الأربعاء، 24 يونيو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بَيْروتُ تَحتَ النَّار… هَلْ فُتِحَ بابُ الجَحيم؟

لَمْ يَعُدْ ما يَجري مُجَرَّدَ تَصعيدٍ عَسكريٍّ عابِر، بَلْ دَخَلَ لُبنانُ مَرحلةً شَديدةَ الخُطورة، تَتَجاوَزُ حُدودَ الرِّسائلِ الميدانيّة إلى مَستوى كَسرِ القَواعِدِ الّتي طالَما حَكَمَتْ الاشتباك. فاستهدافُ العاصِمَة، وخصوصًا مَناطِقَ مَدنيّة كالباشورة، لَيْسَ تَفصيلاً، بَلْ تَحوُّلٌ نوعيٌّ يَحمِلُ في طيّاتِهِ إشاراتٍ بالِغَةَ القَسوَة.

ما جَرى هُوَ نَقلُ النِّزاعِ مِنَ الأطرَافِ إلى القَلب، مِنَ الحُدودِ إلى العاصِمَة، ومِنَ الاشتباكِ المَحدودِ إلى تَوتيرٍ شامِلٍ يُلامِسُ كُلَّ بَيت. وهذا بَحدِّ ذاتِهِ يُؤكِّدُ أنّنا أمامَ مَرحلةٍ جَديدة، لا تُقاسُ بما سَبَق، ولا يُمكِنُ احتِواؤُها بالأدَواتِ التَّقليديّة.

إنَّ استهدافَ المَناطِقِ المَدنيّة لَيْسَ مُجرَّدَ ضَربٍ عَسكريّ، بَلْ هُوَ ضَغطٌ نَفسيٌّ عَميق، يُرادُ مِنهُ إرباكُ الداخِلِ اللُّبنانيّ، وزَعزَعَةُ ما تَبقّى مِن شُعورٍ بالأمان. فحينَ تُضرَبُ بَيْروت، لا يُستهدَفُ مَوقِعٌ فَقط، بَلْ تُستهدَفُ مَعنوياتُ شَعبٍ كامِل.

وفي قِراءةٍ أوسَع، يَبدو واضِحًا أنّ لُبنانَ لَمْ يَعُدْ ساحةً مَحلّيّة، بَلْ باتَ وَرَقَةً ضِمنَ صِراعٍ إقليميٍّ كَبير، تُستَخدَمُ فيهِ الضَّرباتُ كَرَسائل، ويُعادُ رَسمُ التَّوازُناتِ عَلى حِسابِ استِقرارِهِ الهَشّ. فَكُلُّ صاروخٍ يَسقُطُ هُنا، يَحمِلُ في مَضمونِهِ كَلامًا سِياسيًّا يتَجاوَزُ الحُدود.

الخَطيرُ لَيْسَ فَقط في قُوَّةِ الضَّربات، بَلْ في إمكانيّةِ الانزلاقِ إلى ما هو أبعَد. فحينَ تُكسَرُ الحُدودُ، وتَتَراجَعُ الضَّوابِط، يُصبِحُ كُلُّ شَيءٍ مُتاحًا، ويُفتَحُ البابُ أمامَ تَصعيدٍ لا يُمكِنُ التَّحكُّمُ بِمَسارِهِ.

لُبنانُ اليَومَ يَقِفُ عَلى حافَّةِ مَسارَين: إمّا الانزلاقُ إلى مُواجَهَةٍ مَفتوحة تُدخِلُهُ في نَفقٍ مُظلِمٍ طَويل، وإمّا التِقاطُ فُرصَةٍ ضَيّقةٍ لاحتواءِ الانفِجار قَبلَ أن يَتَحوَّلَ إلى واقِعٍ كامِل.

لَكِنّ الحَقيقةَ الّتي لا يُمكِنُ تَجاهُلُها، أنّ استهدافَ العاصِمَة لَيْسَ كَأيِّ استهداف… فَبَيْروتُ لَيْسَت مُجرَّدَ مَدينَة، بَلْ هِيَ مِيزانُ لُبنان، وإذا اختَلَّ المِيزان… فَإنَّ الجَميعَ سَيَدْفَعُ الثَّمَن.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هكذا فازت إيران

أكتب هذه السطور قبل التوقيع الرسمى النهائى فى “سويسرا” على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ، وكان قد جرى التوقيع الإلكترونى المتبادل عبر الوساطة الباكستانية المعززة...

تاجر العقارات في سوق السجّاد العجمي!

في واشنطن، لم تعد السياسة الخارجية تُصنع في الغرف المغلقة لمجلس الأمن القومي، بل أصبحت تُطبخ على عجل في كواليس منصة “تروث سوشال” بين تغريدة وأخرى. يبدو أن الرئيس...

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه. في بلدٍ...

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...