ليست جمعية القرض الحسن مصرفًا تقليديًا، فهي مؤسسة غير ربحية لا تقوم على نظام الفوائد، بل تقدّم قروضًا ميسّرة بضمانات متعددة: رهن الذهب، حساب مفتوح شخصي، أو كفالة مؤسسات لموظفيها.
والفارق الجوهري بينها وبين المصارف أنّها لا تفرض فوائد، بل تكتفي برسم رمزي لا يتجاوز ثلاثة دولارات عن كل دفعة. فلو سدّد المستفيد قرضه على عشرة دفعات، لا يتحمّل سوى ثلاثون دولارًا فقط.
إضافة إلى ذلك، تحرص الجمعية على الشفافية من خلال نشر تقرير سنوي على موقعها الإلكتروني ،يتضمّن عدد المودعين والمقترضين وحجم الكتلة النقدية المتداولة.
وضعت “إسرائيل” الجمعية في دائرة الاستهداف، بحجّة أنّها قناة تمويل لحزب الله. والحقيقة أنّ هذه التهمة لا أصل لها، وإنما تأتي ضمن سياق الحرب التي يشنها العدو لفكّ الارتباط بين المقاومة وبيئتها.
وليس جديدًا أن يعمد الاحتلال إلى ضرب المؤسسات الداعمة لصمود الناس، فقد سبق أن استهدف خلال عدوان تموز 2006 المستشفيات والمدارس ووسائل الإعلام، في محاولة لتجفيف مصادر القوة الاجتماعية الداعمة للطبقات الفقيرة والمتوسطة.
المفارقة أنّ بعض سياسات السلطة اللبنانية تبدو منسجمة مع أهداف العدو، ليس فقط في ملف نزع السلاح، بل أيضًا في محاصرة
مؤسسات صلبة كالقرض الحسن.
كيف لا وما حصل في لبنان نسخة جديدة من قصة “ليلى والذئب”: خاف الناس من اللصوص فأودعوا أموالهم في المصارف، فكان المصرف هو “اللص الأكبر” لا بل ولديهم جمعية.
وبينما تهافت المودعون على سحب أموالهم من المصارف اللبنانية وسط انهيار الثقة، ازدادت ثقتهم العمياء بالقرض الحسن، حتى صار ملاذًا لحماية مدخراتهم على الرغم من كل الشائعات التي يتم تلفيقها كل حين.
وعلى الرغم من أن حقوق المودعين وعد بها الرئيس جوزيف عون في خطاب القسم والرئيس نواف سلام في البيان الوزاري ،ترى الحكومة لا تحرك ساكنا وجل هم مسؤولين تحقيق مطالب الخارج.
حتى يخيل كأن المصارف هي الحاكم الفعلي.
الثقة بالقرض الحسن لا ترتبط بطائفة أو فئة بعينها، بل تتجاوز الحدود الضيقة. إذ تكفي زيارة لأي فرع للجمعية لترى الزوار من مختلف الأسماء والانتماءات: حسين، عمر، جورج… الجميع تحت سقف واحد.
جمعية القرض الحسن ليست مؤسسة مالية بديلة، بل عنوان ثقة للمجتمع اللبناني، وركيزة في مواجهة محاولات الحصار والتجويع . ولعلّ هذا ما يجعلها هدفًا دائمًا لسهام الأعداء وحسد الخصوم.


