في الوقت الذي يحاول فيه الفدائيون تجنب الصدام المباشر لإختلال التوازن العسكري مفضّلين الانسحاب والاختفاء والصمت والصبر، يجهد البعض من مستخدمي السياسة كغطاء لأحقادهم البنيوية على استعجال الحرب ،بل المطالبة بها ،وكأنّهم هم اهل الحرب وحفاري قبورها.
هؤلاء الذين يرون كل احمر دم ،وكل تصريح اعلان حرب، وكل موقف إثبات على جريمة لم تحصل، وكل صبر جبنٍ وكأنّهم يخشون ان يتراجع العدو الأصيل مع حلفائه عن شرّ يجدون انّه حاصل ،ولا بدّ منه ليرتاحوا.
إنما هؤلاء يسقطون نوايا اجرامهم الخاص بهم على مشهد الصراع بين غزاة وفدائيين ،لذلك هم لا يرون المشهد بعيونهم ولا بعقولهم ولا بقلوبهم، إنما يرونه من احاسيسهم المفرطة المطالبة بالثأر الخاص ،لذلك هم صادقون إن زعموا انهم ليسوا خونة وليسوا عملاء وليسوا مأجورين بالمباشر، إنما هم يسعون لتحقيق عنفهم المكبوت منذ سنوات طويلة في مشهد حرب مدمّر، ليثبتوا صحة رؤيتهم للامور لأنفسهم بغض النظر عن النتائج المدمرة.
لا داع لمناقشتهم لأن منطقهم غير أخلاقي.
اخذ الثأر عبر آخر مهمة الجبناء و أصحاب النوايا الإجرامية المكبوتة و أصحاب النفوس المفككة والمشوّهة والمتألمة والمتعطشة لمشهد القتل لترتاح.
ولا ترتاح.
يشخّصون الهزيمة لينكروا ان الهزيمة عالمية.
هؤلاء المتحمسين لهجوم العدو الأصيل وحلفائه على الفدائيين الصامدين من غزة وبيروت وصولا إلى طهران، لا يرون في المشهد مهاجم مرتكب لاعظم مجزرة في القرن الواحد والعشرين في فلسطين ومناصر ومدافع عن آخر صيحة ” لا” للبلاد .
ساحة الحرب ليست الا مكانا لإسقاط فاضح لانفس مجرمة وغدارة تارة بالوشاية والكتابة وتارة أخرى بالشماتة والمشاركة الفعالة لينتصر العدو الأصيل وحلفائه وليقتل آخر الفدائيين المواجهين لهم.
بدل المناداة إلى الوحدة ينادون بالثأر الخاص الرخيص.
لا منزلة وسطى في الصراع بين العدو الاصيل وفدائيين ومبارك من اختار الصمود والتقية الامنية ،على الرغم من اختلال موازين القوى لصالح المستوطنين و الأشرار، إنما الحياة فعلاً موقف شجاع.
سهل جدا ان تكون نذلاً إلى جانب أصحاب المدفع الاكبر وشهامة ان تبقى إلى جانب أصحاب الحق في عالم يتهالك.
إن تسأل عنّا فنحن إلى جانب المدافعين عن أهلهم.
المجد لآخر الفدائيين.
والله اعلم.


