أصدر الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، بيانًا شرعيًا بشأن الواقعة المتداولة لتصوير شاب وفتاة داخل سيارة في وضع مخل، مؤكدًا أن الإسلام نهى عن الفاحشة كما نهى عن التجسس والفضيحة، داعيًا إلى التوبة والستر بدلًا من التشهير ونشر المقاطع المسيئة.
وأوضح شاهين في بيانه أن ما فعله الشاب والفتاة “تصرف مخل بالآداب الشرعية والعامة، وإثم يجب التوبة منه والندم عليه”، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا»، مشيرًا إلى أن الفعل يُعد جريمة تستوجب العقوبة القانونية، لكنه في الوقت نفسه لا يبرر للناس التجسس أو التصوير أو النشر.
وشدد على أن “قيام البعض بتصويرهما أو نشر المقطع يُعد جريمة شرعية وأخلاقية أعظم من الذنب نفسه”، لأن الإسلام دعا إلى الستر والإصلاح، لا إلى الفضيحة والتشهير، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، وبقوله أيضًا: «ولا تتبعوا عورات المسلمين، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته».
وأشار شاهين إلى أن نشر المقاطع التي تكشف العورات يدخل في باب إشاعة الفاحشة التي توعّد الله أصحابها بالعذاب، لقوله تعالى: «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة».
وبيّن أن المنهج الصحيح في الإسلام هو الإصلاح بالحكمة لا بالفضيحة، وأن من يرى منكرًا يجب أن يُنكره بالحكمة والموعظة الحسنة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم»، مؤكدًا أن “من تتبّع عورات الناس أفسدهم ولو كان يريد إصلاحهم”، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأوضح شاهين أن الواجب الشرعي في مثل هذه الحالات يتمثل في النصح سرًّا لمن وقع في الخطأ، أو إبلاغ الجهات المختصة إذا كان الفعل جريمة يُخشى تكرارها، مع تسليم الأدلة دون نشرها، محذرًا من تداول المقاطع أو إعادة نشرها لأن “من نشر الفاحشة كان شريكًا في الإثم ولو لم يكن فاعلها”.
واختتم الشيخ مظهر شاهين بيانه بالتأكيد على ضرورة التمسك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، داعيًا المجتمع إلى التحلي بالرحمة والستر، وعدم الانجرار وراء الفضائح، قائلاً: “نسأل الله أن يهدي العصاة، ويستر العورات، ويحفظ المجتمع من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله ولي التوفيق”.


