السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثالث من بانوراما الحضارة العربية الإسلامية وانكار الغرب لهم

كيف كنا يوم كانت الحضارة العربية الإسلامية تنشر العلم والتقدم والنور على كل من حولها في العالم ، يوم كان لدى العرب أقوى جيش في العالم لقرون ، وأقوى اقتصاد في العالم لقرون ، وأكبر حضارة في التاريخ البشري سادت لقرون ، يوم بلغت حدود الدولة الإسلامية من الصين شرقا الى المحيط الأطلسي غربا ، وجنوب فرنسا شمالا وأدغال أفريقيا جنوبا .

وفي الجانب العلمي كان علماؤنا من أمثال أبو البركات ابن ملحم البغدادي مكتشف قوانين الحركة قبل نيوتن بخمسة قرون ، وكتبه موجودة في مكتبات أوروبا ومترجمة الى الانكليزية والفرنسية في عصر نيوتن ، وابن سينا مكتشف دودة البلهارسيا ومرض السحايا …  وكان البيروني مكتشف الجاذبية الأرضية في القرن الثالث الهجري قبل نيوتن ، وهو الذي قال أن الأجسام تسقط على الأرض بفضل قوة الجذب المتمثلة فيها قبل نيوتن ، لكن الغرب يعلمون وينكرون ، لا بل يسرقون والبيروني كذلك هو من فسر ظاهرتي الكسوف والخسوف ، وهو الذي وضع نظرية لقياس نصف قطر الأرض وتحدث عن كروية الأرض وتحديد خطوط الطول والعرض وقال أن سرعة الضوء أكبر بكثير من سرعة الصوت ، وأكبر من سرعة دوران الأرض قبل نيوتن .

وأول مخترع لبندول الساعة كان ابن يونس المصري المسلم ، لكن الغرب ينسب الاختراع الى غاليلو غاليلي في القرن السابع عشر مع أن العالم المصري اخترعه قبله بقرون ، وأبو بكر الرازي هو أول مخترع الخيوط الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية  ، وكانوا في السابق يستخدمون الخيوط العادية في الجراحة الداخلية لكن هذه الخيوط كانت لا تتحلل ، وكانت تسبب مضاعفات خطيرة أما الرازي فاخترع خيوط تتحلل في داخل الجسم  ، وانتشرت طريقته بعد ذلك في العالم كله ولولا الخوارزمي العالم الكبير مكتشف الخوارزميات لما كان هناك حاسوب ولا علم برمجيات ولا آيفون بيدنا أو بيد العالم الغربي كله ولولا العالم العربي الكبير ابن الهيثم الذي وضع نظريات الانعكاس وأجاب على أخطر سؤال يتعلق بالبصريات وهو كيف نرى لما كان في يدنا ولا في يد العالم الغربي كاميرا .

أما العالم العربي الكبير الجزري فهو الذي وضع اختراع المحرك وهو مبتكر المضخات المائية والآلات لرفع الماء ، وغيرها من الآلات التي زادت من الإنتاج الزراعي أضعاف مضاعفة وهو مكتشف جذر النظرية القائلة أن الحركة الدائرية يمكنها أن تولد قوة دافعة الى الأمام ، وقد نسمع كلام المنصفين وهم قلة طبعا من الأمم الأخرى منهم المؤرخ الفرنسي زيبان الذي يقول نحن الأوروبيون مدينون للعرب بالحصول على أسباب الرفاه في حياتنا العامة وهم الذين علمونا الحفاظ على نظافة أجسامنا ، ويقول أيضا أنهم عكس الأوروبيين الذين لا يبدلون ثيابهم الا بعد أن تتسخ وتخرج منها الروائح الكريهة .

ويقول كذلك كانت قرطبة تزخر بحماماتها الثلاثمئة ويقصد العمومية فقط من غير الحمامات الخاصة التي في مساكن اغنياء المسلمين ، في الوقت الذي كانت فيه كنائس أوروبا تنظر الى الاستحمام على أنه أداة كفر وخطيئة ، ومكتبة قرطبة كانت تحوي أربعمئة ألف كتاب في ذلك الوقت وكانت قرطبة تحتوي على خمسين مستشفى قبل أن تعرف باريس مستشفى واحد ب سبعمئة عام والمسلمون هم أول من غلف الأدوية المرة بغلاف سكري كي يستسيغها المريض ، والمسلمون هم أول من عقم أدوات الجراحة قبل الغرب خمسمئة عام والمسلمون هم أول من استخدم المستشفيات المتنقلة .

والمسلمون هم أول من اكتشف كروية الأرض وحركتها حول الشمس قبل كوبرنيكوس بقرون نعم كان المسلمون أمة أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة ولكن من الذي جعلهم في فترة وجيزة تصل الى هذه الحضارة العظيمة الى هذا الاهتمام بالجسد والخلق والروح في آن واحد وهو العنصر الجديد الذي دخل حياتنا وغيرها ..؟ لا شيء سوى الإسلام إذن السر في الإسلام .. فالإسلام دين العلم دين العمل دين إعمار الأرض وتحسين شروط الحياة فهو دين الخلق دين الحضارة والتقدم …

لقد فهم المسلمون الأوائل الإسلام على حقيقته وأتقنوا عملهم وعملوا بتعليمات الدين الحنيف الذي يحض على العلم والسير في الأرض والتفكر في خلق الله ، وجهاد النفس في العمل والبنيان والتطوير والنهوض بالمجتمع الى المستوى العلمي والادبي والخلقي الذي طلبه الله منهم .. أما المسلمين اليوم فقد اخذتهم شهواتهم وجذبتهم مفاهيم الرفاهية والعادات الاستهلاكية لأغنيائهم وانتشر الفساد لدى حكامهم وتركوا عامة الشعب في البؤس والحرمان والجهل مما جعلهم لا يستطيعون القيام بالعمل البناء نتيجة للجهل والفقر ، وبالتالي تقاعس الشعب عن العمل وعن الحصول على العلم ، ومن ثم الكفاح في سبيل تطوير أنفسهم  وتنمية بلادهم ، فجاء من يسيطر على مقدرات بلادهم ويحتل أراضيهم ويطردهم منها ، فالقوة هي المال والعمل والعلم والتقدم الحضاري الذي هو سلاح الدول الغربية المسيطرة على بقية شعوب العالم .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...