السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا قرر نتنياهو استئناف حرب الابادة على قطاع غزة؟ وهل سينجح في هذه المرة؟

ابتداء يجب القول ان مهما تصاعدت ارتفعت درجة الإجرام لدى نتنياهو فانه لم يكن ليجرأ، بعد ان تمت ادانته دوليا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة وجمعيتها العامة ومحكمة العدل ومحكمة الجنايات الدوليتين، على ارتكاب جريمته المروعة هذا الصباح عندما عاد لاستهداف كل قطاع غزة بقصف جوي شامل وعشوائي، (شاركت فيها مائة طائرة حربية دفعة واحدة)، والتي نتج عنها بصورة أولية حوالي اكثر من أربعمائة شهيد من ضمنهم مائة وخمسون طفلا، والأعداد في تزايد، لولا الدعم الأمريكي الكامل وغير المسبوق اولا، والسكوت العربي المطبق ثانيا، وسكوت او انحياز المجتمع الدولي ثالثا.

لقد زود وصول الرئيس ترامب إلى السلطة نتنياهو بجرعة كبيرة من الاصرار على المضي قدما في ارتكاب جريمة الابادة الجماعية في غزة. ولم يكن ذلك فقط اثناء اللقاء الذي تم بينهما في واشنطن، او من خلال حديث الرئيس الأمريكي عن افراغ كل قطاع غزة من سكانها، او تكراره لمقولة (فتح أبواب جهنم على غزة) إذا لم تطلق حماس سراح الاسرى الاسرائيليين لديها دون قيد او شرط، ولكن من خلال تزويد جيش الاحتلال بمئات الأطنان من الذخائر والقذائف العملاقة (وصلت قيمتها أكثر من ملياري دولار). يضاف إلى ذلك حديث المبعوث الأمريكي إلى فلسطين ستيفن ويتكوف يوم أمس الذي قال فيه لحماس (المهلة التي منحت لكم قد انتهت، وعليكم اخذ العبرة مما حدث في اليمن)، في وقت كان هو مطالبا بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تم توقيعه (بإشراف أمريكي) بين حماس ودولة الاحتلال.

نتنياهو وحلفاءه الأمريكان يعتقدون ان هجمة عنيفة كهذه سوف تجبر المقاومة على إطلاق سلاح الاسرى لديها، (وهذا ما اقتنعت به الادارة الأمريكية ايضا). ولكن الاسباب الحقيقية لقرار العودة العنيفة للحرب تتمثل في شعور نتنياهو بان موقفه وموقع ائتلافه الحاكم أصبح حرجا. لقد أصبح امراً معتادا في كل مرة يشعر فيها بان منصبه وموقعه السياسي اصبح على المحك ان يلجا إلى تصعيد الحرب والترويج لأكاذيب مثل سوء معاملة او تعذيب الاسرى لدى حماس، (وهي الحالة التي تنطبق على الاحتلال)، وكل ذلك لكي لا تنهار حكومته. يضاف إلى ذلك تصاعد اجراءات محاكمته (خضع للاستجواب ل 18 مرة لحد الان)، والمطالبة بعزله نتيجة لفساده ولفشله في التعامل مع طوفان الاقصى، (تم نشر معلومات جديدة عن فساده المالي). ثانيا تصاعد الغضب الشعبي عليه المتمثل بالتظاهرات الكبيرة التي تطالبه بإتمام اتفاق تبادل الاسرى. وهناك عامل آخر داخلي يتمثل في قرب انتخابات برلمانية جديدة في إسرائيل، هذا العامل ولَّد عنده خوفا من ان يخسر الأغلبية (مع تحالفه) لصالح المعارضة مما يعني نهاية لدوره السياسي، ربما إلى الأبد. أضف إلى ذلك المشاكل التي يعاني منها جراء اصراره على اقالة مدير الامن الداخلي (الشاباك) وتحديه للمدعية العامة التي رفضت قرار الإقالة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...