اندفاعة المقاوم الشجاع وصلابة المفوض المتمسك بحقوق شعبه المشروعة: وجهان لعملة واحدة.
الثورة مقاومة
الثورة وعي فإرادة فعزم فمقاومة ؛ بذلك تنتصر- غالبًا – بوجه الجيوش عددًا و عتادًا و التكنولوجيا .
الثوار يثورون في سبيل الحريات: الوطنية و الاجتماعية والسياسية ، و يعتدي المحتل للسيطرة و نهب الخيرات واتساع نفوذه ؛ فكان النصر حليف الشعوب في معظم ثورات التاريخ؛ كونها لم تتردد ولم تتراجع ولم تتذرع بخلل بموازين القوى و لا بالظروف ولا بالخسائر ولا الأضرار . فرضت مشروعيتها فكانت مواثيق عربية و دولية تقر بحق الشعوب في مقاومة المحتل.
التفاوض مقاومة
التفاوض مرحلة من مراحل الصراع و المقاومة ، ولا يُقفز فوقه إلا في حال الهزيمة الكلية أو الانتصار النهائي ، فتكون إملاءات وانصياع . الحرب مع العدو الصهيوني لم تصل إلى هذا بعد ، رغم الخسائر البشرية قتلًا و تهجيرًا ونزوحًا كاريثية ، والأضرار في الممتلكات والمرافق الحياتية والاقتصادية مدمرة وإن بنسب مختلفة .
يبقى الخلاف في الشكل ، في لبنان وصل إلى أزمة الاتهامات المتبادلة، و قد تهدد ميثاق العيش المشترك ويُفقد السلطة شريعتها، وفق البند «ي» من مقدمة الدستور ، وفيه – البند «ب» – التزام بالمواثيق العربية و الدولية التي تقر بحق الشعوب بمقاومة العدو. ولرئيس الجمهورية حق التفاوض ( م 52) ، وعلى احترام الدستور وحفظ استقلال لبنان وسلامة أراضيه ، يقسم كل رئيس للبلاد قبل توليه الرئاسة ، وعليه تبعية إن خرقه ( المادة 60) .
التفاوض، بالمكلفين و وطنيتهم وصلابتهم ومؤهلاتهم وحنكتهم، وبما ينتزعونه، و بمندرجاته وتداعياته وتفاعيله، وما دام إجراؤه مشروطًا ( لبنانيًا ) بتحصيل حقوقنا الوطنية فهو مقبولًا ، دون الرهان على فعاليته والالتزام بقراراته.
اتفاقات – قرارات – مبادرات – مفاوضات
هدنة 1949 ،اتفاق لم يحترمه العدو الصهيوني ، وبعده وحتى سنة1969 ، ولم تكن أي حركة مقاومة عسكرية منظمة قد نشأت بعد ، ارتكب 182 عدوانًا على لبنان. وبعد اجتياح لبنان 14-15 /1978، وصدور القرار 425 القاضي بانسحاب العدو الصهيوني ، امتنع الأخير عن ىتنفيذه حتى أجبرته المقاومات اللبنانية على ذلك بانسحاباته المنقوصة وآخرها كان في 25/8/2000. كما لم يلتزم بمندرجات 1701، وما تلاه من إعلانات حول وقف إطلاق النار .
كما لم يلتزم العدو الصهيوني باتفاقيات 1949 (رودس): هدنة مع مصر (شباط ) خرقتها بالعدوان الثلاثي 1956 و 1967 ، لبنان (أذار)، الأردن (نيسان ) خرقتها 1967، وسوريا (تموز ) خرقتها 1967 ، كما خرقت اتفاق فك الاشتباك 1973 .
بعد القرار 236 في 11/ 6/ 1967 الذي دعى لوقف النار بين العرب والعدو الصهيوني إثر عدوان حزيران – يونيو 1967، وبعد إعادة بناء القوات المصرية و تسليحها و تدريب عديدها بدعم سوفياتي، واستئناف العمليات ضد المحتل ، عقد مؤتمر قمة عربية في الخرطوم في1/9/ 1967 خرج بقرار استراتيجي: «اللاءات الثلاث» : «لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل.»
وتمكنت البحرية المصرية في 21 /10/ 1967 من إغراق المدمرة «الإسرائيلية» “إيلات” قبالة ساحل بورسعيد ، وأدت لمقتل 47 بحارًا صهيونيًا مما غير مفاهيم القتال البحري عالميًا .
إثر إعادة التوتر، حاولت الأمم المتحدة تفعيل القرار236 ، فأصدر مجلس الأمن القرار 242 (22 /11/ 1967): وينص على انسحاب القوات الصهيونية من الأراضي التي احتلتها (لم ينفذ حتى اليوم )، وضرورة تحقيق تسوية سلمية للصراع، وإنهاء حالة الحرب.
عملت مصر فترة ما بعد القرار لإعادة بناء جيشها، فتجددت العمليات العسكرية لاحقاً . وفي 8 /3/ 1969، أعلن جمال عبد الناصر قيام حرب الاستنزاف رسمياً، بقصف مدفعي شامل على طول قناة السويس، وحرب جوية وبحرية وغارات للصاعقة. رد الكيان الصهيوني بإنشاء خط بارليف وشن حرب استنزاف مضادة، وهاجمت العمق المصري وكثفت غاراتها الجوية ضد أهداف عسكرية ومدنية،أكثرها دموية كانت مجزرة مصنع أبو زعبل صباح الخميس 12/2/ 1970 وأسفرت عن استشهاد نحو 83 عاملًا وجرح 150 آخرين نصفهم تقريباً أًصيب بعاهات مستديمة ، ومجزرة مدرسة بحر البقر الابتدائية صباح 8/4/ 1970، بشن طائرات صهيونية من طراز إف 4 فانتوم هجومٍا على المدرسة ؛أسفر عن استشهاد 30 طفلًا وتدمير مبنى المدرسة بالكامل.
استمر القتال على جبهة قناة السويس حتى آب 1970 وانتهى بقبول مصر والأردن مبادرة روجرز ،لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا لوقف حرب الاستنزاف والبدء في مفاوضات تنفيذ القرار 242.
استجاب الطرفان لإيقاف النيران في 8 /8/1970 . سارعت مصر إلى نقل البطاريات المضادة للطائرات إلى المنطقة. بحلول تشرين الأول / أكتوبر كان هناك حوالي مئة موقع SAM في المنطقة. لم يفِ الكيان الصهيوني «إسرائيل» بالشق الثاني؛فسقطت المبادرة في 4 /2/1971، حيث أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النيران واستمرار حالة اللاسلم واللاحرب.


