السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

استاذ أميركي يفضح ألاعيب نتنياهو

الأغلبية الساحقة من الجمهور تدرك أن استمرار القتال لا يؤدي إلا إلى تعريض حياة الأسرى للخطر وقتلهم، لهذا السبب، تُظهر جميع الاستطلاعات تأييدًا واسعًا وثابتًا في صفوف الجمهور لاتفاق يعيد جميع الأسرى، بدلاً من استمرار الحرب في غزة.
إذًا، كيف ينجح رئيس الحكومة في خداع الجمهور مرة بعد مرة، الأمر بسيط، فهذه هي مهارة نتنياهو “فرق تسد”، حيث يعمل باستمرار على فصل قضية الأسرى عن مسألة إنهاء الحرب.
فعندما يُطرح موضوع الأسرى، يحرص نتنياهو وأذرعه الإعلامية على توجيه النقاش إلى عدد الأسرى الذين يطالب بإطلاق سراحهم، هكذا يظهر وكأنه يبذل كل ما في وسعه لتعظيم “المكسب” من صفقة الأسرى، بينما في الواقع، كان من الممكن إعادتهم جميعًا منذ زمن ضمن المرحلتين الثانية والثالثة.
الهدف الحقيقي لنتنياهو – كما قال رئيس الشاباك – هو “إدارة المفاوضات من أجل المفاوضات، وليس من أجل استعادة الأسرى”، وأي هدف آخر سيفرض إنهاء الحرب، يشكل خطرًا سياسيًا عليه. لذلك، فهو يربح بضعة أشهر إضافية من المماطلة، من خلال جولات متفرقة من العنف، ليعود بعدها لخرق الاتفاق والعودة للقتال، كما فعل مرارًا،

وإذا تجرأ أحدهم وسأل: “أليس بمقدوركم إعادتهم جميعًا؟ ألم تعلن حماس منذ أكثر من عام استعدادها لإعادتهم جميعًا مقابل إنهاء الحرب؟” عندها يتغير الخطاب، ويتم تشتيت الانتباه، ويبدأ مسلسل التخويف تحت الشعار الذي يُرعب كل إسرائيلي: “إنهاء الحرب قبل القضاء على حماس سيؤدي إلى تكرار ما حدث في 7 أكتوبر”

الصحفيون يسقطون مرة تلو الأخرى في هذا الفخ الخطابي، المحللون الذين أشاروا بالأمس إلى دعم 70% من الإسرائيليين للإفراج عن الأسرى حتى لو تطلّب الأمر إنهاء الحرب، يتحدثون اليوم عن خطر عودة حماس للحكم في غزة.

لهذا السبب، شعر نتنياهو بالخطر من رسالة الطيارين وسائر رسائل الدعم الأخرى، الموقعة من عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، هذه الرسائل تُزعزع الفصل الخطابي بين قضية الأسرى وإنهاء الحرب.

إنهاء الحرب ليس “ثمناً” بل هو مصلحة أمنية وسياسية لإسرائيل. وبناءً عليه، فإن المطالبة بإنهاء الحرب من أجل إعادة الأسرى ليست “تمردًا”، لا يمكن الانتصار على تنظيم بالقوة العسكرية وحدها.

الطريقة للتعامل مع حماس هي بخلق بديل سياسي وتوفير أفق دبلوماسي. والطريقة لضمان عدم تكرار ما حدث في 7 أكتوبر هي إقامة منظومة دفاعية قوية وفعالة. نتنياهو يعرف كل هذا لكنه لا يخدم بقاءه السياسي، فلماذا يهتم؟

هذه المرة، لن ينجح نتنياهو في فصل العلاقة بين إنهاء الحرب وعودة الأسرى. الحقيقة ستنتصر على الكذب.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...