السبت، 7 مارس 2026
بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب اذ يخدع ايران من جديد !!

كانت المفاوضات غير المباشرة ، بين ايران واميركا تجري حول الملف النووي الإيراني، الذي الغى ترامب اتفاقه الذي اعترف به العالم واوله ادارة باراك أوباما، عندما اعتدى العدو الصهيوني الذي ترعاه أميركا منذ عقود ، على ايران في حملة شرسة طالت العلماءوالقادة والمنشآت النووية والعلمية …وما كان العدوان الصهيوني ليتم ، من دون معرفة ودعم اميركا ، اي ترامب نفسه ، وهو الذي اعطى الإذن بالعدوان ، حين كان يفاوض ايران ،اي يبتزّها ويهددها ويخدعها ..
صحيح ان ايران استوعبت هذا العدوان ونقلت الحرب إلى قلب الكيان الصهيونى ، للمرة الأولى منذ قيام هذا الكيان عام 1948 , وكبدته خسائر حقيقية في كل الحقول العلمية والعسكرية، والمنشآت المتنوعة ، وما زالت تفرض على ملايين الصهاينة المبيت في الملاجىء منذ عشرة أيام، إلا انها تعرضت لخديعة كبيرة، ما كانت ثقافة الفرس لتقبلها ، خصوصاً وانها اثارت استغراب العالم اذ تركت ايران عقولها العلمية وقياداتها العسكرية والامنية وفي الحرس الثوري ، لقمة سائغة للعدوان الصهيوني ، في سذاجة لا يخفف منها سوى سهولة اختراق العدو لكل امر في ايران ، مع الاعتراف بوجود مئات ( والبعض يقول آلاف ) الجواسيس ، وكثيرون منهم أغراهم المال ، لكن كثيرين ايضاً هم من اعداء النظام سياسياً وثقافياً ودينياً ومذهبياً.
ولنعترف ايضاً ان دونالد ترامب، خدع الايرانيين ، الموصوفين بالنباهة والحذر الشديدين ،للمرة الثانية خلال عشرة ايام ، حين راوغ في التعبير بأنه اعطى الإيرانيين فرصة للإذعان مدتها أسبوعان ، فإذا به يعتدي على منشآتها النووية بعد اربعة ايام فقط ..
لكن إذا كان ترامب مخادع لحماية الكيان الصهيوني ، فهل تلدغ ايران ودهاة العالم -اي الفرس -من الجحر مرتين ؟

تعالوا إلى تحليل آخر

استمعنا إلى مصدر موثوق يقدم صورة مختلفة عما هو سائد. .. اذ يوافق على كل ما أوردناه في المقدمة ، لكنه يفتح نافذة جديدة للكلام عما يلي :
١- ان ترامب دمر منشآت مكشوفة ومعروفة ، لكنه لم يدمر التخصيب الإيراني لليورانيوم الذي يسمح لها ان تصنع قنبلتها النووية ،، وما يتردد عن ان ايران نقلت ما خصبته خلال سنين طويلة، إلى أمكنة آمنة ، فعليها ان تبيد اي محاولة اختراق جديدة للأماكن “الآمنة “.
٢- ان ترامب يقول لنتنياهو ، بعد العدوان الاميركي على ايران ، انك لن تستطيع اي امر فعال من دوني ، اي من دون اميركا !!
اذن عليك ان تقف خلفي وان تستمع إلى كلمتي ، فأنا اميركا التي تقرر ولست انت او كيانك !! استمع الي جيدا: صحيح ان الأمر يتعلق بمصلحة “اسرائيل”، لكن هذه المصلحة ، هي قرار أميركي ، كما هي المصلحة الاميركية ( يقول ترامب لنتنياهو : “انت لست إلا كلب حراسة لمصالح أميركا في المنطقة العربية ، وانا الذي أزوّدك بكل ما تحتاجه من اجل هذه المهمة ”
هنا يقفز سؤال ضروري وهو :
هل يمكن لايران ان تمارس السياسة البراغماتية كما اميركا نفسها ؟ اي ان تتماشى مع ثقافة ترامب ونرجسيته وتقلباته وخداعه للجميع ، لتكسب وده ، وفي الوقت نفسه تذهب الى عقد صفقة ما مع روسيا ومع الصين ، للمحافظة على كيانها ونظامها ، بحيث تتقاطع مصالح الدول الثلاث؟ وكيف ؟
اي ان ايران تشاغل اميركا وهي تقاتل الصهاينة ، حتى تتمكن الصين من اعادة تايوان إلى الوطن الام ، وان تحتل روسيا أوكرانيا !!وهنا على الدولتين العظميين ان يساعدا ايران على الصمود للخروج من الحرب بقوة سياسية ، حتى لو تهشمت قدراتها العسكرية
٣- هل تتمكن ايران من استمالة دول أوروبا ( عدا بريطانيا ) وهي الدول التي عمل ترامب على استبعادها من مفاوضاته مع إيران ، كما أبعدها ايضاً حين الغى عام 2018 الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015؟
لاحظوا ان ترامب اعتدى على إيران مباشرة ، بعد ساعات على مفاوضات اجراها وزير خارجية ايران عباس عراقجي ، مع وزراء خارجية دول أوروبية معنية بالملف النووي منذ اكثر من عقد ونصف من الزمان !
ترامب حقق في إلغاء الاتفاق النووي بين ايران والدول الخمس +المانيا ، وفي حساباته التجارية انه لا يريد شريكاً، وها هو يكرر الأمر نفسه ، وهو يريد ابتزاز أوروبا في حواراته المحيرة مع صديقه اللدود فلاديمير بوتين، لتبقى القارة العجوز بحاجة اليه في كل شأن من شؤون الدفاع عن النفس، في مواجهة الدب الروسي الجائع .
نعم خدعت ايران مرتين خلال عشرة أيام، لكن الأمر كله مرهون بقدرتها على الصمود ، وليس بإندفاعها إلى الإنتحار ، اذ يكفيها شرف نقل الحرب إلى الكيان الصهيوني ، الذي انبطحت أنظمة عربية تحت رغباته ، واستسلمت شعوب عربية ، لغرائزها المذهبية وقد قدمتها على مصالح فلسطين وشعبها وأمتها العربية ،
ليس من مصلحة ايران ان تتصرف تحت عنوان “علي وعلى اعدائي يا رب “وعليها ان تستفيد من وقوف دولة كبرى كالمملكة العربية السعودية، ضد العدوان ، وهي تشترط قيام دولة فلسطينية، قبل اقامة اي علاقة مع الكيان الصهيوني ،
لن تقصف ايران قواعد اميركا في المنطقة … وهذه أمنياتنا
لن تقفل ايران مضيق هرمز، حتى لا تبدو انها تطلق النار على قدميها ، وتحرم حليفها الصيني من التزود بالنفط ، فيخضع للوحش الاميركي المتفلت ،
الإيرانيون الفرس دهاة العالم ، ومعروفون بقدرتهم على الصبر والصمود ، وقد واجهوا عقوبات ظالمة طيلة اربعة عقود ، ونجحوا خلال هذه المدة وتحت العقوبات الدولية الشاملة ، في بناء دولة مستقلة قادرة على التصنيع بكل اشكاله ، ومنها العسكري ، ومقارعة العدو الصهيوني ، ومساندة المقاومة الفلسطينية واللبنانية ضده ، ولن تنتحر وهي تصمد وتقاتل وتدير سياسة عاقلة مهما ارتكبت من اخطاء

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هذه هي اسباب إخلاء الضاحية

قرأ دبلوماسي عربي مخضرم ،الاسباب التي جعلت الكيان الصهيوني ينذر سكان الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت بالإخلاء راسماً لهم طريق الخروج منها فقال للشراع : ١- المقاومة الحقيقية في قرى...

السعودية اول دولة عربية وحدوية .

في العيد الثلاثمئة لبداية تأسيس المملكة العربية السعودية ، الذي اكتمل شكله الحالي على يد الحاكم العبقري عبد العزيز آل سعود قبل اقل من مئة سنة ، نستذكر هذه المعادلة : اوقف...

لو ضمن ترامب نتائج العدوان على ايران لما تأخر لحظة!!

اعدى اعداء الرئيس الاميركي دونالد ترامب -حتى الآن -ليس فقط المرشد الأعلى في ايران السيد علي خامنئي، بل كذلك كل من يقول ان ترامب لا يريد ان يحارب ايران !! لم تبق قطعة بحرية أميركية...

زوروا مقابر ابطال فلسطين قبل كتابة دستورها

ماذا ستجدون في مدافن ابطال فلسطين؟ الشاعر السوري العلوي كمال خير بك ( قتل في بيروت ) مع المناضل السوري القومي اللبناني الماروني بشير عبيد ، وقد دفن على بعد امتار من المفتي...

لا تسامحهم يا رفيق الحريري

هذا الرجل الإنسان السياسي رفيق الحريري المواطن البسيط بساطة بحر صيدا معظم ايام السنة ، وعمق اثر بيروت في حياة العرب والعالم هذا الرجل الغني بكثير من المسائل ، ومنها المال . هذا...

احتضن الجنوبيون نواف سلام فهل تحتضنهم دولته ؟

“عادت الدولة إلى الجنوب ، ولن تخرج منه ” هذا ما قاله رئيس الحكومة نواف سلام ، اثر جولة له في عدد كبير من مناطق الجنوب اللبناني ، من دون ان يقترب من القرى التي هجر...