الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
17°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سحب السّلاح قديعطينا السّلام بشرط!!

سحب السّلاح من جنوب اللّيطاني وشماله هو موضوعٌ حسّاسٌ ومعقّدٌ يرتبط مباشرةً بالأمن الإقليمي اللبناني والإسرائيلي، ويعكس صراعًا طويل الأمد بين لبنان وإسرائيل.
إسرائيل تأخذ تهديدات حزب الله على محمل الجدّ بالنّسبة لها، وجود حزب الله في جنوب لبنان، وخاصّةً بالقرب من الحدود، يُشكّل تهديدًا أمنيًا مباشرًا. ما زال الحزب يتمتّع بقدراتٍ عسكريةٍ كبيرةٍ ويُعتبر من أبرز القوى المسلّحة غير الحكومية في المنطقة. منذ حرب 2006، تستمرّ إسرائيل في التأكيد على ضرورة تحييد هذه القوى من خلال الاتفاقات الأمنية والتحرّكات العسكرية.
ألحاجة إلى ضماناتٍ أمنيةٍ، فإذا تمّ سحب السّلاح من جنوب لبنان، فإنّ إسرائيل قد ترى في ذلك خطوةً إيجابيةً نحو الحدّ من التّهديدات العسكرية الموجّهة إليها من هذا الجزء من لبنان، خاصّةً إذا كان هذا السّحب يشمل تقليص أنشطة حزب الله.
سحب السّلاح من الجنوب ليس أمرًا سهلاً في لبنان، فحزب الله يتمتّع بشعبيةٍ كبيرةٍ في بعض الأوساط اللبنانيّة، ويعتبره الكثيرون جزءًا من “مقاومة” الاحتلال الإسرائيلي. وبالتّالي، فإنّ أيّ محاولةٍ لإزالة سلاح الحزب قد تواجه معارضةً قويّةً من شرائحٍ واسعة من المجتمع اللبناني.
لا يخفى على أحد أنّ حزب الله يتلقّى دعمًا كبيرًا من إيران، ويُعتبر جزءًا من محور المقاومة الّذي يُعارض النّفوذ الغربي والإسرائيلي في المنطقة. لذا فإنّ سحب السّلاح قد يؤدّي إلى توتراتٍ داخليةٍ في لبنان ويُعتبر تدخلاً في سياستها الدّاخلية.
دور الأمم المتّحدة والقرار 1701 الّذي تمّ تبنّيه بعد حرب 2006 بين لبنان وإسرائيل، ينصّ على وقف إطلاق النّار ويؤكّد على ضرورة بسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الجنوب. كما يطالب القرار بإزالة أيّ أسلحةٍ غير قانونيةٍ خارج إطار الدّولة اللبنانية، وخاصّةً في المناطق الحدودية. لكن تنفيذ هذا القرار لم يكن كاملًا، حيث أنّ حزب الله ظلّ محتفظًا بقوّته العسكريّة في الجنوب.
في إطار القرار 1701، يتمّ تواجد قوّات “اليونيفيل” التّابعة للأمم المتّحدة في الجنوب، مع وجودٍ محدودٍ للجيش اللبناني. ولكن قدرة الجيش اللبناني على إبعاد التّهديدات المسلّحة بشكلٍ كاملٍ عن الحدود تبقى محدودةً بسبب الوضع السّياسي والاقتصادي في البلاد.
إذا تمّ سحب السّلاح من جنوب لبنان، يمكن أن تتعرّض الحكومة اللبنانية لضغوطٍ داخليةٍ وخارجية. من جهةٍ، قد تشعر إسرائيل بأنّ هذا الإجراء يوفّر لها مزيدًا من الأمن، لكنّه قد يُعرّض لبنان لمخاطر أخرى تتعلّق بتوازن القوى الدّاخلي، لا سيّما في حال تهديداتٍ من أطرافٍ أخرى في المنطقة.
ألحفاظ على الاستقرار الإقليمي على الرّغم من رغبة إسرائيل في إزالة أيّ تهديدٍ عسكريٍّ من جنوب لبنان، فإنّ الأوضاع المعقّدة في المنطقة تجعل من الصّعب ضمان الاستقرار التامّ إذا تمّ هذا السّحب. يمكن أن يؤدّي أيّ نقصٍ في الأمن العسكري إلى فراغٍ قد تملؤه عناصر أو مجموعات مسلّحة أخرى قد تزعزع الاستقرار في المنطقة.
إذا كان هناك توافق على سحب الأسلحة من جنوب لبنان وإعادة بسط السّلطة اللبنانية الكاملة على الحدود، فقد يُعتبر ذلك خطوةً نحو ضمان سلامٍ أكبر بين لبنان وإسرائيل
ولكن في المقابل، يُعتبر هذا الأمر معقّدًا جدًّا سياسيًّا في لبنان، حيث يظلّ حزب الله، كما ذكرنا، لاعبًا مهمًا في السّياسة اللبنانية ولا يمكن استبعاده بسهولةٍ من المعادلة الأمنية في الجنوب.
سحب السّلاح من جنوب الليطاني وشماله قد يعزّز الأمن الإسرائيلي من منظور تقليص التّهديدات المباشرة من حزب الله. لكن في الوقت ذاته، فإنّ تحقيق ذلك سيكون أمرًا صعبًا على المستوى اللبناني، ويحتاج إلى توافقٍ داخليٍّ وخارجيٍّ واسع. بالإضافة إلى ذلك، قد لا يضمن هذا السّحب استقرارًا دائمًا في المنطقة، خاصّةً إذا لم تُحلّ القضايا الأساسيّة مثل الصّراع الفلسطيني و الهيمنة الإيرانية في المنطقة.
ولا ننسى الاحتلال الإسرائيلي لاراضي لبنانية سواء منذ ستين سنة ( مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر ) او من نتائج العدوان الاخير في التلال الخمس في الجنوب .. هذا الاحتلال هو مبرر وجود السلاح …
فعلى المطالبين بتسليم حزب الله سلاحه ، ان يطالبوا في الوقت نفسه بانسحاب العدو الصهيوني من الاراضي اللبنانية المحتلة…

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لا تطويع مع القاتل

ان ماورد عن مصادر اعلامية بأن الجانب الامريكي سيطلب من لبنان إلغاء القانون الذي يحرم التواصل مع اسرائيل لا يستقيم مع صرخة البطريرك برثلماوس الاول اليوم في ٢٠٢٧/٤/٢١ وهو يمثل أعلى...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...

هكذا يقولون...لا يوجد أطفال أبرياء في الضفة الغربية والكل يجب ان يقتل

الأمم المتحدة اعتمدت في العشرين من شهر تشرين ثاني عام 1963 الإعلان العالمي للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، وتم قبوله في “إسرائيل” في العام 1979.  وللتوضيح بصورة...