل الكبرى”، لكنه فشل في تثبيت “إنجازاته” على الأرض.
وفي هذا السياق، جاء دخول المقاومة في لبنان إلى المعركة بتوقيت بالغ الدقة، مستفيدًا من تشتّت العدو في جبهته مع إيران، ليُعيد خلط الأوراق ويفرض معادلات جديدة.
فمن حلم التوسع من الفرات إلى النيل ، انتقل المشهد إلى هاجس الانهيار، وإلى استحضار عقدة الثمانين عامًا التي تلاحق هذا الكيان، مع اقتراب استحقاقها التاريخي خلال سنوات قليلة.
وهاجس الخراب الثالث.
لقد كان دخول المقاومة مفاجئًا وصادمًا؛ فما إن وصلت صواريخها إلى عمق مواقع العدو، حتى ارتبك الداخل، وعمّ الذهول أوساط من اعتادوا إدارة المشهد من خلف المكاتب والقصور.
صواريخ لم تكن مجرد سلاح، بل كانت إعلانًا عن نهاية مرحلة من النفاق السياسي والعهود الكاذبة.
ومع اشتداد المواجهة، سقطت أقنعة أيتام أمريكا و”إسرائيل” في لبنان، فتداعوا إلى اجتماعات أشبه بمجالس عزاء، ولم يجدوا سوى قرار يجرّم المقاومة ويصنّفها خارج القانون، في خطوة ستبقى وصمة عار على جبين كل من شارك فيها، باعتبارها طعنة في ظهر الوطن في لحظة مواجهة مع العدو.
إنه قرار فرز حقيقي، يفصل بين الشرفاء والخونة.
وفي موازاة ذلك، شهدت الساحة إجراءات قمعية طالت المقاومين، ومحاولات لإعادة إنتاج مشهد الهيمنة السياسية على حساب الحق الوطني، وكأن المطلوب تحويل الجيش اللبناني إلى أداة لحماية العدو بدل حماية الوطن.
لكن الواقع سرعان ما انقلب.
فالمقاومة التي ظنّ البعض أنها أُضعفت أو أُنهكت، عادت أكثر حضورًا، واستعاد بواسلها زمام المبادرة، حاملين معهم روح العزّة التي لم تنكسر.
أما السلطة، فلم تجد ما تفعله سوى ممارسات محدودة: تضييق هنا، واعتقال إعلامي هناك، ومحاولات عبثية لاحتواء واقع يتجاوزها.
انتهت اللعبة، لكن الدرس لم ينتهِ.
فالعبرة كل العبرة في عدم تكرار أخطاء الماضي.
وإذا كان النصر قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، فإن التحدي الحقيقي يبدأ الآن:
حماية دماء الأبرار من الاستثمار السياسي،
ومنع الفاسدين من التسلّق على تضحيات الأمة،
والانطلاق نحو بناء دولة حقيقية، وطنٍ لا مكان فيه لتجّار الدم ولا لمصّاصي دماء وتضحيات الأبطال

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يصبح ضبط النفس نقطة ضعف، من التسامح إلى استباحة المحرّمات، عندها لا مكان لأنصاف المواقف

عندما تتشكّل الأحزاب والمنظمات، تبدأ نواتها بفكرة، يلتقي عليها جمعٌ من الأفراد. تتبلور الفكرة لتصبح ميثاقًا يجمع الأفراد ضمن رؤية توصل إلى تحقيق الأهداف. ومع الوقت، تمنح الجماهير...

لماذا لا يتعاطف العربي مع محمد بن زايد ؟

محمد بن زايد يستغرب لماذا لا يتعاطف العرب مع سلوكياته وسياساته ؟ ولماذا هو مختلف مع الشيخ سلطان القاسمي، ومعاد له ، ويعمل على تشتيت شمل دولة الإمارات السبع ؟ ولماذا يناصب العداء...

مستعمرة اولاد زايد

قناة عبرية: الإمارات تطالب أمريكا بمواصلة الحرب على ايران ذكرت قناة “كان: العبرية الرسمية مساء الثلاثاء، أن مسؤولين كبار في أبو ظبي قالوا للسفير الإسرائيلي في الإمارات:...

لماذا قصف الحرس الثوري الإمارات؟ لم تتوقف قوات

الحرس الثوري إيران عند إعتراض المدمرتين الأمريكيتين عند محاولتهما اجتياز مضيق هرمز، بل قصفت مواقع إماراتيه، منها ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان وناقلتي نفط كورية جنوبية وأخرى...

السنة في لبنان يكسرون خطاب التخوين ويصطفون خلف الدولة

لم يعد مسار التفاوض مع إسرائيل تفصيلا تقنيًا ولا خيارًا ظرفيًا، بل تحوّل إلى عنوان مواجهة سياسية مفتوحة على مصير الدولة نفسها: من يملك قرار الحرب والسلم؟ ومن يحدّد اتجاه لبنان في...

مشتريكي ما تبعيش وارجعي ما تضيعيش.

خبر حزين ، مات الذي لنا معه ذكريات عاطفية جميلة، بعيدا عن السياسة وعن العمل وحتى عن منافسة في الرياضة، غاب الذي يعيدنا بصوته لحكايا تجعلنا نبتسم قليلا وسط استنفار حزن عام، اختفى...