الأحد، 9 أغسطس 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بَيْروتُ تَحتَ النَّار… هَلْ فُتِحَ بابُ الجَحيم؟

لَمْ يَعُدْ ما يَجري مُجَرَّدَ تَصعيدٍ عَسكريٍّ عابِر، بَلْ دَخَلَ لُبنانُ مَرحلةً شَديدةَ الخُطورة، تَتَجاوَزُ حُدودَ الرِّسائلِ الميدانيّة إلى مَستوى كَسرِ القَواعِدِ الّتي طالَما حَكَمَتْ الاشتباك. فاستهدافُ العاصِمَة، وخصوصًا مَناطِقَ مَدنيّة كالباشورة، لَيْسَ تَفصيلاً، بَلْ تَحوُّلٌ نوعيٌّ يَحمِلُ في طيّاتِهِ إشاراتٍ بالِغَةَ القَسوَة.

ما جَرى هُوَ نَقلُ النِّزاعِ مِنَ الأطرَافِ إلى القَلب، مِنَ الحُدودِ إلى العاصِمَة، ومِنَ الاشتباكِ المَحدودِ إلى تَوتيرٍ شامِلٍ يُلامِسُ كُلَّ بَيت. وهذا بَحدِّ ذاتِهِ يُؤكِّدُ أنّنا أمامَ مَرحلةٍ جَديدة، لا تُقاسُ بما سَبَق، ولا يُمكِنُ احتِواؤُها بالأدَواتِ التَّقليديّة.

إنَّ استهدافَ المَناطِقِ المَدنيّة لَيْسَ مُجرَّدَ ضَربٍ عَسكريّ، بَلْ هُوَ ضَغطٌ نَفسيٌّ عَميق، يُرادُ مِنهُ إرباكُ الداخِلِ اللُّبنانيّ، وزَعزَعَةُ ما تَبقّى مِن شُعورٍ بالأمان. فحينَ تُضرَبُ بَيْروت، لا يُستهدَفُ مَوقِعٌ فَقط، بَلْ تُستهدَفُ مَعنوياتُ شَعبٍ كامِل.

وفي قِراءةٍ أوسَع، يَبدو واضِحًا أنّ لُبنانَ لَمْ يَعُدْ ساحةً مَحلّيّة، بَلْ باتَ وَرَقَةً ضِمنَ صِراعٍ إقليميٍّ كَبير، تُستَخدَمُ فيهِ الضَّرباتُ كَرَسائل، ويُعادُ رَسمُ التَّوازُناتِ عَلى حِسابِ استِقرارِهِ الهَشّ. فَكُلُّ صاروخٍ يَسقُطُ هُنا، يَحمِلُ في مَضمونِهِ كَلامًا سِياسيًّا يتَجاوَزُ الحُدود.

الخَطيرُ لَيْسَ فَقط في قُوَّةِ الضَّربات، بَلْ في إمكانيّةِ الانزلاقِ إلى ما هو أبعَد. فحينَ تُكسَرُ الحُدودُ، وتَتَراجَعُ الضَّوابِط، يُصبِحُ كُلُّ شَيءٍ مُتاحًا، ويُفتَحُ البابُ أمامَ تَصعيدٍ لا يُمكِنُ التَّحكُّمُ بِمَسارِهِ.

لُبنانُ اليَومَ يَقِفُ عَلى حافَّةِ مَسارَين: إمّا الانزلاقُ إلى مُواجَهَةٍ مَفتوحة تُدخِلُهُ في نَفقٍ مُظلِمٍ طَويل، وإمّا التِقاطُ فُرصَةٍ ضَيّقةٍ لاحتواءِ الانفِجار قَبلَ أن يَتَحوَّلَ إلى واقِعٍ كامِل.

لَكِنّ الحَقيقةَ الّتي لا يُمكِنُ تَجاهُلُها، أنّ استهدافَ العاصِمَة لَيْسَ كَأيِّ استهداف… فَبَيْروتُ لَيْسَت مُجرَّدَ مَدينَة، بَلْ هِيَ مِيزانُ لُبنان، وإذا اختَلَّ المِيزان… فَإنَّ الجَميعَ سَيَدْفَعُ الثَّمَن.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المحكمة الجنائية الدولية بين استقلال العدالة وضغوط السياسة

منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي عام 1998، عُلِّقت عليها آمال ‏كبيرة لتكون المرجعية القضائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد...

محمد البرادعي: الحرب الأمريكية الإيرانية دفعت الشرق الأوسط من السيئ إلى الأسوأ

علق الدكتور محمد البرادعي، المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كانت سببًا رئيسيًا...

الأقمار الاصطناعية وانفجار مرفأ بيروت: هل يملك لبنان حقاً قانونياً بالمطالبة بالصور؟

بعد مرور سنوات على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لا يزال السؤال الجوهري مطروحاً: هل كان الانفجار نتيجة إهمال داخلي، أم بفعل خارجي، أم نتيجة تفاعل معقد بين العاملين؟ وفي ظل...

في المعاني العميقة لسورة الفلق

اعتاد المسلمون أن يقرؤوا سورة الفلق بوصفها إحدى المعوذتين، ويلجأوا إليها للاستعاذة من الشرور والأذى، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الإيمانية اليومية للمسلمين.ومع ذلك، حين كنت أقرأ...

ليست سوى أميركا من استخدم النووي وسيستخدمه!!

اليوم الخميس 6 آب 2026 ويوم الاحد المقبل التاسع منه، 81 سنة مرت على ارتكاب الولايات المتحدة جريمتي حرب وضد الانسانية موصوفتين ضد اهداف مدنية، فيما اليابان (وهذا الكلام لا يُبرّئ...

تعليقا على مقال حول أهمية مضيق هرمز

مقال مهم جدا للباحث السويدي / العراقي حسين عسكري وهو مختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية في معهد شيللر العالمي، ونائب رئيس معهد الحزام والطريق في السويد “AI” وأهمية...