السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أوروبا ترفع صوتها عالياً مع غزة والدول العربية "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ"

ستمائة يوم مرت على الحرب التي شنتها “إسرائيل” على غزة، ولم يتحرك أحد في هذا اليوم تضامنا مع أهل قطاع غزة لا رسمياً ولا شعبياً، وكأن القتل في غزة أصبح أمراً عادياً بالنسبة لأصحاب الجلالة والفخامة وأصحاب السمو المهتمين الآن بكيفية الإطاعة لحاميهم دونالد ترامب وليس بغزة أو الضفة الغربية أو غيرهما. على الصعيد الشعبي لم نسمع عن مظاهرات أو احتجاجات قوية جرت في ذلك اليوم، حتى في المجتمع العربي داخل مناطق الـ 48، والذي كان من المفترض أن يفعل شيئاً ما في اليوم الستمائة (فضمن الإطار المسموح به ولو من باب رفع العتب) لكن لم يفعلها. فهل انعدم الحس الإنساني لدى شعبنا وأصبح التفكير في الأماكن السياحية في طابا وشرم الشيخ وتركيا وغيرها أكثر أهمية من غزة؟ للأسف هذا ما نعيشه.

لكن في أوروبا (رسمياً وشعبياً) تختلف الصورة. فسكان هذه البقعة الجغرافية من العالم والذين يحلو للبعض تسميتهم ظلماً بـ (الكفّار) أظهروا تضامناً بشكل كبير مع غزة وزادوا من نبرة الإدانة للكيان الصهيوني  في الوقت الذي التزمت فيه الدول العربية بـِ (صمت القبور) وسكانها “المسلمون المؤمنون” لم يخرجوا للشارع بجدية كما فعل و يفعل “الكفّار”. فأي عرب هؤلاء وماذا بقي من عروبتهم ودينهم؟

اسمعوا ما جرى في أوروبا:

رئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لايين، قالت خلال محادثة هاتفية مع ملك الأردن عبد الله الثاني إن “تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة واستهداف البنية التحتية المدنية، هو أمر بغيض“. أما وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو فقد ذكر في تصريحات صحفية:” ان تجويع السكان  في غزة عمداً يعد جريمة حرب ولا أعلم ما الفظائع الأخرى التي يجب أن تحدث في غزة قبل أن نبدأ في الحديث عن إبادة جماعية، ونحتاج إلى تحركات ملموسة لدفع إسرائيل نحو التغيير“.

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول، بلغ السيل الزبى عنده، ولم يعد يتحمل ما يجري في غزة والولاء الأعمى لإسرائيل. فقد “بق البحصة” وصرّح بصوت عال بأن بلاده لن تتضامن مع إسرائيل بالإجبار، معبراً عن صدمته من الحملة الصهيونية على غزة. وأضاف في مقابلة إذاعية “يجب ألا يُستغل التزامنا تجاه إسرائيل كأداة في الحرب على قطاع غزة ونحن في مرحلة تحتم علينا التفكير بجدية في أي من الخطوات الجديدة التي يلزم اتخاذها“. إذاً هذه رسالة واضحة للكيان الصهيوني.

حتى أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، صرح بكل وضوح ليُفهم “إسرائيل” أنه لا بد من وقف الحرب في قطاع غزة، وقال: “ما نراه في قطاع غزة ليس مقبولا بتاتا، وهناك معاناة وقتل ولا بد من وضع حد لذلك وأن الوقت قد حان لأقول صراحة إن ما يحدث الآن لم يعد مفهوما“. وكان المستشار الألماني قد هدد حكومة بنيامين نتانياهو بالتوقف عن دعمها بسبب تكثيفها العمليات العسكرية في القطاع.

وأخيرا…

الآلاف يخرجون للمطاعم ولمقاهي الأراجيل، ولم نر أحداً في الشوارع في اليوم الستمائة على حرب غزة. قوم يحق فيه قول الشاعر: “شعبُ إذا ضُرب الحذاء برأسهِ .. صرخ الحذاءُ بأي ذنبٍ أُضرب”

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...