«تجارة الأعضاء» عبارةٌ بدأت تتسلل إلى يوميات اللبنانيين من باب الفقر تارةً على شكل «عروض» في تجمعاتٍ شعبية، وطوراً عبر تقارير عن حالات موْضعية لأشخاص مواطنين أو نازحين سوريين «اقتادهم» العوز إلى هذا «الخيار المُر»، إلى أن «تفشى» همْساً السؤال المُرْعِب: «كيف نبيع كليتنا ومن يشتري قرنية عين؟ لمَن نتوجه؟
صار العوز قضية موت أو حياة وباتت المعادلة إما بيع الأعضاء أو خسارتها كلها… هذا الواقع الذي كان مقتصراً على اللاجئين السوريين في لبنان في مخيماتهم أو في أماكن وجودهم، انتقل إلى اللبنانيين المهمشين الفقراء في الأطراف وداخل أحزمة البؤس الذين رأوا فيهم «خلاصاً» يؤمّن لهم قوت يومهم أو سداد ديونهم.
وبدأت بعض الاتصالات تصل إلى الجمعيات التي تعنى بوهب الأعضاء للسؤال عن ثمن الكلية أو غيرها من الأعضاء من أشخاص لبنانيين وبعض السوريين.
ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات خاصة لبيع الأعضاء ومنها صفحة «بيع كلية في لبنان» الصفحة التي انطلقت صيف 2020 باتت اليوم نشطة بشكل ملحوظ، وعروض بيع الكلى فيها على تزايد واضح.
تحت مسمى «متبرع» وجد الكثيرون فرصة مقنّعة للبيع والشراء، فعرض أكثر من شاب لبناني وسوري «التبرّع» بكليته.
مَن يتولى دور الوسيط بين المتلقي و«المتبرّع» لا يذكر مطلقاً أي بدَل مادي يُقدّم للمتبرّع، بل يطلب فقط أن تكون الأنسجة وفئات الدم متطابقة، وهو بذلك لا يقوم بأي عمل مناف للقانون.
لكن الجريمة تحدث بحسب ما بات متداولاً حين تتم عملية استئصال الكلية أو جزء من الكبد أو قرنية العين في ظروف لا إنسانية وفي أماكن غير مجهزة طبياً للقيام بأي عمل جراحي أو طبي، وعدم مراقبة المتبرع بعدها والتأكد من مضاعفات حالته الصحية جراء العملية.
هذا عدا التلاعب بالدفع حيث غالباً ما يتم إعطاء الواهب جزءاً أقل بكثير من المبلغ المتَّفَق عليه. بيع الكلى تجارة مغمسة بالدمفي تصفح للمواقع التي تُعنى بالتبرع، نلاحظ أن العرض والطلب على الكلى هو الأشدّ، حيث إن تجارة الكلى هي الأعلى مردوداً.
ينشط في تجارة الأعضاء البشرية سماسرة يعملون في سوق سوداء كوسطاء بين الطرفين، ينتحلون صفة صحفيين أو عمال إغاثة أو ناشطين في منظمات مدنية، والذين يتواجدون في المواقع الإلكترونية والمؤسسات العلاجية والمقاهي الشعبية، وربما يحملون تخصصات في أعضاء بعينها، حيث يجهزون “المتبرع” ويقومون باختيار عينات التحاليل وحجز تذاكر السفر (في حالة السفر للخارج)، وتسديد المبالغ المالية لبائع أعضائه وتوقيع تعهدات إجراء العملية الجراحية.
تتزايد تجارة الأعضاء البشرية في بؤر الصراعات وهو ما يبدو جليًّا على الحدود التركية- السورية، والسورية- العراقية، والعراقية- التركية، واللبنانية- السورية، والسورية- الأردنية،
وتنفذ المافيا اللبنانية عملياتها في الاتجار بالأعضاء في مناطق الجنوب والبقاع والشمال اللبناني، إذ تمثل بيئة مغرية للشباب العاطل عن العمل المعرض للموت بسبب الصراعات، حيث يتم تهريب أعضائه من خلال مدينة صور الجنوبية إلى دمشق، نحو تركيا ورومانيا.


