السبت، 7 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

شهادة بعض علماء الغرب بالفتح الإسلامي "لم يعرف العالم فاتحين أرحم من العرب"

قال الدكتور غوستاف لوبون في كتابه ” حضارة العرب ” : ” سيرى القارئ حين نبحث في فتوحات العرب وأسباب انتصاراتهم ، أن القوة لم تكن عاملاً في انتشار القرآن ، وأن العرب تركوا المغلوبين أحراراً في دياناتهم ، فإذا حدث أن اعتنق بعض الشعوب النصرانية الإسلام واتخذ العربية لغةً له ، فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس عهد بمثله من سادتهم السابقين ، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل .

ويقول لوبون في موضع آخر : ” كان يمكن أن تعمي فتوح العرب الأولى أبصارهم فيقترفون من المظالم ما يقترفه الفاتحون عادة ويسيئون معاملة المغلوبين ويكرهونهم على اعتناق الإسلام دينهم الذي كان يرغبون في نشره في العالم ، ولو فعلوا ذلك لتألّبت عليهم جميع الأمم التي كانت بعدُ غير خاضعة له بعد ، ولأصابهم مثلما أصاب الصليبيين عندما دخلوا بلاد سورية مؤخراً .

ولكن العرب اجتنبوا ذلك فقد أدرك الخلفاء المسلمون ، الذين عندهم من العبقرية ما ندر وجوده عند دعاة الديانات الجديدة ، ، فإن النظم والأديان ليست مما يُفرض قسراً ، فعاملوا أهل سورية ومصر واسبانية وكل قطر استولوا عليه بلطف عظيم تاركين لهم قوانينهم ومعتقداتهم غير فارضين عليهم سوى جزية زهيدة …. في مقابل حفظ الأمن لهم ، فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب ولا ديناً مثل دينهم ، وما جهله المؤرخون من حلم العرب الفاتحين وتسامحهم ، كان من الأسباب السريعة في اتسلع فتوحاتهم ، وفي سهولة اعتناق كثير من الأمم لدينهم ونُظُمهم ولغتهم التي رسخت وقاومت جميع الغارات ، وبقيت قائمة حتى بعد تواري سلطان العرب من على المسرح العالمي ”  .

ويقول الكونت ( هنري دي كاستري ) في كتابه ” خواطر وسوانح ” ، ” بعد أن دانت العرب وآمنت بالقرآن واستنارت القلوب بنور الدين الحنيف برز المسلمون في ثوب جديد أمام أهل الأرض قاطبة ً ، وهو المسالمة وحرية الأفكار في المعاملات ، وتتابعت آيات القرآن تأمر بالمحاسنة بعد تلك الآيات التي كانت تنذر القبائل المارقة …” وهكذا كانت تعاليم النبي بعد إسلام العرب وقد اقتفى أثره فيها الخلفاء من بعده ، وذلك يحملنا على القول كما قال “روبنسون ” إن جماعة محمد وأتباعه وهم وحدهم الذين جمعوا بين المحاسنة ومحبة انتشار دينهم ..

وهذه المحبة التي دفعت العرب في طريق الفتح وهي سبب لا حرج فيه ، فنشر القرآن جناحيه خلف جيوشه المظفرة ، إذ أغاروا على بلاد الشام وساروا سير الصواعق الى أفريقيا الشمالية من البحر الأحمر الى المحيط الأطلانطيكي ولم يتركوا أثراً للعَسف في طريقهم إلا ما كان لا بد منه في كل حرب وقتال ، فلم يقتلوا أمةً أبت الإسلام ، ” ولانتشار الإسلام ورضخ الأمم لسلطانه سبب آخر في هاتين القارتين آسيا وأفريقيا الشمالية هو : استبداد القسطنطينية الرومانية فإنه قد بلغ منتهى العسف ووصل جور الحكان الى درجة أزهقت النفوس ، فلما جاء الإسلام تراموا إليه هرباً من الضرائب الفادحة واستلاب الأموال .

” على أن الإسلام لم يكن له عمال مخصوصون يقومون بالدعوة له وتعليم مبادئه كما في الديانة المسيحية ، ولو أنه كان له أناس قوامون لسهل علينا إشكال معرفة السبب في تقدمه القريب ، فإننا شاهدنا الملك شارلمان يستصحب معه على الدوام في حروبه ركباً من القسيسين والرهبان ليباشروا فتح الضمائر والقلوب بعد أن يكون هو قد باشر فتح المدائن والأقاليم بجيوشه التي كان يصلي الأمم بها حرباً تجعل الولدان شيباً ، ولكنا لا نعلم للإسلام مجمعاً دينياً ولا رسلاً ولا أحباراً وراء الجيوش ولا رهينة بعد الفتح ، فلم يُكره أحد عليه بالسيف ولا باللسان بل دخل القلوب عن شوق واختيار ، وكان نتيجة ما أُوُدع في القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب ” .

وقد اعترف كثير من المؤرخين بأن انتشار الإسلام بين نصارى الكنائس الشرقية كان نتيجة شعور باستياء من السفسطة المذهبية التي جلبتها الروح الهيلينية الى اللاهوت المسيحي ، وبسبب ما وجدوه في الإسلام من خير لهم ، وقدرته على نشلهم من الفوضى التي يتخبطون بها : ” أما الشرق الذي عرف بحبه للأفكار الواضحة البسيطة فقد كانت الثقافة الهيلينية وبالاً عليه من الوجهة الدينية ، لأنها أحالت تعالم المسيح البسيطة السامية الى عقيدة محفوفة بمبادئ عويصة محفوفة بالشكوك والشبهات ، فأدى ذلك الى خلق شعور من اليأس بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها .

فلما أهلّت آخر الأمر أنباء الوحي الجديد فجأة من الصحراء لم تعد تلك المسيحية الشرقية التي تمزقت بفعل الانقسامات الداخلية … وتزعزعت قواعدها الأساسية بعد ذلك قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد ، الذي بدد بضربة من ضرباته كل الشكوك التافهة ، وقدم مزايا مادية جليلة الى جانب مبادئه الواضحة البسيطة التي لا تقبل الجدل وحينئذ ترك الشرق المسيح وارتمى في أحضان نبي بلاد العرب ” .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...