من المؤسف أن تتحول كل إنجازات امرأة ناجحة إلى ظلال من الشك لمجرد أن اسمها ارتبط بشائعة، أو لأنها اختارت أن تحب في العلن يومًا ما. ما تتعرض له الفنانة دينا الشربيني اليوم ليس سوى فصل جديد من مسلسل قديم، عنوانه: “المرأة دائمًا مذنبة”، حتى وإن لم ترتكب جرمًا.
منذ بداياتها، لم تعتمد دينا على ضوء أحد لتسطع. صعدت بموهبتها، بخطوات واثقة، من أدوار صغيرة إلى بطولات كاملة، صنعت من خلالها لنفسها ملامح فنية خاصة. وعندما ارتبط اسمها ذات يوم بفنان بحجم عمرو دياب، لم تستغل تلك العلاقة لتتقدم على حساب أحد، ولم تجعل من حياتها الخاصة وسيلة للانتشار. بالعكس، خرجت من التجربة أكثر نضجًا، وأكثر استقلالًا، وأكثر إصرارًا على أن يُذكر اسمها كممثلة أولًا، لا كـ”حبيبة النجم”.
واليوم، حين تتردد شائعات عن ارتباطها بفنان آخر، يُعاد السيناريو نفسه: تُتهم قبل أن تُسأل، وتُدان قبل أن تُعرف الحقيقة، وكأن الرجل لا إرادة له، وكأن قراراته لا تخصه.
لكن الحقيقة أن لا أحد يُجبر رجلًا على الطلاق أو الارتباط، فكل إنسان مسؤول عن اختياراته. والخلط بين استقلال قرارات الرجال وحياة دينا الشربيني الخاصة هو اختزال فجّ لدورها، وتجريد ظالم لإنجازها.
دينا لم تكن يومًا امرأة تبحث عن الضوء من خلال الآخرين، بل كانت دائمًا الضوء نفسه.
هي نموذج لامرأة موهوبة، طموحة، لم تسمح أن تُعرّف من خلال رجل، بل من خلال عملها، وإصرارها على البقاء في صدارة المشهد رغم كل ما يُقال.
النجاح الحقيقي مؤلم أحيانًا، لأنه يُثير الحسد قبل الإعجاب، والريبة قبل الاحترام.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها: دينا الشربيني لا تدفع ثمن شائعة، بل ثمن كونها امرأة ناجحة في مجتمع لا يزال يرفض أن يصدّق أن نجاح المرأة ممكن من دون “ظل رجل”


