الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سفَّاحو نوبل للسَّلام!

يقول برنارد شو: إني لأغفرُ لألفرد نوبل اختراعه الديناميت، ولكن لا أغفرُ له اختراعه جائزة نوبل!

لا يخفى على أحد فيما أعتقد، أن جوائز نوبل تخضع في كثير من الأحيان لمعايير مطاطة، ولعلّ أصدقها جوائز نوبل في العلوم والطبّ، وأكذبها جوائز نوبل في السّلام والأدب!

فهذه تحديداً يجب أن تتوافق مع هوى البيت الأبيض في واشنطن، وهوى الكنيست الإسرائيلي في تلّ أبيب! أو على الأقل لا تتعارض معه!
ولو أن كاتباً عربياً كتب رواية عن محرقة اليهود على يد هتلر فسيكون مرشحاً بقوة للجائزة، أما مجرد التشكيك بأعداد الضحايا المبالغ فيه، فعاقبته كعاقبة روجيه غارودي تهمة معاداة السامية!
ولا يحاججني أحد بنجيب محفوظ فقد حصل على نوبل لأنه كان من دعاة التطبيع مع إسرائيل.

وعن جائزة نوبل للسلام فحدّث ولا حرج!

مناحيم بيغن قائد عصابات الأراغون التي ارتكبت عشرات المجازر، أشهرها دير ياسين التي تحدث عنها بيغن بفخر في كتابه «التمرد، قصة الأراغون»، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام!

اسحاق رابين قائد عصابات الهاجاناه التي ارتكبت الفظائع ليس بحسب ما قال الناجون، ولكن بحسب ما قال المؤرخ اليهودي إيلان بابي في كتابه «التطهير العرقي في فلسطين»، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام!

شمعون بيريز مؤسس مفاعل ديمونا، وسفاح غزة وقانا نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام!

هنري كيسنجر فاز فيها حين كان وزيراً للخارجية الأمريكية، وكانت بلاده تذبح الناس في فيتنام!

باراك أوباما الذي كانت تحتل جيوشه بلاداً، وتقيم قواعد عسكرية عنوة حتى في عقر أوروبا، وعاث فسادا في أرجاء الأرض، نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام!

قائمة السفاحين لا تنتهي هنا، ما زال هناك سفاحة أيضا، رئيسة وزراء بورما، وقائدة الإبادة ضد مسلمي الروهينغا حاصلة هي الأخرى على جائزة نوبل للسلام! وجائزة سخاروف الأوروبية لحرية الفكر والمعتقد! وميدالية الكونغرس لخدمة البشرية!

واليوم قد تمَّ الإعلان عن فوز الفانزويلية ماريا كورينا ماتشادو ، وذلك تقديراً لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية والعمل نحو انتقال سلمي من الحكم الاستبدادي في بلدها!
هي ذاتها ماريا التي كتبت في منصة إكس منشوراً وقالت لنتنياهو: معركة إسرائيل هي معركة فانزويلا!
لستُ أدري كيف يمكن للمرء أن يكون حمامة سلام في بلده، ومصاص دماء في بلاد الآخرين!

لو أن أحداً دهسَ قطة عمداً، ثم أوقف بعد ذلك ألف حرب في هذا العالم، ما شفع له هذا جريمته النكراء تلك، ولاستحال أن يحصل على نوبل للسلام، ولكن دماء المسلمين رخيصة، فنحن لا بواكي لنا، وقتلنا ليس من خوارم جائزة نوبل للسلام!

ولستُ أدري ما المانع من فوز الدكتور محمد أبو صفية، أو الدكتور محمد أبو سلمية بالجائزة، أو أن تكون مناصفة بينهما!
من حقنا نحن سكان هذا الكوكب البائس أن نرى الجوائز تذهب لمن يستحقها!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...